في مطلع الأربعينات من القرن الماضي، كتب الشاعر والصحافي الكبير كامل الشناوي عن مقامٍ في قريته تم تشييده لمن اعتبروه صاحب «كرامات»، اكتشف الجميع مع مضي الزمن أنه كان هارباً من أحكام قضائية تلاحقه بالسجن، سافر إلى تلك القرية البعيدة عن موطنه، مستغلاً طيبة أهلها الذين بطبعهم يفتحون قلوبهم قبل أبوابهم لمن يستجير بهم، والغريب أنهم بعد أن أيقنوا أنه نصاب محترف، ارتكب العديد من الجرائم، ظلوا متمسكين بالضريح تبركاً به.
في رواية الكاتب الكبير توفيق الحكيم «طريد الفردوس»، التي قُدمت في فيلم لعب بطولته فريد شوقي، شيء من هذا؛ البطل افتتح «كباريه»، ورغم ذلك ظلوا موقنين أنه صاحب «كرامات». الكاتب الكبير يحيى حقي في قصته «قنديل أم هاشم» التي صارت فيلماً، بطولة شكري سرحان وسميرة أحمد، كانوا يضعون قطرات من زيت القنديل المعلق في المسجد للشفاء من رمد العيون، رغم أنه كان يؤدي للعمى الكامل. الفكرة التي اتكأ عليها يحيى حقي، في قصته، أن الخرافة كانت وستظل تملك القدرة على البقاء، طالما لم نبدأ بمقاومتها من الجذور. إنها المعركة الحقيقية التي يجب علينا أن نخوضها وعلى كل الأصعدة.
داخل قطاع من البشر رغبة لا شعورية في تصديق الخرافات، فهي لا تتطلب مجهوداً عقلياً أو نفسياً، يكفي فقط الاستسلام لها، زادت معدلاتها في السنوات الأخيرة؛ بسبب كسل قطاع لا يستهان به من البشر، يستسلمون لمنح عقولهم إجازة طويلة.
تابعت الكثير مما كتب أو قيل في العديد من الوسائط الإعلامية، قبل وبعد رحيل دكتور ضياء العوضي؛ الرحيل لم يكتب الفصل الأخير من تلك الحكاية، بل أراه إنذاراً مباشراً لنا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
