مقالات الشروق| محمود عبد الشكور: أصداء «قانون الوراثة» -صدرت رواية «قانون الوراثة» لمؤلفها ياسر عبد اللطيف لأول مرة فى العام 2002 عن دار ميريت، فحملت ملامح كتابة جديدة ومختلفة، تعبّر عن صوت خاص، بقدر ما تنقل ملامح جيل متمرد على السائد والمألوف

صدرت رواية «قانون الوراثة» لمؤلفها ياسر عبد اللطيف لأول مرة فى العام 2002 عن دار ميريت، فحملت ملامح كتابة جديدة ومختلفة، تعبّر عن صوت خاص، بقدر ما تنقل ملامح جيل متمرد على السائد والمألوف.

وبعد 24 عامًا، صدرت «قانون الوراثة» هذا العام فى طبعة جديدة عن دار الكتب خان، دون أن تفقد طزاجتها، ولا تفردها، وربما أثارت اليوم أصداء أكبر، بما تطرحه من قضايا وأفكار جمالية تتعلق بالشكل الأدبى واللغة وطريقة السرد.

أول ما يستحق التأمل أن هذه السردية تفارق الشكل التقليدى للرواية، دون أن تفتقد سحر النوع الأدبى، ولا جاذبية الحكى. ليس لدينا ذلك البناء المتماسك، ولا تلك الجداول التى تتفرع من النهر الكبير، ولا توجد حبكة تقليدية تفضى إلى تعقيد وحل.

على العكس من ذلك، فإن لدينا تفككًا وتفرّقًا للحكايات، رغم أن السارد واحد، ورغم أننا نتعرف على عائلته وأصدقائه، ورغم أنه يحكى عن عابدين، وعن المعادى، ولكن بدون أى رابط موضوعى أو سببى، وبانتقالات حرة كاملة.

لدينا شخصيات كثيرة، تُذكر بأسمائها أو بصفاتها، بعضها يُحكى عنه تفصيلًا كالجد المؤسس، أو القريب غريب التصرفات أحمد شاكر، ومعظمها يظهر فاعلًا فى الحدث دون مقدمات، وكأننا نعرفه من قبل، ومثلما تظهر الشخصية فجأة، يمكن أيضًا أن تختفى فجأة. الأب والأم، وشخصية اسمها دنيا مثلًا، كائنات شبحية عابرة.

ورغم طرافة السرد والحكايات، فإنها تترك القارئ معلّقًا فى الفراغ، لأنها لا تروى ظمأ، ولا تكمل معرفة، وقبل أن تندمج، يحدث البتر والانتقال الزمانى والمكانى!

وبينما تتعدد الأمكنة (من النوبة إلى عابدين، والمعادى، والعين السخنة، وجامعة القاهرة)، وتتعدد الأزمنة (العصر الملكى، والستينيات، والثمانينيات، والتسعينيات)، يتضاءل السرد وينضغط ويتكثّف (نحو 92 صفحة من القطع الصغير)، والأهم من ذلك أن النص يقع فى منطقة ملتبسة بين سيرة (يفترض أنها تحكى فقط عما وقع، بصرامة محضر البوليس وتفصيلاته)، وسرد روائى فنى يُفترض أن يكون قانونه الخيال والحتمية الفنية. ويصح هنا، «تجاوزًا»، أن نستدعى مصطلح «قانون»، ارتباطًا بعنوان الرواية، رغم أن السرد يكسر كل القوانين السردية.

لا تستطيع أيضًا أن تنفى عن النص سرديته الفائقة، ولا أن تريح نفسك فتقول إنه مجرد خواطر حرّة، لأن فيه بناءً فنيًا ماكرًا، ينتقل من «الراوى العليم» الذى يقدم فى سطور بطله معدوم الاسم، وعائلته، وعالمه الذى سيتحرك فيه، ثم يتحدث البطل بنفسه فى بقية اللوحات، متعمدًا القفز والتنقل والاختزال والبتر، لنكتشف أن لدينا قانونًا خفيّا اخترعه السارد.

ليس هو قانون التماسك والوحدة، وإنما قانون الانفصال والاستقلال، وليس قانون الترتيب المنطقى، وإنما قانون التداعى الحر، وليس قانون التعميق والتفريع، وإنما قانون المرور العابر، وكأنه يتجوّل فى متحف حياته، أمام فتارين زجاجية، حُبست فيها بعض المواقف والشخصيات.

ومثلما تبدو الحياة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
مصراوي منذ 13 ساعة
موقع صدى البلد منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 8 ساعات
مصراوي منذ ساعتين
مصراوي منذ 4 ساعات
جريدة الشروق منذ 14 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 7 ساعات