أربيل (كوردستان24)- تشهد محافظة السليمانية تحولاً جذرياً في مستوى الخدمات الأساسية بفضل مشروع "روناكي" للطاقة، الذي أنهى أزمة انقطاع التيار الكهربائي وحرر المواطنين وأصحاب المصالح التجارية من عبء التكاليف الباهظة للمولدات الأهلية.
وتعكس البيانات الإحصائية للمشروع نجاحاً ملموساً؛ إذ أظهرت أن 80% من المشتركين في المحافظة لم تتجاوز فواتيرهم لشهر آذار الماضي حاجز الـ 59 ألف دينار. وتكتسب هذه الأرقام أهميتها بالنظر إلى حجم المستفيدين، حيث تخدم الشبكة مليوناً و345 ألف مواطن، إلى جانب 47 ألفاً و200 محل تجاري مسجل ضمن المشروع.
وداعاً للمولدات الأهلية
في جولة ميدانية لرصد آراء الشارع، أبدى أصحاب المهن والحرف (الكسبة) ارتياحاً كبيراً للتغيير الذي أحدثه المشروع في حياتهم اليومية والتجارية.
يقول أحد أصحاب المحال التجارية معبراً عن رضاه التام: "الكهرباء الآن متوفرة على مدار 24 ساعة وبجودة عالية. في السابق، كنا ندفع 60 ألف دينار للمولدة الأهلية مقابل 15 يوماً فقط وبكفاءة متدنية، أما هذا الشهر فقد بلغت فاتورتي 23,500 دينار فقط، رغم سحب خط للمحل وتشغيل السخان المنزلي باستمرار. هذه التكلفة تعادل بالكاد سعر أمبيرين من المولدة، لكن مع خدمة مستقرة تماماً".
ويتفق معه كاسب آخر، مؤكداً أن سير العمل بات أفضل من أي وقت مضى، ويضيف: "لم نعد نواجه أي مشاكل، فقد كنا نعتمد كلياً على المولدات لإنجاز أعمالنا، أما اليوم ومع توفر الكهرباء الوطنية على مدار الساعة، انخفضت التكاليف بشكل ملحوظ مما انعكس إيجاباً على عملنا".
مهن شاقة بتكاليف زهيدة
اللافت في مشروع "روناكي" أنه استطاع تلبية احتياجات المهن التي تتطلب استهلاكاً عالياً للطاقة دون إثقال كاهل أصحابها.
يوضح أحد الفنيين العاملين في مجال صيانة المولدات أن النظام الجديد "ممتاز جداً إذا استُخدم بحسب الحاجة". ويشرح تجربته قائلاً: "رغم استخدامي لآلات اللحام والقص (الكوسرة) في ورشتي، ورغم أن التعرفة التجارية أغلى من المنزلية، إلا أن فاتورة محلي بلغت 39 ألف دينار فقط، في حين كانت فاتورة منزلي لشهر كامل حوالي 22 ألف دينار".
ويؤيد هذا الطرح فني آخر يعتمد في عمله على أجهزة الشحن والمثاقب والمعدات الثقيلة، مبيناً أن استخدامه للكهرباء على مدار الساعة خفض تكاليفه بشكل كبير، حيث باتت فاتورته الشهرية تتراوح بين 15 إلى 20 ألف دينار فقط.
ثقافة الترشيد.. سر استدامة الخدمة
إلى جانب التوفير المادي، ساهم مشروع "روناكي" في خلق وعي جديد لدى المواطنين حول أهمية ترشيد الاستهلاك.
يؤكد أحد المواطنين العاملين في السوق أن توفر الكهرباء طوال اليوم هو "خطوة ممتازة"، لكنه يربط نجاح المشروع بوعي المشتركين. ويقول: "لقد تغير الوضع تماماً؛ فبعد أن كان الاستهلاك عشوائياً بسبب الانقطاع المستمر، أصبحنا اليوم أكثر حرصاً. نحن نستخدم الكهرباء بقدر الحاجة فقط للسيطرة على قيمة الفاتورة وضمان استمرارية الخدمة للجميع".
وفي انعكاس لمدى ملاءمة المشروع لمستويات الدخل البسيطة، يختتم أحد الباعة حديثه قائلاً: "أنا راضٍ جداً عن المشروع، فهو يتناسب تماماً مع وضعي المادي. لا أعرف إن كان هناك من يشتكي، لكن بالنسبة لمحلي الذي يتراوح دخله اليومي بين 15 إلى 25 ألف دينار، فإن تكلفة الكهرباء باتت عادلة ومناسبة جداً ولا تشكل عائقاً أمام رزقنا".
تقرير: داليا كمال كوردستان24 السليمانية
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
