رصدت محافظة القدس جرائم الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة في المحافظة خلال شهر نيسان/ أبريل 2026، إذ واصل الاحتلال إجراءاته الرامية إلى فرض مزيد من القيود على المدينة وأهلها، وتصدّرت هذه الجرائم الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك، وما رافقها من اقتحامات واسعة للمستوطنين بحماية قوات الاحتلال، ومحاولات تكريس واقع جديد يمسّ بالوضع التاريخي والقانوني القائم.
وبحسب وكالة "وفا"، تلا ذلك استمرار عمليات الهدم والتجريف في أحياء متعددة من المدينة، وإخطار عشرات المنشآت، وارتقاء شهيد إلى جانب تسجيل إصابات في صفوف المواطنين الفلسطينيين نتيجة الاعتداءات المباشرة أو القمع الميداني.
كما تواصلت حملات الاعتقال التعسفي، وصدرت قرارات بالحبس الفعلي والحبس المنزلي بحق مقدسيين، إضافة إلى مئات قرارات الإبعاد القسري عن المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس، فضلًا عن المضي قدمًا في الإيداع والمصادقة على مخططات استيطانية جديدة تهدف إلى تهويد المدينة وتغيير طابعها الديمغرافي والجغرافي.
وفيما يلي مجمل انتهاكات الاحتلال والمستوطنين خلال نيسان:
الشهداء
استُشهد الطفل محمد مراد ريان (17 عامًا)، من بلدة بيت دقو شمال غرب القدس، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي احتجزت جثمانه عقب إطلاق النار عليه.
كما أصيب مواطن آخر خلال مواجهات اندلعت في البلدة، تزامنًا مع اقتحام قوات الاحتلال، التي نفذت حملة مداهمات وتفتيش واسعة طالت عددًا من منازل المواطنين.
الجرائم والانتهاكات في المسجد الأقصى المبارك
شهد شهر نيسان 2026 تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك، حيث أغلقت قوات الاحتلال المسجد بشكل كامل من 28 شباط حتى فجر 9 نيسان 2026، بذريعة فرض حالة الطوارئ، ما أدى إلى منع المصلين من دخوله وإفراغه لفترة طويلة.
وخلال نيسان، سُجّل اقتحام (4112) مستوطنا، ودخول (1216) آخرين تحت غطاء "السياحة"، في ظل تصاعد تحريض جماعات "الهيكل" التي دعت إلى تكثيف الاقتحامات وإدخال القرابين وفرض طقوس تلمودية، وبخاصة خلال الأعياد الإسرائيلية.
وشهد المسجد ممارسات علنية واستفزازية؛ مثل السجود والنفخ بالبوق والرقص ورفع الأعلام، إلى جانب أداء صلوات جماعية علنية بحماية مشددة من قوات الاحتلال.
وتخلل الشهر سلسلة انتهاكات بارزة؛ من أبرزها محاولات متكررة لإدخال "قربان الفصح"، واقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد، وتوسيع ساعات الاقتحام اليومية إلى ست ساعات ونصف ساعة. كما سُجلت طقوس جماعية في محيط قبة الصخرة، والاستيلاء على ألعاب الأطفال، ومنع رفع أذان صلاة العشاء في 20 نيسان، إضافة إلى اقتحامات واسعة في "يوم الاستقلال" ترافقت مع اعتقالات وقيود على المصلين.
وشهدت نهاية الشهر تصاعدًا في استخدام نصوص صلوات مطبوعة وأداء طقوس علنية داخل باحات المسجد، في مؤشر على تكريس واقع جديد داخل الأقصى.
الإصابات
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 ما مجموعه (49) إصابة، توزعت بين إصابات بالرصاص الحي والمطاطي، وحالات اعتداء بالضرب المبرح، وإصابات بالغاز المسيل للدموع، إضافة إلى إصابات نتيجة رشّ المستوطنين غاز الفلفل.
وتركزت الإصابات في محيط جدار الفصل العنصري، وحاجز قلنديا، وبلدتي الرام وأبو ديس، وبلدات شمال غرب القدس بما في ذلك بيت دقو وبيت عنان وقطنة، ومن بينها سُجلت (9) إصابات في صفوف العمال والشبان أثناء محاولتهم اجتياز الجدار أو الوقوف قربه.
وتدلل هذه الانتهاكات على أن حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة تواصل إطلاق العنان لقواتها والمستوطنين لتنفيذ اعتداءاتها بحق المقدسيين، بغطاء قانوني وحماية عسكرية، في مشهد يعكس تواطؤًا رسميًا وسياسة متعمدة للإفلات من العقاب.
اعتداءات المستوطنين
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 تنفيذ المستوطنين (35) اعتداءً، بينها (4) اعتداءات بالإيذاء الجسدي، في سياق تصعيد متواصل منظم ومتعدد المستويات استهدف المسجد الأقصى المبارك، والتجمعات البدوية، والممتلكات الخاصة، والمقدسات الإسلامية والمسيحية. وشملت الاعتداءات إطلاق النار، وإحراق ممتلكات، وإغلاق طرق، وملاحقة رعاة، واقتحام منازل وتخريبها، والاعتداء على كنائس، في ظل حماية مباشرة من قوات الاحتلال، بما يعكس تكاملًا في الأدوار بين الجماعات الاستيطانية والحكومة اليمينية المتطرفة، لفرض وقائع جديدة على الأرض وتقويض الوضع القائم.
ومن أبرز هذه الاعتداءات، ما جرى في 7 نيسان، حين أحرق مستوطنون خيمة في تجمع بدوي قرب مخماس، وحاولوا سرقة المواشي.
كما برز اعتداء 11 نيسان، إذ نُفذ هجوم واسع على بلدة مخماس، تخلله استهداف مركبات المواطنين، في تصعيد جماعي خطير.
وفي 29 نيسان، أقدم مستوطن على الاعتداء على راهبة مسيحية في القدس وأصابها، في حادثة تعكس استهدافًا حتى للرموز الدينية.
حالات الاعتقال
رصدت محافظة القدس خلال شهر نيسان 2026 تصاعدًا لافتًا في سياسات القمع والاعتقال التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المقدسيين، حيث وثّقت اعتقال (138) مواطنًا، من بينهم (9) نساء وطفل واحد، في إطار حملة ممنهجة استهدفت مختلف مناطق مدينة القدس المحتلة.
ورافقت هذه الاعتقالات اقتحامات واسعة للمنازل والأحياء، واعتقالات ميدانية عند الحواجز والطرقات، مع استخدام القوة المفرطة، والضرب، والتخويف، والإهانة.
وتوزعت الاعتقالات على مناطق متعددة؛ أبرزها: مخيم قلنديا، وبلدة الرام، ومخيم شعفاط للاجئين، وبلدة عناتا، وبلدة سلوان، وبلدة العيسوية، وحي وادي الجوز، وبلدة كفر عقب، وبيت دقو، وبلدة العيزرية، وبلدة أبوديس، وحي باب العمود، إضافة إلى محيط المسجد الأقصى المبارك، كما شملت عددًا من الأسرى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
