تُنظم كل من كينيا وفرنسا قمة "افريقيا إلى الأمام: شراكات بين أفريقيا وفرنسا من أجل الابتكار والنمو" والتي ستُعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي 11و 12 مايو الجاري.
علامة فارقة في العلاقات بين فرنسا والقارة الأفريقية ستشكلها القمة المقبلة التى ستجمع رؤساء الدول والحكومات الأفريقية، ورئيس الجمهورية الفرنسية، بعد مرور قرابة عشر سنوات على خطاب الرئيس الفرنسي في واغادوغو، وتسع سنوات من قمة باماكو، آخر قمة أفريقية فرنسية عُقدت في القارة الأفريقية.
قمة غير عادية إذ تحمل فى طياتها عدة رسائل هامة كونها القمة الأولى من نوعها التي تستضيفها وتشارك في رئاستها دولة ناطقة بالإنجليزية.
وتهدف القمة إلى تطوير شراكات قوية ومتوازنة بين أفريقيا وفرنسا، وذلك لتعزيز التنمية الاقتصادية للجميع، انطلاقاً من التكامل الحقيقي بين هذه الشراكات، بما يعود بالنفع على شعوبنا.. كما يجب أن تُسهم هذه الشراكات في حوكمة عالمية أكثر عدلًا وشمولًا، ترفض سياسات التكتلات والممارسات الاستغلالية والإمبريالية الجديدة.
كما ستُبرز القمة المقبلة ثراء وديناميكية العلاقات بين القارة الأفريقية وفرنسا من خلال تنوع المشاركين، من دول وشركات وشباب وفنانين ومنظمات مجتمع مدني وجاليات أفريقية.
وستكون القمة فرصةً لإظهار التزام فرنسا وكينيا والدول الأفريقية بتسريع الاستثمارات المشتركة، مع بناء وتمويل حلول عملية للتحديات المشتركة، مثل تعزيز النظم الصحية، والسيادة الغذائية، والتنافسية في المجال الرقمي، والحصول على الطاقة والاتصال.
وتكتسب قمة نيروبي اهمية بالغة إذ تعد امتدادا لقمة باريس لتمويل الاقتصادات الأفريقية التي تم تنظيمها في 2021، وقمة باريس للاتفاق المالي العالمي الجديد في عام 2023، وقمتي الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في بروكسل برئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي في فيفري 2022 وفي لواندا في نوفمبر 2025.
وتؤكد فرنسا أن هذه القمة تُجسِّد ثراء وتنوع العلاقة بين القارة الأفريقية وفرنسا، والتي تقوم على تعدد الجهات الفاعلة - الدول، والشركات، والشباب، والفنانين، والجاليات، مع إعطاء مكانة مركزية للشباب والقطاع الخاص حيث تم دعوة عدة مئات من الشخصيات البارزة من الشباب، والفاعلين، والمؤثرين، والرياضيين، والمبدعين، والفنانين، أو رواد الأعمال من جميع أنحاء القارة ومن جميع الجاليات للمشاركة في القمة.
ووفقا لتقرير صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية ووزعته سفارة فرنسا بالقاهرة اليوم الثلاثاء فان هذه القمة ستجسّد التحول العميق للعلاقات التي أقامتها فرنسا مع الدول الأفريقية على مدى عشر سنوات تقريبًا، انطلاقًا من إدراكها للماضي ورغبتها في بناء شراكات متوازنة تركز على المستقبل.
وستركز القمة على القضايا الاقتصادية التي تُبرز أوجه التكامل بين أفريقيا وفرنسا، حيث يُمكنهما معًا تحقيق مزيد من الاكتفاء الذاتي، وكذلك تنويع شراكاتهما للحد من التبعية، وبناء ازدهار مشترك.
كما ستُبرز القمة أيضًا التزام كينيا وفرنسا بالعمل مع جميع الدول الأفريقية لإيجاد حلول مشتركة للتحديات العالمية.. كما سيتم تسليط الضوء على حلول مستدامة تخلق فرص عمل و تجمع بين السيادة المناخية والقدرة على التكيف، وريادة الأعمال، والدعم المؤسسي.
وستُسهم بعض استنتاجات القمة، لا سيما فيما يتعلق بتمويل التنمية، في إعداد الاستعدادات لقمة مجموعة السبع التي ستستضيفها فرنسا في إيفيان من 15 إلى 17 يونيو القادم .
وأكدت فرنسا انها تهدف من خلال هذه القمة، إلى ترسيخ مكانتها كشريك موثوق به، ملتزم على المدى الطويل، ومنفتحٍ على بناء مستقبلٍ مستدام وعادل وسلمي مع كل من يرغب في ذلك.
وذكرت الخارجية الفرنسية انه تمت دعوة جميع رؤساء دول وحكومات الدول الأفريقية الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لحضور القمة، وتم استبعاد الدول التي علّق الاتحاد الأفريقي عضويتها.. كما تم دعوة الأمين العام للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبنوك التنمية وغيرها من المنظمات الدولية ذات الصلة.
وتساهم فرنسا في تنمية النسيج الاقتصادي الأفريقي وفي خلق فرص عمل على المستوى المحلي.
وتُعدّ فرنسا رابع أكبر مستثمر في أفريقيا، حيث تجاوز حجم تجارتها مع القارة 65 مليار يورو في عام 2024. . كما تضاعف عدد فروع الشركات الفرنسية في القارة خلال 15 عامًا، مما ساهم في خلق 500 ألف وظيفة مباشرة. و بلغت اجمالي الاستثمارات الفرنسية في أفريقيا 52 مليار يورو بنهاية عام 2024.
ومن خلال هذه القمة، التي تتمحور أجندتها حول الاقتصاد وتضم منتدى أعمال طموحًا، تُبرهن فرنسا على أنها شريكٌ موثوقٌ به، ومحفزٌ للفرص والاستثمارات في القارة الأفريقية.
كما ستُتيح هذه القمة فرصة لإعادة تأكيد التزام فرنسا بتعبئة التمويل الخاص وتقليل مخاطر الاستثمار لتمويل الاقتصادات الأفريقية.
ومنذ عام 2017، شهدت علاقات فرنسا مع الدول الأفريقية تحولاً جذرياً حيث شرعت فرنسا، وفي ظل التغيرات الاجتماعية والسياسية الهامة، وبالتنسيق مع شركائها، في تغيير المنهجية والمقاربة المعتمدة لبناء مستقبل مشترك مع جميع الأطراف المعنية في القارة.
هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال
