في حين تتقدم المداولات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بخطوات متعثرة، يبرز خلاف جوهري يعطّل بلورة أي اتفاق محتمل، أي الملفين يُقدَّم أولاً، أمن مضيق هرمز أم البرنامج النووي الإيراني؟
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه اطّلع على الخطوط العريضة لاتفاق قيد البحث، لكنه لا يزال بانتظار الصياغة النهائية، معبّراً عن تشككه في إمكانية قبول المقترحات.
وبحسب مصدر إيراني مطلع لـ «الجريدة»، تُصرّ واشنطن على تمديد وقف إطلاق النار شهرين، يُخصَّص لإجراء مفاوضات مكثفة حول الملف النووي، وصولاً إلى اتفاق شامل يتضمن إنهاء الحرب، ورفع الحصار، وفتح «هرمز»، إضافة إلى معالجة بقية نقاط الخلاف.
في المقابل، تطرح طهران مقاربة معاكسة في ترتيب الأولويات، إذ تقترح تثبيت وقف النار وإنهاء الأعمال العدائية ورفع الحصار عن موانئها فوراً، مقابل إعادة فتح المضيق، الذي أدى إغلاقه إلى أزمة طاقة عالمية وضغوط مباشرة على اقتصادات المنطقة، وبعد شهر من تثبيت هذه الترتيبات، تنتقل المفاوضات إلى الملف النووي، على أن تُحسم خلال مهلة لا تتجاوز شهراً واحداً.
هذا التباين في ترتيب الملفات، بين أولوية «هرمز» لدى طهران، و«النووي» لدى واشنطن، يعكس صراعاً أعمق على شكل الاتفاق ومضمونه، ويضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار صعب، مع تصاعد احتمالات الانزلاق مجدداً إلى المواجهة العسكرية.
في هذا السياق، كشف مصدر عسكري إيراني، أن التقديرات في طهران ترجّح لجوء ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سيناريو تصعيدي، يبدأ بهجوم إسرائيلي جديد على إيران، قبل أن تنضم إليه الولايات المتحدة لاحقاً.
ويهدف هذا المسار، وفق المصدر، إلى الالتفاف على المعارضة الداخلية الأميركية الرافضة للانخراط في «حرب اختيارية باهظة التكلفة»، ووضع الديموقراطيين تحت ضغط دعم إسرائيل.
وتعزز هذه المخاوف تصريحات ترامب، الذي قال عبر منصة «تروث سوشيال»: إن إيران «لم تدفع بعدُ ثمناً كبيراً بما يكفي»، مضيفاً، رداً على سؤال حول احتمال استئناف الهجمات: «هذا احتمال قد يحدث».
من جهته، صعّد نتنياهو لهجته، مؤكداً أن سلاح الجو الإسرائيلي قادر على الوصول إلى أي هدف داخل إيران، وأنه على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي مهمة عند الحاجة. كما كشف عن موافقة حكومته على شراء سربين جديدين من طائرات «إف-35» و«إف-15»، في خطوةٍ تهدف إلى تعزيز ما وصفه بـ «التفوق الجوي الساحق».
بدوره، هدّد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، محذراً من أنه قد يلقى مصير والده علي خامنئي إذا انتهج النهج ذاته.
في المقابل، شددت طهران على تمسكها بالمسار الدبلوماسي، مع إبقاء الخيارات الأخرى مفتوحة.
وأكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن بلاده قدّمت مبادرة عبر وساطة باكستانية لإنهاء الحرب بشكل دائم، مشيراً إلى أن «الكرة في ملعب أميركا». كما أكد وزير الخارجية عباس عراقجي استعداد بلاده للمفاوضات إذا غيّرت واشنطن نهجها.
لكن نبرة التهديد بقيت حاضرة، إذ خيّرت استخبارات الحرس الثوري ترامب بين خيارين: «عملية عسكرية مستحيلة» أو «اتفاق سيئ مع إيران»، معتبرة أن المؤشرات الإقليمية والدولية، بما فيها تغير مواقف قوى كبرى، تضيّق هامش الخيارات أمام واشنطن.
وبين شدّ الحبال هذا، تبدو معركة «ترتيب الأولويات»، «هرمز» أم «النووي»، أكثر من مجرد خلاف تقني، بل عنوان لصراع إرادات قد يحدد اتجاه المنطقة، نحو تسوية شاملة... أو مواجهة مفتوحة.
وفي تفاصيل الخبر:
في حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران، لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة، ولا يستطيع تصور أن تكون المقترحات مقبولة، كشف مصدر إيراني مطلع لـ«الجريدة» أن الولايات المتحدة تصرّ على تمديد وقف النار الحالي لشهرين يتم خلالهما عقد مباحثات بشأن ملف طهران النووي، والتوصل إلى اتفاق شامل يتضمن إنهاء الحرب ورفع الحصار وفتح مضيق هرمز، وإيجاد تفاهم بشأن حل باقي الخلافات المتشعبة بين البلدين.
وأوضح المصدر المطلع أن إيران تقترح في المقابل تثبيت وقف النار وإنهاء الحرب ووقف جميع الأعمال العدائية، بما في ذلك رفح الحصار الأميركي عن موانئها مقابل فتح «هرمز» الذي يتسبب إغلاقه بأزمة طاقة عالمية وضرر مباشر لدول المنطقة. وبعد صمود تلك الترتيبات لمدة شهر يدخل الجانبان في مفاوضات حول الملف النووي للتوصل إلى حل في مدة لا تزيد عن شهر واحد.
الرئيس الأميركي يدرس خريطة إيرانية لإنهاء الأزمة و«لا يتصور» قبولها
وفي ظل الشد والجذب بين طهران والرئيس الجمهوري حول أولويات بنود.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
