خطاب الرئيس الزبيدي: من إعادة تعريف شرعية تمثيل الجنوب إلى تحديد استراتيجيات النضال الواعية

4 مايو / د. أمين العلياني

في ليلة التاسع من مايو، حيث يتنزّل التاريخ على أروقة الذاكرة الجنوبية بأثواب التأسيس والتجديد، لم يكن الرئيس عيدروس الزبيدي يلقي كلمة حماسية يثير بها وجدان شعبه، بل كانت مفاهيم سياسية واعية تخاطب ضمير الشعب، وتصوغ من الكلمات دستورًا سياسيًّا للمرحلة، ويرفع للريح شراع تفويض جديد يحمل الأمانة في عنقه، لا بوصفه قائدًا يطلب الشرعية، بل بوصفه أمينًا على إرادة شعب منحه ثقته ليُبحر به في لُجج المصير نحو دولة جنوبية كاملة السيادة.

لم تكن كلمته حروفًا تُقرأ، بل كانت خريطةً سياسية ترسم ملامح الغد، وتؤسس لمعانٍ تُعيد تشكيل المشهد الجنوبي من جذوره، مبتدئة من أصل الشرعية، ومرتكزة على استراتيجيات نضالية واعية، تجمع بين صلابة الموقف ونعومة الحكمة، بين صلابة الأرض ومرونة السياسة.

في هذه الكلمة، أعلن الرئيس الزبيدي القطيعة المعرفية مع موروثات الشرعيات المستوردة، وانتزاع الشرعية من رحم التسويات الهشّة والاعترافات الإقليمية العابرة، ليُودعها قلب الشعب الذي وحده يملك حق منحها وسحبها. لقد أعاد تعريف شرعية الجنوب من أساسها، مُعلنًا أن القيادة الحقة ليست تلك التي تُفرض من الخارج، بل هي التي تُستمد من الداخل، من تفويض شعبي، لا تشوبه المصالح ولا تُعكره الحسابات الضيقة.

هكذا انتقل بالجنوب في خطابه من هامش الانتظار إلى مركز الفعل، وأضحت القيادة مُعبّرة عن إرادةٍ لا تنكسر، صادرة عن مرجعيةٍ شعبية لا تُنازع؛ فالشعب هو أصل السلطة وهو نهايتها، وهو المُفوّض الوحيد الذي لا يُعارض ولا يُتجاوز. وبهذا التعريف الجديد، أسقط الرئيس كل شرعية بديلة، وضرب بجذور المبدأ القائل: لا حل يُفرض من خارج إرادة الجنوب، ليبني مكانه صرحًا جديدًا عنوانه: الشرعية تُولد من رحم الشعب.

ولم تكن كلمة الرئيس الزبيدي احتفاءً خطابيًّا بقدر ما كانت تأسيسًا لاستراتيجية مركّبة، عنوانها الأبرز: الجمع بين الحوار الاستراتيجي الواعي والمقاومة السلمية الصانعة للتحول. وجاء هذا الفهم كاشفًا عن حنكة القائد المُحنّك، من أن الحوار وحده قد يكون مصيدةً لتمييع قضية شعب إذا لم تسنده إرادة شعبية ضاغطة، كما أن المقاومة الشعبية اذا لم يسندها وعي قد تكون فضاءً للفوضى وتعيق اي قيادة تفاوض من خلالها بحكمة.

وهنا تتجلى عبقرية المعادلة: مقاومة سلمية واعية بموازاة حوار مشروط يستند إلى الإعلان الدستوري، معادلةٌ لا تُفرّط في الحقوق ولا تُغامر بالدماء، بل تجعل من صمود الشعب رافعة تفاوضية ومن التفاوض مظلة لتحقيق الاستقلال الوطني الناجز. إنها رؤية ترى أن من يصنع الحلول ليس الخارج ولا الخصوم، بل الشعب ذاته حين يثبت على مطالبه ويرسم بثباته أفقًا سياسيًّا جديدًا، يضمن عدم إفراغ قضيته السياسية من جوهرها تحت وطأة التسويات التمويهية.

ولأن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 54 دقيقة
منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 6 ساعات
عدن تايم منذ 4 ساعات
نافذة اليمن منذ ساعة
عدن تايم منذ 10 ساعات
عدن تايم منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 14 ساعة
عدن تايم منذ ساعتين
نافذة اليمن منذ ساعتين