من الفضاء.. «ميتا» تراهن على حل جذري لأزمة طاقة الذكاء الاصطناعي

في خطوة تعكس حجم التحول الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، أعلنت شركة «ميتا» عن اتفاق جديد مع شركة ناشئة تُدعى (Overview Energy) لتوليد الطاقة الشمسية من الفضاء وإرسالها إلى الأرض، ليس فقط خلال النهار، بل أيضاً في الليل. هذه الفكرة التي بدت يوما أقرب إلى الخيال العلمي، تتحول اليوم إلى مشروع عملي مدفوع بحاجات واقعية وملحّة: الطاقة الهائلة التي يستهلكها الذكاء الاصطناعي.

كيف تحوّل «ميتا» موظفيها إلى خوارزميات؟

الذكاء الاصطناعي يستهلك طاقة غير مسبوقة

مع التوسع السريع في مراكز البيانات، خاصة تلك المرتبطة بتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه أزمة طاقة حقيقية. فقد استهلكت مراكز بيانات «ميتا» وحدها أكثر من 18 ألف غيغاواط/ساعة في عام واحد، وهو رقم ضخم يعادل استهلاك ملايين المنازل.

إلا أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم الاستهلاك، بل في استمراريته. فهذه المراكز تحتاج إلى طاقة على مدار الساعة، بينما تبقى الطاقة الشمسية التقليدية محدودة بوقت النهار، ما يفرض الاعتماد على البطاريات أو مصادر بديلة مثل الوقود الأحفوري.

الشمس لا تغيب في الفضاء

هنا يأتي الابتكار بدلاً من جمع الطاقة الشمسية على الأرض، تقترح (Overview Energy) جمعها في الفضاء، حيث تكون الشمس متاحة تقريبا طوال الوقت. ثم يتم تحويل هذه الطاقة إلى أشعة تحت الحمراء وإرسالها إلى محطات الطاقة الشمسية على الأرض.

الفكرة الأساسية بسيطة لكن ثورية: جعل محطات الطاقة الشمسية تعمل ليلاً كما تعمل نهارا. وبهذا، يمكن تجاوز أحد أكبر عيوب الطاقة المتجددة، وهو التقطع.

علميا، هذا النهج منطقي، إذ إن الأقمار الصناعية في المدار تتعرض لأشعة الشمس بشكل شبه مستمر، دون تأثير الغيوم أو الليل، ما يجعل كفاءة جمع الطاقة أعلى بكثير من الأرض.

صعود إنفاق شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة

لماذا تراهن ميتا على هذه التقنية؟

الاستثمار في الطاقة الفضائية ليس مجرد تجربة تقنية، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لدى «ميتا» لتأمين مصادر طاقة مستقرة لمستقبل الذكاء الاصطناعي. الشركة حجزت بالفعل قدرة تصل إلى 1 غيغاواط من هذه التقنية، مع خطط لبدء التجارب بحلول 2028 والتشغيل التجاري لاحقاً.

هذا التحرك يعكس تحولاً في تفكير شركات التكنولوجيا: لم يعد كافياً شراء الطاقة من السوق، بل أصبح من الضروري الاستثمار المباشر في إنتاجها، وحتى ابتكار طرق جديدة لذلك.

كما أن هذه الخطوة تشير إلى إدراك متزايد بأن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لن تُحسم فقط بالخوارزميات، بل أيضًا بالبنية التحتية، وعلى رأسها الطاقة.

بين الطموح والواقع

رغم جاذبية الفكرة، فإن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة. أولها تقني، نقل الطاقة من الفضاء إلى الأرض بكفاءة وأمان لا يزال في مراحله التجريبية. وثانيها اقتصادي، بناء وإطلاق مئات أو آلاف الأقمار الصناعية يتطلب استثمارات ضخمة.

كما تبرز تساؤلات تنظيمية وأمنية، مثل كيفية التحكم في الأشعة المرسلة، وضمان عدم تأثيرها على الطائرات أو البيئة.

حتى الآن، تم اختبار نقل الطاقة على نطاق محدود (مثل تجارب من طائرات)، لكن نقلها من الفضاء لا يزال خطوة قيد التطوير.

«ميتا» تتجه نحو الطاقة النووية لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

هل نحن أمام ثورة في الطاقة؟

إذا نجحت هذه التقنية، فقد تغيّر قواعد اللعبة بالكامل. فبدلاً من الاعتماد على مصادر متقطعة، يمكن الحصول على طاقة نظيفة مستمرة 24/7، وهو ما قد يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويزيد من كفاءة الاستثمارات في الطاقة الشمسية.

لكن في المقابل، لا تزال هذه الرؤية بعيدة عن التطبيق الواسع، وقد تحتاج إلى سنوات من التجارب والتطوير قبل أن تصبح جزءًا من البنية التحتية العالمية.

اتفاق ميتا مع (Overview Energy) ليس مجرد صفقة طاقة، بل هو مؤشر على مرحلة جديدة تتقاطع فيها التكنولوجيا المتقدمة مع تحديات الطاقة العالمية. وبينما تسعى الشركات الكبرى لتأمين مستقبل الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الحلول لن تأتي فقط من الأرض، بل ربما من الفضاء أيضا.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات