أكد يورجن شولتس، سفير المانيا لدى مصر، أن العلاقات المصرية الألمانية تقوم على الشراكة الوثيقة والصداقة المتينة، مشددًا على أن ألمانيا تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا محوريًا ومهمًا في المنطقة، وتحرص على تعزيز التعاون معها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده السفير الألماني بالقاهرة، اليوم، للحديث عن العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب استعراض أبرز التطورات الإقليمية والدولية.
وأوضح شولتس أن العلاقات السياسية بين البلدين شهدت خلال الفترة الماضية زخمًا كبيرًا، تمثل في عدد من الزيارات رفيعة المستوى، شملت المستشار الألماني والرئيس الاتحادي ووزير الخارجية، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية وأهمية التنسيق السياسي بين الجانبين.
وأشار إلى قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، موضحًا أن نحو 1600 شركة ألمانية تعمل في السوق المصرية، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي نحو 6 مليارات يورو، مع وجود اهتمام متزايد من الشركات الألمانية بالاستثمار والتوسع في مصر.
وأضاف أن شركة سيمنز احتفلت مؤخرًا بمرور 125 عامًا على وجودها في مصر، كما تستعد غرفة التجارة المصرية الالمانية للاحتفال بمرور 75 عامًا على تأسيسها، مشيرًا إلى أنها تعد ثاني أكبر غرفة تجارية ألمانية من حيث عدد الشركات الأعضاء.
وفيما يتعلق بالتعاون الإنمائي، أوضح السفير الألماني أن بلاده تنفذ حاليًا نحو 80 مشروعًا تنمويًا في مصر بقيمة تصل إلى 1.3 مليار يورو، لافتًا إلى أن من أبرز مجالات التعاون مشروع تطوير وتوسعة شبكة الكهرباء.
وأكد أن التعليم يمثل أحد أهم مجالات التعاون بين البلدين، مشيرًا إلى العمل مع الجانب المصري على استكمال مشروع إنشاء 100 مدرسة ألمانية في مصر، موضحًا أنه تم افتتاح أول مدرسة ضمن المشروع خلال العام الماضي.
وعلى صعيد التطورات الإقليمية، أعرب شولتس عن قلق بلاده البالغ تجاه تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، مؤكدًا أن الوضع الإنساني هناك بالغ الصعوبة ويحتاج إلى دعم وتحرك عاجل من المجتمع الدولي.
وأوضح أن ألمانيا تولي اهتمامًا كبيرًا بملف إعادة إعمار غزة، مشيرًا إلى دعم بلاده للتنسيق مع مصر بشأن عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، ومؤكدًا استعداد ألمانيا للمشاركة سواء مع مصر أو مع شركاء دوليين آخرين.
وأضاف أن نجاح أي مؤتمر لإعادة الإعمار يتطلب وجود تصور واضح لحجم الدمار والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تحديد الخطوات التنفيذية ووضع جدول زمني واضح لضمان تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني، أكد شولتس أن ألمانيا تدعم التوصل إلى حل دبلوماسي مستدام مع ايران بعيدًا عن الحلول العسكرية، مشددًا على أهمية ضمان حرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، ومشيرًا إلى أن العالم ليس بحاجة إلى مزيد من القوى النووية في هذه المرحلة.
كما أشار إلى استعداد ألمانيا للمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة البحرية، إذا تطلب الأمر ذلك، مؤكدًا أهمية التوافق الدولي في هذا الشأن.
وفيما يخص الأزمة في السودان، أوضح السفير الألماني أن الملف السوداني يحظى بأهمية كبيرة، خاصة بالنسبة لمصر، مشيرًا إلى أن ألمانيا استضافت مؤتمرًا دوليًا بشأن السودان في أبريل الماضي، بمشاركة ممثلين عن 55 دولة، بهدف دعم الجهود الدولية للتوصل إلى حلول للأزمة.
وفي ملف العمالة والهجرة، أكد شولتس وجود اهتمام ألماني متزايد باستقدام العمالة المصرية الماهرة خلال السنوات العشر المقبلة، في إطار تلبية احتياجات سوق العمل الألماني من الكفاءات المتخصصة.
وأوضح أن هناك بعض المتطلبات الأساسية المرتبطة بالعمل في ألمانيا، من بينها إتقان اللغة والاعتراف بالشهادات والمؤهلات المهنية، مشيرًا إلى وجود جهود لتيسير هذه الإجراءات مستقبلًا بالتعاون مع معهد حوته- وغرفه التجارة المصرية الالمانية الوكاله الالمانيه للتنمية.
وأكد كذلك وجود شراكة استراتيجية بين مصر وألمانيا في ملف الهجرة، موضحًا أن التعاون بين الجانبين يشمل مكافحة الهجرة غير الشرعية، إلى جانب دعم مسارات الهجرة النظامية والآمنة، من خلال توفير فرص العمل وتقديم المشورة للراغبين في السفر والعمل بشكل قانوني عبر المركز المصري الالماني للهجرة.
وشدد السفير الألماني في ختام تصريحاته على أن ملف الهجرة يمثل أهمية كبيرة لكل من ألمانيا وأوروبا، وأن التعاون مع مصر في هذا المجال يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة والتعاون الإقليمي.
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز
