الخليج ضابط إيقاع الاقتصاد والأسواق العالمية. قوة مالية واستقرار نسبي لامتصاص صدمات الاقتصاد العالمي. إعادة توجيه الصناديق السيادية استثمارات نحو الداخل وتعزيز الاكتفاء

- تحول خليجي متسارع من النفط إلى الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي

- محركات المرحلة الجديدة... نموذج يقوم على الصمود الإقليمي والتكامل التكنولوجي الفائق

- إعادة توجيه الصناديق السيادية استثمارات نحو الداخل وتعزيز الاكتفاء

- مركز سلاسل الإمداد العالمية بوابة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا

- قوة مالية واستقرار نسبي لامتصاص صدمات الاقتصاد العالمي

- لاعب حاسم في أمن الطاقة العالمي وثقل استراتيجي يتجاوز الإمدادات التقليدية يشكّل مجلس التعاون لدول الخليج العربية أحد الأعمدة الأساسية في منظومة الطاقة العالمية، مستنداً إلى احتياطات ضخمة من النفط والغاز تمنحه ثقلاً إستراتيجياً يتجاوز دوره التقليدي كمورّد للطاقة، ليصبح لاعباً محورياً في استقرار الاقتصاد الدولي وتوازن الأسواق.

وفي ظل تصاعد صراع الشرق الأوسط في العام 2026، برزت المنطقة في قلب معادلة معقّدة تجمع بين الجغرافيا السياسية وأمن الطاقة، بعدما أدت التطورات الميدانية إلى اضطرابات واسعة في الإنتاج والتصدير، خصوصاً عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة العالمية.

وقد انعكست هذه التحولات سريعاً على الأسواق الدولية، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط التضخمية، ما كشف عن ترابط عميق بين الطاقة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي والصناعة العالمية.

وفي الوقت ذاته، أظهرت الأزمة قدرة دول الخليج على التكيّف مع المتغيرات، عبر تسريع مسارات التحول الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، بالتوازي مع تعزيز دورها في إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية.

وفي هذا السياق، لم يعد دور مجلس التعاون محصوراً في كونه مصدراً للطاقة، بل بات عنصراً حاسماً في إدارة التوازنات الاقتصادية الدولية، وقوة قادرة على التأثير في مسارات الأسواق العالمية، في مرحلة تتسم باضطراب غير مسبوق وتحوّلات هيكلية عميقة.

الأهمية الاستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي في أسواق الطاقة العالمية

يستأثر مجلس التعاون الخليجي بنحو 32.7 في المئة من احتياطيات النفط العالمية، و21.2 في المئة من احتياطيات الغاز الطبيعي، ما يجعله واحداً من أكثر المناطق الغنية بالموارد على مستوى العالم. كما تمنحه طاقته الإنتاجية والتصديرية دوراً محورياً في تشكيل إمدادات الطاقة العالمية.

وحتى العام 2026، تسهم دول المجلس بنحو 21.8 في المئة من الإنتاج العالمي للنفط، و26.6 في المئة من الصادرات العالمية من النفط الخام، ما يعزز مكانتها كمورد رئيس للاقتصادات المستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا.

ولا يزال إنتاج النفط في دول المجلس من بين الأقل تكلفة على مستوى العالم، ما يمكن المنتجين من مواصلة الإنتاج حتى أثناء فترات انخفاض الأسعار، مع الاستفادة بشكل أكبر نسبياً أثناء ارتفاع الأسعار. وبفضل حجمها وطاقتها الفائضة، تعمل المنطقة بمثابة عامل استقرار للسوق، إذ تمتلك القدرة على تعديل مستويات الإنتاج والتأثير في أسعار النفط العالمية.

تأثير الصراع في الشرق الأوسط في أسواق الطاقة العالمية

تسبب الصراع في الشرق الأوسط في ما تصفه وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر تهديد لأمن الطاقة العالمي في التاريخ.

وشلَّت الحرب قدرة المنطقة على تصدير مواردها بشدة، وذلك بسبب الإغلاق الوظيفي لمضيق هرمز.

وبناءً على ذلك، تتجلى أبرز التأثيرات في إنتاج النفط والغاز والتصدير من خلال ما يلي:

اضطرت دول الخليج إلى خفض إجمالي إنتاجها النفطي بأكثر من 11 مليون برميل يومياً حتى مارس 2026.

يحدث هذا الخفض لأن التخزين المحلي بلغ طاقته القصوى بينما بقيت طرق التصدير مسدودة.

أعاقت الهجمات المباشرة على منشآت الطاقة القدرة الإنتاجية بشكل كبير.

توقفت منشأة رأس لفان القطرية وهي أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، عن العمل منذ مطلع مارس إثر هجمات استهدفتها.

توقفت أكثر من 3 ملايين برميل يومياً من طاقة التكرير الإقليمية بسبب الأضرار المادية وعدم وجود منافذ للتصدير.

كان يمر عبر المضيق تاريخياً نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط 20 في المئة من الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

انخفضت حركة المرور إلى نحو 5 في المئة فقط من المستويات الطبيعية.

تملك السعودية والإمارات فقط خطوط أنابيب تشغيلية لتجاوز المضيق نحو البحر الأحمر وبحر العرب.

لا يمكن لهذه المسارات معالجة سوى نحو ربع الكميات الطبيعية، كما تظل عرضة للهجمات المستمرة.

أجبرت هجمات الحوثيين كبرى شركات الشحن على تحويل مسار سفنها بعيداً عن البحر الأحمر.

أضاف هذا التحويل ما بين 10 و14 يوماً إلى مدة الرحلات، وتسبب في ارتفاع أسعار الشحن البحري بنسبة تصل إلى 40 في المئة لبعض المسارات.

وعلاوة على ذلك، برزت العواقب الوخيمة على الأسواق العالمية والقطاعات الاقتصادية كما يأتي:

أسعار الطاقة:

- قفزت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 60 في المئة في مارس 2026.

- تداولت الأسعار غالباً فوق 100 دولار للبرميل.

- تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا.

الزراعة والأمن الغذائي:

- تُعد منطقة الخليج مصدراً رئيسياً للأسمدة العالمية، تسبب الاضطراب في ارتفاع أسعار اليوريا بنسبة 30 إلى 40 في المئة، ما يهدد المحاصيل العالمية والأمن الغذائي للعام 2027.

القطاع الصناعي والتكنولوجيا الفائقة:

- تنتج المنطقة نحو ثمانية في المئة من الألمنيوم العالمي، وثلث الهيليوم العالمي المستخدم في صناعة أشباه الموصلات والتصوير الطبي، وكلاهما يعاني الآن من نقص في الإمدادات.

النمو العالمي والتضخم:

- خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي للعام 2026، مشيراً إلى صدمة غير متماثلة تضرب بشدة الدول المستوردة للطاقة في آسيا وأوروبا.

تأثير الصراع في الشرق الأوسط على القطاعات الاقتصادية العالمية

وتسبب الصراع الراهن في الشرق الأوسط بصدمة ركود تضخمي جيوسياسي، أدت إلى تعطيل سلاسل التوريد الحيوية ورفع التكاليف عبر قطاعات اقتصادية عالمية عدة اعتباراً من أبريل 2026.

وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا بأنه أكبر تحدٍ لأمن الطاقة في التاريخ، مع امتداد آثاره إلى ما هو أبعد من الوقود. وقيَّدت الحرب بشدة صادرات الأسمدة النيتروجينية، إذ تُنتج منطقة الشرق الأوسط نسبة كبيرة من الأمونيا واليوريا في العالم.

وفي سياق متصل، شملت التداعيات على الدول والقطاعات المختلفة ما يأتي:

تعتمد كل من تايلند والهند على منطقة الخليج في توفير نحو 35 في المئة من إمدادات الأسمدة.

أجبر النقص وارتفاع تكاليف الغاز بعض مصانع الأسمدة الهندية على الإغلاق، ما يهدد موسم الزراعة للعام 2026.

تتوقع هيئة الأغذية والمشروبات في المملكة المتحدة أن يصل تضخم أسعار الغذاء إلى 9 في المئة بحلول نهاية العام 2026 بسبب فقدان إمدادات الأسمدة وارتفاع تكاليف تدفئة البيوت الزجاجية.

ضعفت عملات 29 دولة أفريقية، ما جعل استيراد الغذاء والوقود والأسمدة الأساسية أكثر تكلفة بشكل كبير.

تضغط تكاليف الطاقة والمواد المرتفعة على قطاع التصنيع ذي الهوامش الربحية العالية في صناعة السيارات والصناعات الثقيلة.

تتوقع مؤسسة «إس آند بي غلوبال موبيليتي» انخفاضاً محتملاً في مبيعات السيارات الخفيفة حول العالم بنحو 800 ألف وحدة في العام 2026.

قد تشهد منطقة الخليج وحدها انخفاضاً في المبيعات بمقدار 200 ألف وحدة بسبب اضطرابات الإمداد وتراجع ثقة المستهلك.

تواجه ألمانيا خسائر تقدر بنحو 40 مليار يورو على مدى عامين إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة.

وصلت أسعار الكهرباء في ألمانيا إلى مستويات قياسية بلغت 132 دولاراً للميغاواط في الساعة.

توقفت صناعة السيراميك في ولاية غوجارات في الهند، التي توظف 400 ألف شخص، بشكل شبه كامل لمدة شهر بسبب النقص الحاد في الغاز الطبيعي.

تسبب دور المنطقة كمورد للمواد النادرة في حدوث اختناقات في قطاعات التكنولوجيا الفائقة والإلكترونيات.

تنتج قطر نحو 40 في المئة من الهيليوم العالمي، وهو أمر بالغ الأهمية لصناعة أشباه الموصلات. ويهدد الإغلاق الطويل لمضيق هرمز بحدوث نقص عالمي طويل الأجل، على الرغم من امتلاك بعض شركات الرقائق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الراي

منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ ساعتين
صحيفة الراي منذ 19 ساعة
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة السياسة منذ 5 ساعات
صحيفة القبس منذ 15 ساعة
صحيفة الراي منذ 15 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 13 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 15 ساعة