لماذا اعتزلت سهير زكي في قمة مجدها؟. نجمة غيّرت نظرة المجتمع للرقص الشرقي. رقصت أمام زعماء العالم من عبدالناصر إلى نيكسون. رفضت وصم الراقصات واختارت الابتعاد بإرادتها

ملخص ودّعت الجماهير العربية الفنانة الاستعراضية المصرية سهير زكي التي فارقت الحياة بعد اختفاء طويل عن الساحة، إذ اعتزلت في أوج عطائها الفني، وشكّلت مسيرتها منعطفات ترصد علاقة الفن بالسياسة بالتغييرات المجتمعية، إذ لقبت براقصة الملوك والزعماء وحظيت بمكانة كبيرة جعلتها تغير نظرة العامة لهذا الفن

يشكل اسم سهير زكي علامة فارقة في تاريخ الرقص الشرقي بمصر، إذ تتقاطع مع سيرتها مواقف ومحطات سياسية وثقافية ومجتمعية، الفنانة التي توفيت في الـ81 من عمرها، بعد نحو خمسة أشهر من تدهور حالتها الصحية إثر متاعب تنفسية وأخرى متعلقة بالشيخوخة، لم تكن حالة عابرة في هذا المجال، وعلى رغم أنها اختارت الابتعاد عن الوسط بصورة عامة منذ نحو 35 عاماً، فإن اسمها ظل يحظى ببريق وهالة جاءت من ارتباط مشوارها بمفارقات وحكايات يحضر فيها مشاهير من كل أنحاء العالم، من أم كلثوم إلى ريتشارد نيكسون وإليزابيث تايلور والحبيب بورقيبة وشاه إيران الراحل محمد رضا بهلوي.

وعلى ما يبدو فإن النجمة الراحلة كانت حريصة للغاية في قرار ابتعادها عن الوسط الفني، لدرجة أن نبأ وفاتها جرى تداوله بين أقاربها ساعات عدة، فيما لم تكن المؤسسات الفنية الرسمية بمصر أو أي من النجوم على علم بما يجري، إذ كشفت الأسرة في تدوينات عدة توقيت الوفاة وموعد صلاة الجنازة، مكتفين بوداعها بكلمات مؤثرة تتحدث عن صفاتها الطيبة كأم وجدة وصديقة، بعدما لحقت أخيراً بزوجها المصور محمد عمارة الذي فارق الحياة قبل نحو أربعة أعوام.

لكن الحقيقة أن الجمهور تكفل باسترجاع أرشيف سهير زكي الحافل، كفنانة استعراضية مثلت رقماً صعباً في هذا الفن، وباتت معياراً للتقييم مثالاً ونموذجاً، فيما هي ظلت خارج دائرة المقارنة، فبصمتها قسمت المجال إلى نصفين أحدهما ما قبل ظهور سهير زكي والثاني بعد ظهورها.

إرث زكي على الشاشة ووراءها يشير إلى أنها كانت تطمح من خلال عملها بالرقص الشرقي أن تؤسس مدرسة فنية خاصة بها، إذ كان المدخل لهذه المهنة هو عشقها الموسيقى، فقد أشاد محمد عبدالوهاب وبليغ حمدي وأم كلثوم بأذنها الموسيقية وقدراتها الملحوظة على الانسجام مع النغمات بشكل راقٍ، وحرصت سهير زكي أيضاً على أن توثق لمحات من مشوارها من خلال السينما والتلفزيون كوسيلة مضمونة للحضور في وجدان الجمهور العريض من المحيط إلى الخليج، إذ بدأت ظهورها على الشاشة الساحرة عام 1963 في الفيلم الشهير "عائلة زيزي" بطولة سعاد حسني وأحمد رمزي وفؤاد المهندس وإخراج فطين عبدالوهاب.

أم كلثوم... غضب وصداقة إذاً هي منذ اللقطة الأولى تشاركت الكادر مع أسماء كبيرة ملء السمع والبصر، وإن كان ظهورها روتينياً بشكل عام، ويقتصر على مشاهد الرقص فإنها مشاهد لم تمر مرور الكرام، وفي حين صنعت الفنانة تحية كاريوكا مجداً تمثيلياً لا يضاهى على رغم كونها دخلت المجال من الأساس راقصة، فإن سهير زكي حققت تفردها باستمراريتها أعواماً طويلة كنجمة استعراض من طراز خاص والحرص على أن تشتبك مع الكبار دوماً.

ابنة مدينة المنصورة شمال مصر المولودة في الرابع من يناير (كانون الثاني) عام 1945، صاحبة الأصول الصعيدية التي انطلقت مسيرتها من الإسكندرية ثم القاهرة حيث تألقت في برنامج "أضواء المسرح"، وجابت عواصم العالم حتى موسكو التي قدمت فيها عروضاً بدعوة الجنرال السوفياتي أندريه غريتشكو، وحظيت بتكريمات وإشادات لم تكن تتوقعها، ولكن من خلال لقاءاتها التلفزيونية القليلة يتضح أنها تمتلك فكراً منظماً وخططاً غير تقليدية كانت تطمح من خلالها أن لا تصبح مجرد رقم في طابور راقصات الفن الشعبي، بل ارتبط لونها الاستعراضي بأناقة في الحركات وفي الملابس والأكسسوارات أيضاً التي كانت تشرف على تصميمها وتصنيعها بنفسها.

أبرز معالم شخصيتها يظهر جلياً في قصتها مع الرقص على ألحان أغنيات أم كلثوم، إذ بدأتها في منتصف الستينيات بوصلة ذاع صيتها في الأوساط الفنية والثقافية لتعرف بأنها أول راقصة تقدم على الاقتراب من موسيقى أغنيات كوكب الشرق، تحديداً نغمات "إنت عمري" ذات الطابع الدرامي الحاد التي لحنها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، مشيرة إلى أنها كانت ترغب في أن يبتعد اللون الذي تقدمه عن المسار الشائع الذي يربط الرقص الشرقي بالأغنيات الشعبية أو الموسيقى الهابطة، فلم يجرؤ أحد غيرها حينها على تقديم استعراضات من هذا النوع على أغنية كلاسيكية، ناهيك بأن تكون صاحبة الأغنية أم كلثوم المعروفة عنها اعتدادها الشديد بأعمالها وشخصيتها القوية التي تصل إلى حد السطوة.

راقصة نشرات الأخبار مما يكتمل بإرسال كوكب الشرق مجموعة من أصدقائها مثل بليغ حمدي ومحمد عبدالوهاب إلى النادي الذي تؤدي فيه سهير زكي وصلتها يومياً لمشاهدة هذا العرض الذي أصبح حديث الساعة، وعلى رغم تأكيدات المعارف لثومة أن الفقرة شديدة الرقي وتنم عن حس فني عالٍ، فإنها لم تقتنع لتنظم هي حفلاً خاصاً، وتدعو فيه سهير زكي للرقص من دون أن تكشف عن هويتها كصاحبة الدعوة، ومن هنا نشأت علاقة مودة حين اعترفت لها أم كلثوم بموهبتها غير العادية، وفيما بعد تطور الأمر لصداقة ومزاح، فالتقتها أم كلثوم وطلبت منها وهي تضحك أن تحصل هي الأخرى على حق أداء علني نظراً إلى أن أغنياتها سبب في تحقيقها شهرة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اندبندنت عربية

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 22 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 6 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 20 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
بي بي سي عربي منذ 9 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 5 ساعات