قال وزير النقل والمواصلات المهندس كامل الوزير إن مستقبل التنمية في العالم العربي يرتكز على بناء منظومة نقل ولوجستيات متكاملة تدعم سلاسل الإمداد، وتيسر حركة التجارة، وتواكب المتغيرات العالمية المتسارعة.
خلال ذلك لقاء وزير النقل مع رؤساء ووفود اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة للبلاد العربية، بحضور الدكتور حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية.
وأعرب الوزير عن سعادته بالمشاركة في هذا التجمع العربي الرفيع، الذي يجسد عمق الروابط الاقتصادية والتجارية بين الدول العربية الشقيقة ويؤكد الإيمان المشترك بأن التكامل العربي لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها تحديات المرحلة ومتطلبات التنمية المستدامة.
وأكد استعداد مصر التام لتعزيز التعاون مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك على تنفيذ مشروعات إقليمية طموحة، تحقق المصالح المشتركة للشعوب العربية وتسهم في تحقيق التنمية والازدهار.
وأشار إلى أن هذا الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الأهمية، تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتتعاظم فيه التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة، وتكلفة النقل، وهو ما يفرض على الدول العربية أن تعيد صياغة رؤيتها المشتركة لتعزيز التكامل الاقتصادي، والانتقال من مرحلة التنسيق إلى مرحلة الشراكة الفعلية القائمة على المصالح المتبادلة.
وأضاف "أن التجارب الدولية أثبتت أن امتلاك منظومة نقل ولوجستيات متطورة لم يعد مجرد عنصر داعم للنمو، بل أصبح أحد المحددات الرئيسية لقوة الاقتصادات وقدرتها على جذب الاستثمارات، وزيادة تنافسية الصادرات، وفتح آفاق جديدة للتجارة الإقليمية والدولية".
ونوه بأن الدولة المصرية تبنت خلال السنوات الأخيرة رؤية طموحة وشاملة لتطوير قطاع النقل بكافة أنواعه، باعتباره قاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية ومحورًا أساسيًا لربط الأسواق وتعظيم الاستفادة من الإمكانات الجغرافية الفريدة لمصر.
وتابع "أن الدولة المصرية أولت اهتمامًا بالغًا بتعزيز منظومة اللوجستيات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدعم التجارة البينية العربية وربط الأسواق ببعضها البعض بكفاءة واستدامة، وذلك انطلاقًا من موقع مصر الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارات العالم ويخدم حركة التجارة العالمية والإقليمية؛ تنفيذا لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت".
ولفت وزير النقل إلى أهمية مفهوم الممرات اللوجستية التي تعنى بنقل البضائع والخدمات من نقطة الإنتاج إلى نقطة الوصول وتتضمن مجموعة من وسائل النقل والبنية التحتية والخدمات الداعمة التي تعمل معًا بشكل منسق لضمان سرعة وكفاءة حركة التجارة وتربط مناطق الإنتاج (الصناعي - الزراعي - التعديني) بالمناطق الخدمية والاستهلاكية، وكذلك المواني البحرية والمواني الجافة والمناطق اللوجستية بشبكة من وسائل النقل السريعة والآمنة؛ بهدف تسهيل حركة التجارة الداخلية والدولية، ودعم سلاسل الإمداد، وجذب الاستثمارات، وتعزيز التنافسية الاقتصادية للدولة.
وفي السياق، نوه وزير النقل بأنه تم التخطيط لإنشاء 7 ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة وهي: ممر (القاهرة/الإسكندرية) - ممر (طنطا/المنصورة/دمياط) - ممر (جرجوب/السلوم) - ممر (القاهرة أسوان أبو سمبل) - ممر (سفاجا قنا أبو طرطور)، وممري (السخنة/الإسكندرية) و(العريش/طابا) اللذين بتنفيذهما تصبح مصر جزءًا من الممرات الدولية.
وأشار إلى استخدام الممرات المصرية مكملا لقناة السويس وأهمية دورها الكبير في حركة التجارة العالمية، وذلك بما يعزز كفاءة النقل متعدد الوسائط ويرفع القدرة التنافسية للدولة في مجال التجارة والنقل الإقليمي والدولي ضمن خطة تطوير النقل متعدد الوسائط ويتماشى مع رؤية مصر 2030.
وأضاف "هذا ما ظهر حاليًا بعد أزمة حروب المنطقة وغلق مضيقي هرمز وباب المندب، وما أعلنته المملكة العربية السعودية عن تدشين ممر لوجيستي يربط الخليج ومصر وأوروبا، والتركيز على ميناء نيوم (ضبا سابقًا) كميناء محوري لنقل البضائع إلى كل دول الخليج العربي بالربط مع ميناء سفاجا واستغلال خط الرورو المصري الإيطالي بميناء دمياط".
وأشار وزير النقل إلى وجود خط النقل العربي الذي جرى تدشينه في وقت سابق بين مصر والأردن لنقل تجارة الأردن عبر ميناء العقبة الأردني وشركة الجسر العربي للملاحة إلى مواني مصر على البحر الأحمر (طابا نويبع) ومنه إلى مواني البحر المتوسط ثم إلى أوروبا وأمريكا.
وتابع الوزير "نعمل حاليًا على تحويل مصر إلى مركز إقليمي لنقل وتجارة المواد البترولية باعتبارها ملتقى خطوط الطاقة بين الشرق الأوسط وأوروبا، وذلك من خلال نقل البترول من دول الخليج العربي (البحرين قطر الكويت الإمارات) بواسطة خطوط أنابيب البترول عبر الأراضي السعودية حتى ميناء نيوم ومنها إلى مصر سواء عبر ناقلات النفط للمرور عبر قناة السويس ومنها إلى أوروبا أو إلى المواني المصرية (السخنة/ سفاجا/طابا)، ثم بالسكك الحديدية (العريش طابا) أو عبر شبكة القطار الكهربائي السريع أو عبر أنابيب سوميد.
وأوضح أن وزارة النقل قامت بوضع خطة شاملة لتطوير وتحديث عناصر منظومة النقل من وسائل وشبكات باستثمارات تتجاوز 2 تريليون جنيه، حيث شملت خطة التطوير: قطاع الطرق والكباري - قطاع السكك الحديدية - التوسع في تنفيذ مشروعات النقل الحضري الأخضر المستدام صديق البيئة - قطاع النقل البحري (المواني البحرية الأسطول البحري تكوين الشراكات الاستراتيجية)، وقطاع المواني الجافة والمناطق اللوجستية.
ولفت إلى إنشاء شبكة من الموانئ الجافة والمناطق اللوجيستية (33 ميناءً جافًا ومنطقة لوجستية)، مشيرا إلى الميناء الجاف بمدينة 6 أكتوبر، والذي يأتي بالشراكة مع القطاع الخاص، وكذلك الميناء الجاف بمدينة العاشر من رمضان الجاري، والذي يجري تنفيذه حاليًا.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
