تسهم الأنشطة غير النفطية بنسبة 55.1% من الناتج المحلي الإجمالي للسعودية، خلال الربع الثالث من عام 2025، ما يظهر تحولًا واضحًا في المشهد الاقتصادي، بعيدًا عن الاعتماد التاريخي على النفط نحو اقتصاد أكثر تنوعًا. ولا يقتصر هذا التحول على الأرقام فحسب، بل يتجلّى عمليًا في استراتيجية عجلان بن عبد العزيز العجلان، رئيس مجلس إدارة مجموعة عجلان وإخوانه، والمشرف على مجموعة حققت إيرادات بلغت 1.7 مليار دولار عام 2025، والتي تُعد نموذجًا مصغرًا لطموحات المملكة في قطاعات تشمل: العقارات والنسيج والتعدين، والتكنولوجيا والطاقة والسياحة، وغيرها. يقول العجلان: "اليوم، المملكة تغيّرت جذريًا، ولم تعد كما كانت في الماضي".
في صدارة الأولويات الاستثمارية العقارات في صدارة الأولويات الاستثمارية في ظل هذا التوجه، يرى العجلان، الذي تُقدّر ثروته بنحو 1.3 مليار دولار حتى مارس/ آذار 2026، أن المرحلة المقبلة لا تتمثل في استبدال مصادر الثروة التقليدية، بل في إعادة تموضعها ضمن استراتيجية أوسع وذات قطاعات متعددة. وانطلاقًا من هذه الرؤية، يظل قطاع العقارات في صدارة أولوياته الاستثمارية. يقول: "العقارات حاضرة منذ قرون في مختلف أنحاء العالم، وقد ظلت دائمًا إحدى الركائز الأساسية لتكوين الثروة". ومع التسارع اللافت في نمو قطاعات جديدة، يرى أن العقار سيظل مكوّنًا هيكليًا راسخًا في مختلف مفاصل الاقتصاد.
في حين يظهر حجم هذا الدور بوضوح في البيانات؛ ففي الربع الثالث من عام 2025، استحوذ القطاع العقاري على أكبر حصة من التمويل المصرفي الموجه للشركات، بما يزيد عن 20% من الإجمالي، مسجلًا نموًا سنويًا بنسبة 21%، بينما تجاوزت القروض الممنوحة للأفراد 193 مليار دولار، بزيادة 10.5% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لبيانات وزارة المالية السعودية. غير أن الطفرة العقارية الحالية تختلف هيكليًا عن سابقاتها. يؤكد العجلان: "في الماضي، كانت فترات الازدهار العقاري قوية، وتتجه غالبًا لمصلحة القطاع الخاص. أما اليوم، فقد تغيرت الدوافع".
زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل ويضيف العجلان أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل أدّت إلى ظهور أسر ذات دخل مزدوج، ما يعد محركًا رئيسيًا لتعزيز القوة الشرائية، ورفع الطلب على المساكن والأنشطة التجارية. كما يشير إلى نمو السياحة كعامل رئيسي آخر، ففي الربع الأول من عام 2025، سجّلت المملكة ارتفاعًا بنسبة 102% في أعداد السياح الدوليين، مقارنة بالربع الأول من السنة المالية 2019، ومتوسط معدل نمو عالمي بلغ 3%، ومتوسط إقليمي في الشرق الأوسط بلغ 44%. إلى جانب ذلك، أصبح الإنفاق الحكومي أكثر تركيزًا على المشاريع التي تولّد "قيمة اقتصادية حقيقية" بما يضمن دورة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
الطفرة العقارية في السعودية يؤكد تيمور خان، رئيس قسم البحوث لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في شركة (JLL) على هذا التحوّل قائلًا: " الطفرة العقارية الحالية في السعودية تختلف هيكليًا عن سابقاتها؛ فالنمو اليوم مدفوع بالسياسات ضمن رؤية 2030، حيث تتجاوز مساهمة القطاعات غير النفطية 50% من الناتج المحلي الإجمالي. بينما تعزز برامج الإسكان ملكية المنازل المحلية، بدلًا من استثمارات المضاربة. ويستند الطلب إلى النمو السكاني، والمشاريع الضخمة التي توفر وظائف دائمة، وتدفقات رأس المال المؤسسي. كذلك تعمل الأطر التنظيمية المحسّنة، ورفع مستوى الشفافية، وتسليم المشاريع على مراحل يقلل من التقلبات، ويضمن توافق العرض مع الأسس الاقتصادية طويلة الأمد".
في حين يشير مايكل يونغ، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى شركة (CBRE) قائلًا: "يشكّل القطاع العقاري في السعودية ركيزة أساسية لرؤية 2030، ويؤدي دورًا محوريًا في التنويع الفعّال للاقتصاد الوطني، وتوسيع مساهمة القطاع غير النفطي. وقد تم تحديده كمصدر رئيسي محتمل لرأس المال الوافد، مع سعي الحكومة لجذب 100 مليار دولار من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول عام 2030، منها 19 مليار دولار مخصصة للاستثمار العقاري.
ويضيف: "يعزز ذلك مجموعة من التغييرات التنظيمية، بما في ذلك القانون الأخير الذي يسمح بالملكية الأجنبية في مناطق محددة. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع، تهدف إلى زيادة مشاركة المستثمرين المؤسسيين في المملكة، ودعم نمو أنشطة التعاملات العقارية بشكل عام، فضلًا عن زيادة الإيرادات الحكومية، وإقامة سوق استثمارية أكثر جذبًا على المستوى الدولي".
الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع هذا التحول، تطور نموذج التمويل بالتوازي. فقد أدت الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى تسريع وتيرة التنفيذ، حيث توفر الحكومة الأراضي، بينما يتولى القطاع الخاص إدارة عمليات التطوير. في الوقت نفسه، تعمل صناديق الاستثمار العقاري على توسيع نطاق المشاركة، ما يتيح لعدد أكبر من المستثمرين تجميع رؤوس أموالهم، والمساهمة في مشاريع واسعة النطاق.
وعلى الرغم من أن الرياض لا تزال مركز النشاط الرئيسي، إلا أن رؤوس الأموال بدأت تنتشر تدريجيًا إلى مناطق أخرى. حيث يشير العجلان إلى تزايد الاستثمارات العقارية في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة، والمنطقة الشرقية، والمنطقة الجنوبية، بما في ذلك: أبها وخميس مشيط وعسير. وحتى يناير/ كانون الثاني 2026، كان لدى المجموعة 23 ألف وحدة قيد الإنشاء بقيمة 3 مليارات دولار.
مع هذا التوسع الجغرافي، ومع استمرار تطوير القطاع السكني، يتحول التركيز أيضًا نحو مجالات جديدة في مجال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
