في زمنٍ صار فيه الادعاء أكثر رواجاً من الحقيقة، يخرج علينا من يختزل التدخين في مجرد تنفس ، وكأن الرئتين فضاءٌ شعري لا يتأثر بالسموم، لا مختبراً بيولوجياً تُقاس فيه آثار النيكوتين والقطران. ويتحول البيض ..بجرة تصريح، إلى مزبلة دواجن ، لا لأن العلم قال ذلك، بل لأن الإثارة صارت بديلاً عن المعرفة، والصدمة طريقاً مختصراً نحو الشهرة. ليست المشكلة في خطأ عابر، فالعلم يُخطئ ويُصحح نفسه، بل في هذا الإصرار على تسويق الوهم في هيئة حقيقة بديلة ، حيث يصبح الجهل موقفاً، والتبسيط المخلّ حكمة، وكل من يصرخ أكثر يُصدق أكثر. هكذا لا نعيش فقط أزمة معرفة، بل أزمة ثقة: حين يتساوى صوت الباحث مع صوت المدعي، ويُختزل الدليل في جملة صادمة.رحم الله من رحل، لكن الأفكار لا تُقاس بأصحابها، بل بميزان العقل والدليل.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
