كشفت دار الإفتاء عن حكم عمل ما يسمى بـ "الجمعية" لتدبير نفقات الحج إلى بيت الله الحرام.
وعلى موقعها الرسمي بشبكة الإنترنت، قالت الإفتاء: "الحج فريضة محكمة تجب مرَّةً في العمر، ووجوبها مقيَّدٌ بالاستطاعة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].... والاستطاعة الواردة في الآية شرطٌ من شروط وجوب الحج على الناس، فالمراد "مَن استطاع إليه سبيلًا فعليه الحج"، كما قال الإمام القُرْطُبِي في تفسيره (4/ 147).
والمراد بها عند الفقهاء: وجود القدرة مِن المكلف على ما يوصله إلى الحج، سواء في ذلك القدرة البدنية على أداء المناسك وتحمل مشاق السفر، والقدرة المالية على ما يلزم لإقامة تلك الفريضة مِن الزاد والراحلة، ومنافع البدن، وأمن الطريق، ونحو ذلك؛ لأنَّ الحج يُقام بالمال والبدن جميعًا، كما في "بدائع الصنائع" للإمام الكَاسَانِي الحنفي.
الجمعية المالية التي يتخذها السائل وسيلةً لتحصيل نفقة الحج تعرف بأنها: اجتماع إرادة عدد من الناس على أن يدفع كلُّ واحدٍ منهم مقدارًا ماليًّا معينًا بصورةٍ دوريَّةٍ غالبًا ما تكون شهريَّة، وقد تكون غير ذلك، على أن يستمر ذلك لمدَّةٍ محدَّدةٍ بينهم، ويكون لكلِّ واحدٍ منهم دورٌ يحوز فيه مجموع ما يدفعونه في القسط الواحد، ويتوالى الترتيب إلى أن يحصل كلُّ واحدٍ منهم على قيمة الجمعيَّة مرَّةً خلال مدتها، وقد يتم تقديم الأكثر احتياجًا للمال بينهم على غيره، وهو في صورة السؤال مريد السفر لأداء فريضة الحج.
اكتشاف المزيد
صُحف
تحليل سياسي
استثمار مصري
والجمعية من المباحات، وقد نصَّ بعض متأخري الفقهاء على جوازها، إذ وُسِمَت في عرفهم بـ"الجمُعة"، باعتبار أنَّهم كانوا يجمَعون المال كلَّ جُمعة.
وأضافت الإفتاء: "من المقرَّر شرعًا أن العبد غير مطالبٍ بتحصيل شروط الوجوب، ومن ثمَّ فلا يجب على المكلَّف الذي لا يستطيع نفقة الحج الاجتهادُ في تحصيل تلك النفقة... وقد حُكي الإجماع على ذلك، ونصَّ عليه الإمام ابن النجار الفُتُوحِي، فقال في "شرح الكوكب المنير" (1/ 357، ط. مكتبة العبيكان): [(وما لا يتمُّ الوجوبُ إلا بهِ) سواءٌ قَدَر عليه المكلف كاكتساب المال للحجِّ والكفارات ونحوهما، أو لم يقدِر عليه المكلف كحضور الإمام الجمعة وحضور العدد المُشترط فيها؛ لأنه مِن صُنْع غيره، فإنه (ليس بواجبٍ مطلقًا) وحُكي إجماعًا].
إلّا أنَّ العبد لو تَكلَّف تحصيل نفقات الحج بإحدى الوسائل لتحقيق الاستطاعة وإقامة تلك الفريضة مع كونها غير واجبة عليه، فلا حرج في ذلك شرعًا، ويقع منه الحج حينئذٍ مجزئًا عن حجة الإسلام؛ لأن خطاب التكليف بالحجِّ يشمله ما دام بالغًا عاقلًا، وقد أقام العبادة مستوفيةً أركانها وشروطها، وإنما لم يجب عليه تحصيل شروط الوجوب؛ للتخفيف والتيسير، كما في "حاشية الإمام ابن قاسم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع مبتدا
