تَحدَّثنا فى المقالة السابقة عن «السُّلطانِ الناصر الدين محمد بن قلاوون» فى فترة حُكمِه الأُولى (٦٩٣- ٦٩٤هـ)، (١٢٩٣- ١٢٩٤م) لمصر بعد مَقتلِ أخيه السلطان الأشرف، ليصبحَ السُّلطانَ التاسعَ من سلاطين الدولة المملوكية البحرية فى مصر والشام، ولُقِّبَ بـالسُّلطان «الناصر محمد أبى الفتوح»، وكان لايزال فى التاسعة من عمره. ولصِغَر سِنِّ السُّلطان، قام الأمراءُ بتوزيع السلطات فيما بينهم؛ وازدادَت الصراعاتُ فيما بينهم من أجل السُّلطة. وقد قام الأمير كتبغا، النائبُ السلطانى، بالعمل على انتزاعِ السُّلطةِ، حتى تمكَّنَ من التَّخلُّصِ من مقاوميه وخَلْع السلطان الناصر محمد أبى الفتوح، ليتولى أمور الحكم عام ٦٩٤هـ (١٢٩٤م) بعد ثورة المماليك عليه، فيذكر النويرى فى كتابه الشهير «نهاية الإرب فى فنون الأدب»: «فلما اتَّفقَت فتنةُ المماليك المتقدمة، جلسَ الأمير زين الدين (كتبغا) فى اليوم الثانى منها بدار النيابة، وجمع الأُمراءَ، وذكر لهم أن ناموسَ السلطنة وحُرمَةَ المملكة لا يتم لصغر سِنِّ السلطان الملك الناصر، فاجتمعت آراءُ الأمراء على إقامةِ الأمير زين الدين كتبغا فى السَّلطنة، وحلفوا له.. وتلقَّب بالملك العادل».
السلطان العادل زين الدين كتبغا (٦٩٤-٦٩٦هـ)، (١٢٩٤-١٢٩٦)
هو السلطانُ التاسعُ من سلاطين الدولة المملوكية البحرية فى مصر والشام، وهو مغولى الأصل، أُسِرَ فى موقعة حِمْص الأُولى (٦٩٥هـ) (١٢٦١م)، وصار مملوكًا للسلطان قلاوون. ويذكُرُ ابنُ كثير أن كتبغا كان فى الخمسين من عمره حين تسلطن على البلاد.
وما إنْ تولَّى الحُكمَ، حتى قام بالتخلُّصِ من الأمراء؛ فمِنهم مَن أقصاهم عن مناصبهم، ومِنهم مَن اتُّهم بالخيانة ومُرَاسَلةِ المَغُول؛ ما أدَّى إلى تَفَرُّقِ الأمراء القُدَامى عنه، كما عَيَّن الأميرَ لاجين نائبًا للسلطنة، بينما وَهبَ الأمير قراسنقر الإقطاعاتِ، وقد كان هذان الأميران مشتركين فى قَتْلِ السلطان الأشرف خليل.. وفى الوقت ذاته، قام بترقية مماليكه لمرتبة الأمراء، حتى يَكثُر مؤيّدوه.
أيضًا، أثار كتبغا استياءَ المصريين حين رحَّبَ بالجنودِ المغول القادمين إلى مصرَ فِرَارًا من حاكمهم غازان محمود، فيقول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
