كنت مندوب الكويت الدائم في الأمم المتحدة متوجداً في اجتماعات اللجان التي تسعى للتوصل الى توافق جماعي يعكس حقيقة موقع الطاقة في حياة الأسرة العالمية، وذلك من خلال دراسة مواقع المعاناة التي سببتها أزمة الطاقة وما تحملته بعض الدول النامية من آلام.
كانت الأجواء في تلك الدورة في بداية عام 1974 متعبةً، يتسيدها الخوف من المستقبل مع غياب الاطمئنان وتعاظم الشكوك من نتائج الانقسام الخطير الذي تميزت به اجتماعات اللجان. كانت الدول المصدرة للطاقة تدافع عن حقها السيادي في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبةً لتأمين سيادتها واستقلالها، بينما تعترض الدول الصناعية ولا سيما الولايات المتحدة ودول أوروبا، بأن تطويع الطاقة لأهداف سياسية إجراء مؤذٍ للأسرة العالمية، وليس من حق الدول المصدرة أن توقف التصدير.
والمهم أن الدورة الاستثنائية التي عقدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة نجحت في الوصول الى اتفاق جماعي، يبرز موقع الطاقة في حياة الأسرة العالمية، ومنذ ذلك التاريخ التزم الجميع، مصدرون، ومستوردون المبادئ التي تعتمدها الأسرة العالمية في تعاملها مع الطاقة، ولأول مرة في تاريخ البشرية يصبح التوافق الذي يربط الجميع مرتكزاً إلى الطاقة سلعةً استراتيجية تحتاجها الأسرة العالمية، ولا مفر من تواجدها دائماً مع الحرص على إبعادها عن مطبات السياسة وتعقيداتها. جاء الاتفاق بعد اتصالات ولقاءات وتنازلات تولت الولايات المتحدة القيادة في المفاوضات مع الدول المصدرة، وبرزت فنزويلا والمملكة العربية السعودية والجزائر في تبنِّي الدفاع عن حقوق الدول المنتجة.
كنت أمثل الكويت في فريق العمل المدافع عن مواقف الدول المصدرة، وكان مندوب فنزويلا السيد جريرو أكثر الوفود تأثيراً في اعتداله وواقعيته ونزاهته.
أصبحت الطاقة سلعة إستراتيجية لها الخصوصية التي تحميها من تدخلات السياسة. هذه المقدمة ضرورية لشرح الطموحات الإيرانية التي لا تعترف بالحقائق التي يلتزمها العالم منذ عام 1974. فخروج النفط من ملفات السياسة أراح الجميع، ووفر اطمئنان الأسرة العالمية بتواصل توفر الطاقة بلا انقطاع وبلا تعقيدات سياسية. ولا أعتقد أن حالة إيران اليوم ترتاح لهذا الاتفاق العالمي، الذي يقول إن النفط سلعة استراتيجية عالمية يحتاجها الجميع ومحصنة من مفاجآت السياسة، ولن توقف مساعيها لتجاوز هذا التفاهم العالمي النادر، وفوق ذلك فالواضح أيضاً أن إيران تضغط خليجياً لتحقيق توافق إيراني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
