هل أغفل باول دور الديموغرافيا في كبح التضخم على مدى 40 عاماً؟

استغل جيروم باول آخر مؤتمر صحفي له على الإطلاق بصفته رئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وبصفته فعلياً الشخصية الأكثر نفوذاً في الاقتصاد العالمي، ليؤكد بقوة مدى نجاح البنوك المركزية المستقلة:

"نجح الأمر بشكل كبير. أعني أننا في عصر ظل فيه التضخم تحت السيطرة لمدة 40 عاماً، ثم شهدنا تضخماً ناتجاً عن الجائحة في كل أنحاء العالم. والآن لدينا تضخم عاد تقريباً بالكامل إلى المستوى المستهدف. ودعني أؤكد، مهما قال الناس، فإن الأسواق تعتقد أننا سنحقق تضخماً بنسبة 2%. إذا نظرت إلى التوقعات طويلة الأجل، فإن الأسواق تعتقد أنه لا يوجد أي تراجع في مصداقيتنا وإذا كنت لا تتفق مع ذلك يمكنك المراهنة ضد الأسواق. لكن الأسواق تسعّر مصداقية الاحتياطي الفيدرالي"

باول محق في أن العمل المصرفي المركزي المستقل، كما مورس منذ عهد بول فولكر في أوائل الثمانينيات، تزامن مع فترة طويلة من انخفاض التضخم، لم تتعطل إلا بسبب الظروف الاستثنائية لجائحة كورونا. وصحيح أن الأسواق والمستهلكين ما زالوا واثقين من بقاء التضخم تحت السيطرة على المدى الطويل.

لكن ربما لم يكن للبنوك المركزية دور يُذكر في كل ذلك. فالديموغرافيا هي التي تحكمت بالأمر، إذ كانت ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي فترة مثالية، عندما بلغ جيل طفرة المواليد بعد الحرب ذروة نشاطه، وادخر بكثافة للتقاعد. فاق عدد هؤلاء عدد المتقاعدين بكثير، وضخوا الأموال في الأصول المالية، ما خلق ظروفاً مثالية لكبح التضخم.

لكن تلك الفترة الديموغرافية المثالية انتهت منذ زمن. فمعدلات المواليد تتراجع، وجيل الطفرة يتقاعد ويعيش لفترة أطول، ما يزيد الحاجة إلى مقدمي الرعاية عند إصابتهم بأمراض الشيخوخة، وهؤلاء لا يمكن استبدالهم بالروبوتات بسهولة. فهل من الممكن أننا ندخل فترة ديموغرافية سلبية يرتفع فيها التضخم مهما حاولت البنوك المركزية المستقلة احتواءه؟

نقطة التحول الديموغرافية في عام 2020، ومع بداية الجائحة، أثار الاقتصاديان تشارلز غودهارت ومانوج برادهان الجدل بنشر كتاب "الانعكاس الديموغرافي الكبير"، الذي جادل بأن المجتمع المتقدم في العمر سيكون أيضاً مجتمعاً تضخمياً.

والآن، نشرا جزءاً ثانياً يحمل عنواناً واضحاً: "المصرف المركزي غير المستقر: الديموغرافيا، وعدم الاستقرار المالي، وتآكل قدرة البنك المركزي على مكافحة التضخم". وبالاستناد إلى ست سنوات إضافية من التجربة القاسية، يجادلان بأن التضخم يتجه للارتفاع بسبب العوامل الديموغرافية، وأن الانتصار الظاهر على ارتفاع الأسعار كان إلى حد كبير وهماً.

القوة الجديدة الدافعة نحو التضخم تنبع من تزايد نسبة المعالين مع تقدم جيل الطفرة في العمر وانخفاض معدلات المواليد. يقول المؤلفان: "يميل المعالون إلى التسبب في التضخم لأنهم يخلقون طلباً"، بينما "يميل العمال إلى خفض التضخم" لأنهم يحصلون على أجور أقل مما ينتجون، ويدخرون جزءاً منها. ومع ارتفاع عدد كبار السن المعالين، فإن قوى التضخم "تتغلب على قوى خفض التضخم".

كيف تؤثر شيخوخة السكان على التضخم؟ سياسات الهجرة تزيد المشكلة تعقيداً. إذ ساعد التدفق المنتظم للمهاجرين إلى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية في كبح هذه المشكلة وخفض ضغوط الأجور، كما أوجد تحديات اجتماعية. ومن الحكمة افتراض أن هذا الوضع قد انتهى.

كما أن تزايد أعداد كبار السن جداً يضيف عبئاً على الأسر والحكومات. وسيكون من الضروري تمويل هذا الإنفاق جزئياً على الأقل من خلال ضرائب إضافية، يقع جزء كبير منها على العمال.

"مع تقلص قوة العمل، سينجح العمال في المطالبة بأجور أعلى بعد الضرائب، ما يولد تضخماً مستمراً في الأجور". وهذا بدوره، بحسب غودهارت وبرادهان، سيؤدي إلى ارتفاع التضخم الإجمالي. هذا الطرح يعيد إحياء جدل اقتصادي طويل الأمد.

منحنيا "فيليبس" منحنى "فيليبس"، الذي طرحه اقتصادي من نيوزيلندا في الخمسينيات، يوضح علاقة تبادلية بين التضخم والبطالة. فارتفاع البطالة (وما يصاحبه من ضعف نمو الأجور) يؤدي إلى انخفاض التضخم، والعكس صحيح.

وتم التوصل لذلك من خلال البيانات، وكان واضحاً في الخمسينيات والستينيات، حيث حاول صناع السياسات الكينزيون (نسبة للاقتصادي جون كينز) إيجاد توازن بين الاثنين.

في العقود الأخيرة، يبدو أن هذه العلاقة اختفت، أو كما يقول الاقتصاديون، أصبح المنحنى مسطحاً. فقد تقلبت مستويات التوظيف من دون تأثير واضح على التضخم،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من اقتصاد الشرق مع Bloomberg

منذ 37 دقيقة
منذ 52 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 16 ساعة