تشهد العاصمة عدن حالة استثنائية من الحراك الشعبي والسياسي، مع تزايد وتيرة الاستعدادات لاستقبال وفود جماهيرية واسعة قادمة من مختلف محافظات الجنوب، للمشاركة في فعالية جماهيرية كبرى تهدف إلى تجديد التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي، وقيادته ممثلة بالرئيس عيدروس قاسم الزبيدي. ومن المقرر أن تحتضن ساحة العروض في خور مكسر هذا الحدث المرتقب عصر يوم الاثنين 4 مايو، في مشهد يعكس ديناميكية سياسية متصاعدة، ورسائل متعددة الأبعاد داخليًا وخارجيًا.
منذ أيام، بدأت ملامح التعبئة الشعبية تتشكل بوضوح، حيث تحولت طرقات الجنوب إلى مسارات مفتوحة للحشود وارتفعت أعلام الجنوب، فيما انخرطت اللجان التنظيمية في سباق مع الزمن لإتمام الترتيبات اللوجستية والأمنية، بما يضمن إنجاح الفعالية وخروجها بالصورة التي تعكس حجم التأييد الشعبي. اللافت في هذه الاستعدادات ليس فقط كثافتها، بل طبيعتها المنظمة، ما يشير إلى خبرة تراكمية لدى الفاعلين السياسيين في إدارة الحشد الجماهيري، وإلى إدراك عميق لأهمية الرمزية السياسية لهذا الحدث.
-سياق سياسي متراكم يقود إلى لحظة التفويض
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق السياسي العام الذي يمر به الجنوب. فمنذ سنوات، يتبلور مشروع سياسي واضح المعالم يسعى إلى تمثيل تطلعات أبناء الجنوب، وقد برز المجلس الانتقالي الجنوبي كفاعل رئيسي في هذا المسار. وجاءت محطات عديدة منها التمثيل السياسي في المحافل الإقليمية، والمشاركة في ترتيبات الحكم المحلي لتعزز من موقع المجلس كقوة سياسية لها امتداد شعبي.
في هذا الإطار، يأتي تجديد التفويض الشعبي كآلية سياسية رمزية تعيد التأكيد على شرعية التمثيل، وتبعث برسائل قوية بأن القاعدة الجماهيرية لا تزال متمسكة بخياراتها. ومن الناحية التحليلية، يمكن اعتبار هذا الحشد بمثابة استفتاء غير رسمي يعكس مستوى الرضا الشعبي عن أداء القيادة، ويعيد إنتاج العلاقة التفاعلية بين القاعدة والقيادة.
-الحشد الجماهيري أداة تعبير سياسي
يُعد الحشد الجماهيري في النظم السياسية غير المستقرة أحد أهم أدوات التعبير السياسي، خصوصًا في البيئات التي تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية بالسياسية. وفي حالة الجنوب، فإن خروج الجماهير الجنوبية إلى الساحات يحمل دلالات تتجاوز مجرد التأييد، ليعكس حالة من التماسك المجتمعي حول مشروع سياسي محدد.
تشير المؤشرات الأولية إلى أن الوفود القادمة إلى عدن لا تقتصر على مكونات حزبية أو تنظيمية، بل تشمل شرائح واسعة من المجتمع: شباب، نساء، شيوخ، ونخب اجتماعية. هذا التنوع يعزز من دلالة الحشد، ويمنحه طابعًا وطنيًا جامعًا، لا يمكن اختزاله في إطار فئوي ضيق.
كما أن الطابع الطوعي للمشاركة في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة يمنح الحدث مصداقية إضافية، إذ يعكس استعدادًا شعبيًا لتحمل التكاليف من أجل التعبير عن موقف سياسي. وهذه نقطة بالغة الأهمية في تحليل طبيعة العلاقة بين الجماهير والقيادة، حيث تتحول المشاركة إلى فعل إرادي يعكس قناعة، لا مجرد استجابة لدعوة تنظيمية.
-البعد الرمزي لساحة العروض في خور مكسر
اختيار ساحة العروض في خور مكسر كموقع لإقامة الفعالية ليس أمرًا اعتباطيًا، بل يحمل دلالات رمزية عميقة. فقد ارتبطت هذه الساحة في الذاكرة الجمعية لأبناء الجنوب بمحطات نضالية سابقة، وشهدت تجمعات جماهيرية مفصلية. وبالتالي، فإن العودة إليها في هذا التوقيت تعيد استحضار تلك الرمزية، وتربط الماضي بالحاضر في سياق استمرارية المشروع السياسي.
من منظور تحليلي، تلعب الأماكن العامة دورًا مهمًا في تشكيل الوعي السياسي، حيث تتحول إلى فضاءات للتعبير الجماعي، وتصبح جزءًا من الهوية السياسية للمجتمع. وفي هذا السياق، فإن ساحة العروض تمثل مسرحًا سياسيًا تتجسد فيه إرادة الجماهير، وتُعرض فيه رسائل القوة والتماسك.
-الرسائل السياسية الموجهة للداخل
يحمل هذا الحدث في طياته رسائل متعددة للداخل الجنوبي. أولها، التأكيد على وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية، في ظل تحديات متعددة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية. فالحشود القادمة من مختلف محافظات الجنوب والتي بدات بالوصول للعاصمة عدن، تعكس تجاوز الانقسامات المناطقية، وتؤكد على وجود هوية سياسية جامعة.
الرسالة الثانية: تتعلق بتجديد الثقة في القيادة السياسية، ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي، وهو ما يعزز من موقعه التفاوضي في أي ترتيبات سياسية مستقبلية. فكلما كانت القاعدة الشعبية أكثر تماسكًا، كلما ازدادت قدرة القيادة على تمثيلها بفعالية.
أما الرسالة الثالثة، فهي موجهة إلى القوى السياسية الأخرى داخل الجنوب، ومفادها أن المجلس الانتقالي لا يزال يحتفظ بقاعدة جماهيرية واسعة، ما يجعله رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية، ويحد من إمكانية تجاوزه أو تهميشه.
-الرسائل الإقليمية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
