في زمن تتدفق فيه المعلومات من كل حدب وصوب، لم يعد الخطر في نقص المعرفة، بل في فائضها غير المنضبط. بين حقيقة علمية موثقة، ورأي شخصي، وشائعة جاذبة. هنا ينشأ نمط من التفكير يرى العالم من زاوية واحدة، كل شيء مؤامرة، فتصبح الأدوية ليست علاجا، بل صفقة مالية، واللقاحات ليست وقاية، بل سموم خفية، حتى الأطعمة مشروع سرطنة جماعية. هذه ليست مجرد آراء عابرة، بل منظومة فكرية، تعيد تفسير كل شيء عبر عدسة الشك وتتعامل مع الأشياء بكثير من الريبة.
ربما يكون الدماغ البشري مبرمجا على البحث والتعليل، وعندما يحدث أمر معقد أو مخيف، مثل مرض مفاجئ أو جائحة، يشعر الإنسان براحة أكبر حين يعتقد أن هناك سببا يعرفه ليتجنبه، بدلا من قبول تفسير علمي معقد يجهله، أو عبارة دون سبب. الإيمان بوجود مؤامرة تشعر الشخص بأنه يفهم ما لا يفهمه الآخرون، وأنه واع للعبة!
السبب الأكثر عمقا، هو فقدان الثقة، فحين تتلاشى الثقة في المؤسسات الصحية أو المنظمات العلمية، لأي سبب كحدوث الأخطاء الطبية، تضارب المصالح، أو حتى تجربة سابقة سيئة، يصبح الناس أكثر استعدادا لتصديق أن كل شيء مدبر، المشكلة أن هذا الشك يتمدد ليشمل كل شيء، حتى ما هو مثبت ونافع.
عندما يرفض مريض دواء منقذا للحياة لأنه يعتقد أنه مؤذ، أو تمتنع أم عن تطعيم طفلها خوفا من إشاعة أو خرافة، فإن الأمر يتجاوز الحرية الشخصية ليصبح خطرا حقيقيا، نحن لا نتحدث عن أفكار، بل عن نتائج، أمراض تعود بعد أن اختفت، مضاعفات كان يمكن تجنبها حدثت، وثقة تُهدم بين الطبيب والمريض.
المفارقة أن هذا الشخص الانتقائي يرفض آلاف الدراسات المحكمة، لكنه يقبل بسهولة فيديو مجهول المصدر، أو تجربة فردية تفتقر إلى البراهين، الخطاب العلمي والنصائح الطبية ثقيلة اللغة ومملة أحيانا، المتلقي يحتاج إلى فكرة خارجة عن المألوف،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
