بداية، هل توقعتم انخفاض قضايا المخدرات بعد دخول القانون الجديد حيز التنفيذ؟
- توقعنا حدوث انخفاض في القضايا، لكن لم نتوقع أن يكون الانخفاض بنسبة 44 في المئة خلال 4 أشهر من تطبيق القانون، وهو ما يُعَدّ نجاحاً، وهذا النجاح ليس بسبب التشريع وصيغته فقط، بل بسبب عوامل أخرى كالقائمين على تطبيق هذا القانون في وزارة الداخلية بكل بقطاعاتها، وعلى رأسها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الشيخ فهد اليوسف، وإدارة مكافحة المخدرات والمباحث الجنائية، النسبة عالية جداً.
هل نسبة 44 بالمئة نسبة عالية؟
- نعم، عالية جداً، خصوصاً مع بداية تطبيق القانون الجديد، إذ تكون هناك بعض العقبات، لكن مع الوقت وتلافي كل الثغرات نتوقع أن تتجاوز نسبة انخفاض قضايا المخدرات ما بين 80 و90 بالمئة بنهاية هذا العام.
وأثيرت أمور كثيرة بشأن ما إذا كان الانخفاض يشمل تاجر المخدرات أم المتعاطي، فمتعاطو المخدرات في ازدياد، ليس في الكويت بل في العالم أجمع، والقانون لا يعالج ذلك، وأذكر أسباب علاجه.
تاجر المخدرات كان يسجن سنوات ثم يخرج بثروة تكفيه لأحفاد أحفاده... لكن مع عقوبة الإعدام اختلفت الموازين
ونسبة 44 بالمئة هي نسبة تاجر المخدرات، بسبب ثغرات تمت معالجتها في هذا القانون، في السابق كانت هناك ثغرات كبيرة، خصوصاً تاجر المؤثرات العقلية (الكيمكال أو الشبو)، إذ كانت أقصى عقوبة تصل لها من 10 سنوات إلى 15 سنة، وبعد إتمام مدته يتم الإفراج عنه ويسافر إلى بلده، أما اليوم فالإعدام، وبالتالي اختلفت الموازين.
وبعد معالجة الموضوع تستطيع فتح الصندوق الأسود، وهناك أسرار لم نتحدث عنها في السابق، فبعض الآسيويين كان في السابق يحسب بالورقة والقلم: أين كان عملي، كم أعمل خلال فترة الإقامة في الكويت؟ 10 دنانير مبلغ بسيط، لكنه يفكر، لماذا لا يكون لديّ نشاط معيّن يحقق لي 1000 بالمئة، مقارنة بحصيلة عملي الشرعي، وأقضي 10 سنوات في السجن، وخلال وجودي في السجن ينمو نشاطي أكثر؟ خصوصاً أن الجالية الآسيوية تعمل في السجن بمختلف المهن وتحصل على أجرة يومياً، وبالتالي يصبح الاتجار في المؤثرات العقلية مكسباً.
هل وجودهم داخل السجن يعود عليهم بمكاسب مالية؟
- بالطبع، لأنهم يعملون في السجن في جميع المهن: الحلاقة، والنظافة، والطبخ، فكأنه يقول: «أبقى في قضايا المخدرات بالسجن مدة أقصاها 10 سنوات حسب عقوبات القانون القديم ثم أعود إلى بلدي ويكون لديّ ثروة كبيرة تكفي أحفاد أحفادي، ولا أعمل بالمهن الشريفة (المُذِلّة). هذه كانت ثغرة كبيرة تمّت معالجتها». لكن المحزن في الموضوع أن نشاط الاتجار بالمخدرات عبارة عن حرب، وهي أخطر حرب عرفتها وتعرفها البشرية، فكل الحروب في العالم تعرف فيها عدوك والأسلحة التي يستخدمها أو التي لا يستخدمها في مواجهتك، لكن حرب المخدرات أبدية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وتاجر المخدرات لا تستطيع أن توقفه، لكن تستطيع تقليص نشاطه، ولا تستطيع منعه 100 بالمئة لسبب بسيط، لأن هذه التجارة تدرّ أرباحاً مليارية، ولا تستطيع إيقافها لأن هناك طلباً عليها، فإذا ظل الطلب قائماً ظل العرض قائماً، وإذا أوقفت الطلب توقف العرض.
هل هناك تطوير في أنواع وأشكال المخدرات؟
- المخدرات التي يعرفها الجميع هي الحشيش، والهيروين، والكوكايين، وعدد المخدرات المُخلّقة الآن كثيرة جداً، إذ وصلت «الكيمكال» إلى 1000 مادة، وكل أسبوع يظهر نوعان جديدان. لا تستطيع إيقاف المخدرات لأنك أمام عدد لا نهاية له من المواد، والنشاط في دول كثيرة من أميركا وآسيا، فتجارة المخدرات من المستحيل السيطرة عليها بشكل كامل، لكن رهاننا وتحدينا من خلال التوعية والعلاج فقط، والدول تنجح في مكافحة المخدرات من خلال تقليل نسبة عدد المتعاطين والمدمنين، ونوع المواد التي يستعملونها، والمواد النشيطة الخطيرة الثقيلة.
هل برأيك القانون سيقضي على تجارة المخدرات نهائياً؟
- لا يستطيع القانون القضاء بشكل نهائي على المخدرات، ولا توجد دول في العالم قضت عليها بشكل عام، فالقانون جزء من علاج هذه المشكلة، لكنه لا يستطيع بمفرده معالجتها، لكن هناك مجموعة عناصر إلى جانب تشديد العقوبات. هل هناك أخطر من جريمة القتل التي عقوبتها الإعدام؟ وهل العقوبة منعت جرائم القتل؟... بالطبع لا، يومياً هناك جرائم قتل على مستوى العالم، والقاتل يعرف جيداً العقوبة. بالتالي فالعقوبة بمفردها ليست سبباً في المنع، لكنها تأتي ضمن الأسباب التي تساعد في حل المشكلة.
بلغة الأرقام كم نسبة المتعاطين للمخدرات بمختلف أنواعها وأشكالها؟
- أي دولة في العالم لا تستطيع حصر عدد المدمنين فيها، لأن تعاطي المخدرات يكون في الخفاء، ولا يستطيع أي شخص ذكر عدد المدمنين في أي دولة. ولكن نستطيع الاستنتاج من خلال مكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة، إذ يقول إن نسبة المدمنين على مستوى العالم 6 بالمئة، ويذكر المكتب أنه عرف الرقم من خلال الحالات التي تم تسجيلها من تعاطي جرعة زائدة وجرائم القتل التي تُسجّل أن مرتكبها متعاطٍ، وهذه النسبة من خلال الدول التي ترسل لنا الأرقام. وتقول الدراسات الحديثة إن 6 بالمئة رقم قليل جداً، وبالتالي الرقم يصل إلى 15 بالمئة، وأنا أقول إنه يبلغ 10 بالمئة في الكويت، فعدد المقيمين والمواطنين 5 ملايين، أي أن عدد المدمنين والمتعاطين قد يصل إلى نحو 500 ألف فرد، وهذا تقدير مبنيّ على مكتب مكافحة المخدرات التابع للأمم المتحدة، وهؤلاء موجودون معنا في كل مكان، وهم خطر متحرك.
نجاح كبير لقانون المخدرات الجديد... ونسبة الـ%44 تتعلق بالتجار
ومتعاطي المواد المُثبِّطة التي تؤدي إلى النوم: ترامادول، زنكس، لاريكا، الحشيش، لها خطورة على المدمن نفسه لا على غيره، لكن الخطورة تكمن في المواد المنشطة، وعلى رأس هذه المواد «الشبو». فمتعاطيه خطر متحرك لأنه إنسان بلا وعي، وهو قنبلة موقوتة، لا نعرف متى ستنفجر وكيف ستنفجر. وقد ذكر مكتب مكافحة المخدرات الأممي أن 90 بالمئة من الجرائم التي لها علاقة بالمخدرات مسؤولة عنها المواد المنشطة، وعلى رأسها «الشبو».
هل هناك تواصل بين المدمنين؟
- نعم، هم مجتمع، وهناك تواصل بين المدمنين وبين التجار، وهذا الرقم في ازدياد ما لم تعالجه من خلال الأسرة والتوعية. نسبة 44 بالمئة هي نسبة التجار لأنهم يخافون من القانون لا من المتعاطين، فالمتعاطي يطلب ويضغط على التاجر، وهنا نحن أمام معضلتين: تاجر يدرك أن حبل المشنقة في انتظاره، وبين مدمن في حاجة للتعاطي.
هل بعد خوف التجار من القانون وتطبيقه عليهم أصبح من الصعب على المدمن الحصول على المواد المخدرة؟
- من هنا يبدأ الضغط على التاجر، وبالتالي ترتفع الأسعار، لأنه يريد التعاطي بأي شكل كان ومهما كانت الكلفة، لأن أكثر ما يخافه المدمن هو الأعراض الانسحابية، إذ يصل إلى حالة لا يمكن وصفها من حرارة زائدة وارتعاش وإسهال، ومنهم من يضرب رأسه بـ «الطوفة» لأنه لا يستطيع تحمل التعب. والحل يكون من خلال التوعية والعلاج، والقضاء على التاجر من خلال تقليل أو إيقاف الطلب يتوقف العرض، والحل ليس بتغليظ العقوبة فقط، بل من خلال التوعية.
600 دينار متوسط ما يصرفه المدمن شهرياً لتوفير جرعاته لذا يجرّ معه غيره لمشاركته وتقليل التكلفة
وقد تم إدراج مواد التوعية من المخدرات في مناهج وزارة التربية، وإنشاء مراكز لعلاج الإدمان تابعة للقطاع الخاص، لأن المدمن يخاف من الحكومة، لأنها ستتخذ إجراءات معه، ولكن في «الخاص» سيدخل تحت اسم وهمي ويتم العلاج ويذهب إلى حال سبيله.
وأكثر ما هو منتشر في الكويت عيادات الطب النفسي، ولو كان العلاج الحكومي ناجحاً ومنتجاً لأُغلقت تلك العيادات المنتشرة، وإذا لم يذهب الشخص الذي لديه قلق وتوتر إلى القطاع الحكومي، فما بالك بالمدمن؟
أين يذهب المدمن في غياب العلاج بالقطاع الخاص؟
- يذهب المدمن إلى دول الخليج، وبالأخص إلى الإمارات، لأن مراكز العلاج تابعة للقطاع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
