ورش عمل تدريبة لكيفية التعامل مع الكبار
البيت الذي يحتضن الأجداد والاحفاد هو بيت سعيد
لنستمع الى قصص انجازهما وان طال سردها
ليس هناك ما يستحق ان تضحي من اجله كوالديك فقد قضيا كل حياتهما من اجل ان نكون لبنات اجتماعية وإنسانية ناجحة، وقد قدما كل حياتهما من اجلنا وحان وقت رد الجميل وحفظ عهد الله ووصيته فيهما (وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَٰلِدَيْهِ إِحْسَاناً)، ولم يعد للانانية مكانا حينما نهرب بحياتنا عنهما، فنبحث عن الهدوء والراحة والسعادة في حياة زوجية نائية عن وجود كيانين كانت سعادتهما في بسمتنا ووجودنا، ولا يودون الان ان يشعر الأبناء انهما يبحثان عمن يرعاهما، بل يريان ان مزاحمتهما لابنائهما وزوجاتهما هو امر ثقيل عندهما خصوصا في هذا الانحراف الثقافي والقيمي الطاريء علينا،
والا فهل هناك من توفيق الهي اكثر من اسعاد ابوين بوجودنا وسلامنا وجلوسنا معهما باولادنا وازواجنا، يأنسون بذريتهما ويعتزون بنجاحهم،
او القيام برعايتهما وان تحرجّوا من ضعفهما امامنا خصوصا بعض الأباء الذين لا يرجون الأيام التي يشعرون فيها بضعفهم امام أبنائهم ولكنها الحياة اذا بلغت أَرْذَلِ الْعُمُرِ ،
ان مرحلة الشيخوخة الأولى (60) والمتوسطة (70) والمتاخرة(80) وما يليهم هي مراحل تتغير فيها نفسياتهم خصوصا حين الشعور بالوحدة في بيت ذهب عنه أفلاذ أكبادهم الى اعشاش الزوجية او مواقع العمل النائية وما يتبع كل ذلك من حاجتهما الى من يؤنسهم ويتفهم حاجتهم وعناصر راحتهم وقلقهم،
وعلى واقع اجتماعي أوسع فنحن بحاجة اليوم وبشكل سريع وجاد الى ورش عمل تدريبة لكيفية التعامل مع الكبار وليس فقط احترامهم وتقديرهم وان كان ذلك مهما لكن الجزء الأكبر مما يواجهه جيل في منتصف عمره امام ابوين في بيتهما او كبار سن في أماكن عامة او خاصة فلا نتقن فن التعامل معهم وهذا مما ينبغي العمل عليه بشكل جاد،
الرجل الكبير الذي نحترمه قد يحتاج الى موقف او كلمة تبعث فيه الحياة وترفع من معنوياته،
فافساح مكان له والقيام له وتقبيل رأسه في الأماكن العامة هو احترام جميل ولكن قد تكون هناك لمسة عاطفية هو بحاجة اليها فالمشي معه حتى يجلس والهمس باذنه شرفتنا .. اشتقنا لكم.. اطال الله بعمرك في صحة وعافية.. وغيرها مما يناسب الحال تُضفي حالة من العطف والمشاعر الدافئة على نفسه تفوق مجرد افساح المكان له او تقبيل راسه،
والداك يحتاجان الى من يستمع اليهما لانهما يريدان ان يقصا علينا انجازاتهما في حياتهما والقصة المملة عندنا هي رحلة سعيدة جدا بالنسبة لهما، فيمكننا تقدير ذلك الإنجاز الذي قد لا نراه إنجازا ويمكننا إضفاء الحياة عليه بكلمات جميلة تجعل من تلك القصة رحلة عاطفية ناجحة،
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلّا تَعْبُدُوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسانًا ۚ إِمّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرهُما وَقُل لَهُما قَوْلًا كَرِيمً، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا﴾
هذا المحتوى مقدم من خليج الديرة
