ملخص حسب مصادر مطلعة تحدثت إلينا، فإن النزاع اندلع عقب اكتشاف "عرق كوارتز" غني بالذهب، وهو ما يمثل في عرف المنقبين فرصة نادرة قد تغير موازين النفوذ داخل الجبل، مشيرين إلى أن الخلاف "لم يكن فقط على اقتسام العائد، بل على (الخفرة)، أي السيطرة الأمنية على الموقع، وهي وظيفة تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر دخل مُوازٍ، تدار أحياناً بعقود غير رسمية تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف من الجنيهات".
لم تكن واقعة القتل الجماعي التي شهدتها منطقة أم الحويطات الجبلية جنوب مدينة سفاجا في مصر مجرد نزاع عابر بين مجموعات من المنقبين غير الشرعيين عن الذهب، بقدر ما بدت كاشفة لبنية كاملة من الاقتصاد الموازي، إذ تتقاطع الثروة مع السلاح، ويغيب التنظيم لمصلحة منطق القوة.
الحادثة التي أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص، وفق بيان وزارة الداخلية، كان بينهم خمسة من أبناء "الأشراف الغربية"، أعادت فتح ملف التنقيب غير الشرعي عن الذهب في جنوب مصر، ليس فقط باعتباره نشاطاً خارج القانون، بل منظومة ممتدة لها قواعدها ومصالحها ونفوذها. وعلى رغم صدور بيان رسمي من الداخلية المصرية، فإن التفاصيل الدقيقة للواقعة، بما في ذلك الحصيلة النهائية للضحايا، لا تزال محل غموض.
"عرق الكوارتز"... حين يتحول الاكتشاف إلى صراع دموي بحسب ما أعلنت الداخلية المصرية، فقد ألقت أجهزة الأمن القبض على عنصر جنائي أطلق أعيرة نارية على عدد من المنقبين عن الذهب، المعروفين بـ"الدهابة"، مما أسفر عن مصرع ثمانية أشخاص بمدينة سفاجا، إثر خلافات نشبت بينهم حول أولوية التنقيب بإحدى المناطق الجبلية تطور لاستخدام الأسلحة النارية لترهيب الخصوم.
وذكرت الداخلية أن التحريات أوضحت إطلاق المتهم الرصاص من سلاح ناري، مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة آخر وفراره هارباً بسيارة ربع نقل، ونجحت المكامن في تحديد مكان وجوده وإلقاء القبض عليه وبحوزته بندقية آلية والسيارة المستخدمة في الواقعة، مشيرة إلى أنه بمواجهة المتهم اعترف بارتكاب الواقعة لذات الخلافات المذكورة، وجرى اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهم والمضبوطات، وأخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على كل ملابسات المذبحة التي هزت جبال سفاجا.
في الأثناء وبحسب مصادر مطلعة تحدثت إلينا، فإن النزاع اندلع عقب اكتشاف "عرق كوارتز" غني بالذهب، وهو ما يمثل في عرف المنقبين فرصة نادرة قد تغير موازين النفوذ داخل الجبل، مشيرين إلى أن الخلاف "لم يكن فقط على اقتسام العائد، بل على (الخفرة)، أي السيطرة الأمنية على الموقع، وهي وظيفة تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر دخل مُوازٍ، تدار أحياناً بعقود غير رسمية تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف من الجنيهات".
في هذا السياق تصاعدت المشادات سريعاً إلى مواجهة مسلحة امتدت لنحو 3.5 كيلومتر، استخدمت فيها أسلحة نارية ثقيلة، في مشهد أقرب إلى اشتباكات شبه منظمة، لا مجرد نزاع فردي، وفق توصيف المصادر.
في غضون ذلك تصدر اسم "الرشيدي"، القادم من منطقة البراهمة بقفط في محافظة قنا جنوب مصر، روايات الحادثة، باعتباره قائد الهجوم المسلح. وتشير معلومات إلى تورطه وقيادته مجموعة مسلحة نفذت الهجوم باستخدام سلاح إلى متعدد، وحصلت "اندبندنت عربية" على مقطع فيديو للسيارة الحمراء المستخدمة في تنفيذ العملية، وبها 6 أفراد قبل تنفيذ الحادثة بساعات بطريق سفاجا.
إعلان القبض عليه، بعد تسليم نفسه، لا يغلق باب الأسئلة، خصوصاً مع العثور على السيارة المستخدمة في الواقعة داخل مزرعة مملوكة لعضو مجلس نواب سابق بمدينة فقط، مما أثار الأسئلة حول الفاعل المباشر: وما إذا كان "الرشيدي" يمثل مجرد منفذ، أم أنه جزء من شبكة أوسع تحكم هذا النشاط؟
روايات غير مؤكدة تشير إلى أن بعض المنقبين يعملون "من الباطن" لمصلحة شركات تنقيب رسمية، مثل "إيمكس" و"ميداف" مقابل نسب من الإنتاج. وعلى رغم غياب تأكيدات رسمية، فإن هذا الطرح يسلط الضوء على إشكالية أعمق، ألا وهي تداخل الاقتصاد الرسمي مع غير الرسمي، في قطاع يفترض أنه يخضع لرقابة مشددة.
2500 طاحونة ذهب... اقتصاد خارج السيطرة في محافظة قنا وحدها يقدر عدد طواحين استخلاص الذهب غير المرخصة بنحو 2500 طاحونة، وفق مصدر مسؤول، طلب عدم ذكر اسمه.
هذه الطواحين، التي تعتمد على طحن حجر الكوارتز واستخلاص الذهب بوسائل بدائية أو شبه صناعية، تمثل الحلقة الأهم في سلسلة القيمة غير الرسمية للذهب.
وتكمن الإشكالية، بحسب المصدر، ليست فقط في العدد، بل في غياب إطار قانوني ينظم النشاط، إذ يركز قانون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية
