قيمة المشاريع الكبرى في الأردن ليست محصورة في وظيفتها المباشرة، ولا في الخدمة التي تقدمها للقطاع الذي تحمل اسمه، فمشروع النقل ليس مجرد قطار، ومشروع المياه ليس مجرد أنبوب، والمدينة الجديدة ليست مجرد مخطط عمراني، بل هي في جوهرها قرار سياسي واقتصادي بإعادة توزيع الحياة على الجغرافيا، وبناء مسارات جديدة للتنمية لم تكن موجودة من قبل.
الدول لا تقيس نجاح المشاريع الكبرى فقط بكمية المياه التي تضخ، أو بعدد الركاب الذين ينقلهم القطار، بل بما تخلقه هذه المشاريع من اقتصاد إضافي غير مرئي في البداية، اقتصاد ينمو على هامش المشروع، ثم يتحول مع الوقت إلى جزء من بنيته الأساسية، ولذلك فإن الأثر الحقيقي لأي مشروع استراتيجي يبدأ بعد تشغيله، لا عند افتتاحه.
لو أخذنا مشروع السكك الحديدية مثلا، فهو في ظاهره مشروع نقل لوجستي، هدفه تسهيل حركة البضائع والركاب، لكنه في عمقه مشروع إعادة تشكيل للخريطة الاقتصادية، فالسكك لا تمر في الأرض مرور العابر، بل تترك خلفها حياة، فحيث توجد محطة، تنشأ خدمات، وحيث يصبح الوصول سهلا، ترتفع قيمة الأرض، وحيث ترتفع القيمة، تبدأ الاستثمارات، وهكذا تتحول نقطة صغيرة على الخريطة إلى نواة لمدينة أو منطقة صناعية أو مركز تجاري، ليس لأن الدولة خططت لذلك بالتفصيل، بل لأن البنية التحتية سبقت الاستثمار وفتحَت له الطريق.
الأمر ذاته ينطبق على مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يُقرأ غالبا بوصفه مشروعا لتأمين المياه، وهو كذلك بلا شك، لكنه في الوقت نفسه مشروع صناعي وتقني بامتياز، لأن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
