في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية التي تحيط بالعراق والمنطقة، برزت ملامح خطاب اقتصادي واضح في أولى تصريحات رئيس الوزراء المكلّف علي فالح الزيدي، الذي أكد المضي نحو تشكيل حكومة ذات اقتصاد متين ، في إشارة تؤكد توجهاً مختلفاً في مقاربة إدارة الدولة، يقوم على أولوية الاقتصاد كمدخل لمعالجة الأزمات المتراكمة.
ويأتي هذا الطرح في ظل بيئة إقليمية مضطربة، لا سيما مع تداعيات الحرب الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يضع العراق أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على تأمين منافذ بديلة لتصدير النفط، وتقليل الاعتماد على مورد واحد ظل لسنوات يشكّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وبحسب مراقبين، فإن اختيار شخصية ذات خلفية مالية ومصرفية مثل الزيدي يؤشر تحوّلاً في طريقة التفكير داخل القوى السياسية، نحو البحث عن حلول عملية للأزمة الاقتصادية، بدلاً من الاكتفاء بالمعالجات التقليدية، خصوصاً مع تزايد الضغوط المرتبطة بسوق الطاقة، وتقلبات الأسعار، والتحديات المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية.
وفي هذا السياق، قال الباحث الاقتصادي حيدر الشيخ لـ عراق أوبزيرفر إنه في ظل الأزمة الاقتصادية في المنطقة وخصوصا بالعراق بعد الحرب الاقليمية وإغلاق مضيق هرمز الذي يعتبر المتنفس الوحيد للعراق، نتوقع ان الحكومة المقبلة ستعمل على تعدد منافذ تصدير النفط الخام وتنوع مصادر الإيرادات المالية غير النفطية .
وأضاف الشيخ أن تصريحات المكلف بتشكيل الحكومة هي محاولة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية، على اعتبار ان المرحلة المقبلة تتطلب من الحكومة تعدد منافذ تصدير النفط ومنافذ الإيرادات ودعوة للشركات الأجنبية للاستثمار في العراق .
ويشير هذا الطرح إلى أن التوجه نحو تنويع الاقتصاد لم يعد خياراً مؤجلاً، بل بات ضرورة تفرضها التحولات الإقليمية، خاصة مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بالاعتماد المفرط على النفط، ما يدفع باتجاه إعادة صياغة السياسة الاقتصادية على أسس أكثر استدامة.
ويرى مختصون أن الخطاب الاقتصادي الذي تبناه الزيدي منذ لحظة تكليفه يعكس إدراكاً لطبيعة المرحلة المقبلة، التي تتطلب قرارات جريئة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية، إلى جانب مراجعة السياسات الاقتصادية السابقة، بما ينسجم مع متطلبات النمو وتحقيق الاستقرار المالي.
وفي هذا الإطار، أوضح الشيخ أن المكلف بعد تشكيل الحكومة سيصدر قرارات بمراجعة القرارات السابقة التي صدرت في الحكومة السابقة وخصوصا القرارات التي صدرت بمجال الاقتصاد والاستثمار .
وتابع أن المكلف في سعيه نحو اقتصاد قوي عليه احالة المشاريع إلى الشركات الاجنبية ووضع شروط ملزمة للشركات من ضمنها بناء محطات التصفية للمياه والصرف الصحي في بعض المناطق وتخصيص 10% من الايرادات لبناء المستشفيات العامة والمدارس في المناطق والمحافظات التي تحتوي على الحقول النفطية .
ويعزز هذا التوجه، وفق متابعين، فكرة أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات في طبيعة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، مع فتح الباب أمام استثمارات أجنبية أكبر، مقرونة بشروط تنموية تسهم في تحسين الخدمات وتعزيز البنية التحتية، لا سيما في المناطق المنتجة للنفط.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مهمة الزيدي مرتبطة بقدرته على ترجمة هذا الخطاب إلى خطوات تنفيذية، توازن بين متطلبات الداخل وضغوط الخارج، وتؤسس لمرحلة اقتصادية جديدة، قوامها تنويع الموارد، وتعظيم الإيرادات، وتحقيق الاستقرار المالي، بما ينسجم مع تطلعات الشارع العراقي نحو تحسين الواقع المعيشي والخدمي.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر




