عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم الأربعاء، المؤتمر الصحفي الأسبوعي، بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، وذلك بحضور المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، والمهندس محمد شمروخ، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
واستهل رئيس مجلس الوزراء المؤتمر الصحفي بالترحيب بالحضور، معرباً عن حرصه على استهلال اللقاء باستعراض عدد من الأخبار الإيجابية التي تعكس جهود الدولة في مختلف القطاعات.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى حضور وزير الصناعة للمؤتمر؛ لاستعراض آخر تطورات معدلات النمو التي يشهدها قطاع الصناعة خلال الفترة الحالية، لافتاً إلى أن الوزير سيقوم بتقديم شرح موجز حول استراتيجية التنمية الصناعية التي تتبناها الدولة، وآليات تنفيذها بقوة على أرض الواقع بما يضمن تحقيق مستهدفات الدولة في هذا القطاع الحيوي.
كما نوه رئيس مجلس الوزراء إلى مشاركة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وعدد من مسؤولي الوزارة في المؤتمر؛ لعرض أبرز المؤشرات الإيجابية التي تحققت في ملف تطوير قطاع الاتصالات، لافتاً إلى أن هذا القطاع يشهد طفرات ملموسة تعكس استراتيجية الدولة نحو التحول الرقمي، مشيراً في السياق ذاته، إلى أن وزير الاتصالات سيقدم شرحاً تفصيلياً حول ما أُعلن اليوم بشأن تحريك أسعار بعض الخدمات، يتناول من خلاله مختلف الأبعاد والمبررات الخاصة بهذا الإجراء، وذلك في إطار حرص الحكومة على الشفافية وإطلاع المواطنين على الحقائق المتعلقة بهذا الملف بدقة.
وبدأ الدكتور مصطفى مدبولي حديثه بالإشارة إلى ملف الطاقة، مستعرضاً جملة من الأخبار الإيجابية التي شهدها هذا الأسبوع، مؤكداً التزام الدولة الكامل بسداد مستحقات الشركاء الأجانب؛ حيث كشف عن نجاح الحكومة في خفض المديونية التي تراكمت على مدار عامين وتجاوزت قيمتها 6.1 مليار دولار، لتصل حالياً إلى 714 مليون دولار فقط.
وأعلن الدكتور مصطفى مدبولي أنه من المقرر الانتهاء تماماً من سداد المبلغ المتبقي (714 مليون دولار) قبل نهاية يونيو المقبل، وبذلك تُغلق الدولة ملف هذه المديونية بالكامل بحلول 30 يونيو 2026.
وأوضح رئيس الوزراء، في هذا الصدد، أن هذا التحرك الجاد كان بمثابة "حافز قوي" لمختلف الشركات العالمية للعمل بكثافة في مجالات الاستكشاف والحفر والإنتاج خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن ذلك تزامن مع حزمة من الإجراءات التحفيزية التي نفذتها الدولة، مما أسهم في تعزيز ثقة الشركاء الدوليين وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة.
وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كشف رئيس مجلس الوزراء عن تعهدات مؤكدة من شركات دولية بضخ استثمارات في قطاع البترول تتجاوز الـ 19 ملياراً من الدولارات الأمريكية خلال الفترة القادمة، وفقاً لبرامج تنفيذية أعلنت عنها الشركات ذاتها وتمتد على مدار السنوات الثلاث القادمة.
وفصّل الدكتور مصطفى مدبولي هذه الاستثمارات؛ حيث أعلن عن تخصيص 8 ملياراتِ دولارٍ من شركة "إيني"، و5 ملياراتِ دولارٍ من شركة "بريتيش بتروليوم"، و2 مليارِ دولارٍ من شركة "أركيوس" الإماراتية، بالإضافة إلى 4 ملياراتِ دولارٍ من شركة "أباتشي" الأمريكية، منوهاً إلى أن هذا التنوع في الشركات العالمية العملاقة يعكس ثقتها في الاقتصاد المصري في خضم ما يشهده العالم من أحداث.
وفي سياق الأخبار الإيجابية، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى ما تم إعلانه بشأن الكشف الجديد للغاز الطبيعي في دلتا النيل في منطقة "أبو ماضي" التابعة لمحافظة كفر الشيخ، موضحاً أن هذا الكشف سيسهم في زيادة معدلات الإنتاج بمقدار 50 مليونَ قدمٍ مكعبٍ يومياً.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الميزة التنافسية لهذا الاكتشاف تكمن في قربه الشديد من الشاطئ، مما سيمكن الدولة من إدخاله حيز الإنتاج بحلول صيف العام الحالي؛ ومن ثم الاستفادة منه في تخفيف الفاتورة الاستيرادية خلال الفترة المقبلة.
كما أشار رئيس مجلس الوزراء إلى الزيارة التفقدية التي قام بها للحفار "القاهر 2" في البحر المتوسط، لمتابعة العمل بحقل "دنيس" الجديد المعلن عنه، والذي تُقدر احتياطياته بأكثر من 2 تريليونِ قدمٍ مكعبٍ من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى ما يزيد على 130 مليونَ برميلٍ من المكثفات.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أنه مع اكتمال انتاج هذا الحقل، سيصل إنتاجه اليومي ليتراوح ما بين 500 و600 مليونِ قدمٍ مكعبٍ؛ وهو ما يمثل نسبة تتراوح بين 8 إلى 10% من إجمالي احتياجات مصر من الغاز الطبيعي من حقل واحد فقط، مشيراً إلى أنه من المتوقع دخول الحقل حيز الإنتاج في النصف الثاني من عام 2027، مؤكداً أن هذه الاكتشافات تمثل ركيزة أساسية لتأمين احتياجات الدولة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الخريطة الخاصة بقطاع الطاقة تشهد تحسناً ملحوظاً وتدفقاً مستمراً للأخبار الإيجابية، لافتاً إلى ما ذكره مسبقاً خلال زيارته لموقع الحفار بشأن حقل "دنيس"؛ حيث أوضح أن المؤشرات الخاصة بالحقل كانت معلومة لدى الحكومة، إلا أنها آثرت التريث في الإعلان الرسمي عنها.
وفي هذا الصدد، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على التزام الحكومة بمبدأ الشفافية والدقة، قائلاً: "إننا كنا على علم بمؤشرات حقل دنيس، ولكننا لم نرغب في إعلانها بصورة رسمية إلا بعد تأكد الشركة المسؤولة من الأرقام وإعلانها من قبلهم"، مؤكداً أن هذا النهج يضمن تقديم بيانات موثوقة وغير متضاربة للرأي العام.
وعلى المنوال ذاته، كشف رئيس مجلس الوزراء عن وجود مجموعة أخرى من الاكتشافات المبشرة، والتي أكدتها الدراسات الفنية التي أجرتها الشركات العالمية، معرباً عن تطلعه لأن يشهد عام 2026 تدفقاً للأخبار الإيجابية في هذا الشأن.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على الأهمية الاستراتيجية لهذه الاكتشافات، قائلاً: "إن كل هذه الجهود تسهم فى تقليل فاتورة الاستيراد، وتمكين مصر من الاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي من احتياجات الطاقة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي"، مؤكداً أن الدولة تمضي بخطى واثقة نحو تأمين مصادر الطاقة وتعظيم الموارد المحلية.
وأعرب رئيس مجلس الوزراء عن فخره الشديد بالشباب المصري الذي التقى به على متن الحفار "القاهر 2" من مهندسين وعمال يتمتعون بأعلى مستويات الكفاءة والاحترافية، في لفتة تعكس الاعتزاز بالكوادر الوطنية الشابة.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن هذه الكفاءات أصبحت محل إشادة واسعة من الشركاء الأجانب، الذين أكدوا اعتمادهم على الشباب المصري ليس فقط في المشروعات المحلية، بل وفي مختلف أعمالهم بمختلف دول العالم.
وقال الدكتور مصطفى مدبولي في هذا الشأن: "إن ما يبعث على الفخر هو رؤية الشباب المصري وهم يعملون بخبرة ومهارة فائقة نالت ثقة الشركات العالمية"، مضيفاً أن استعانة هذه الشركات بالكوادر المصرية في مشروعاتها الدولية يعد شهادة نجاح ويدعو للسعادة والاعتزاز بما تمتلكه مصر من ثروة بشرية متميزة.
وفي إطار استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة، استعرض رئيس مجلس الوزراء الجهود الحثيثة المبذولة لزيادة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، تنفيذاً لتكليفات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي بالتوسع في المشروعات الكبرى في هذا القطاع.
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي عن تحديث مستهدفات الدولة لتصل مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى نحو 45% من إجمالي الطاقة المنتجة في مصر بحلول نهاية عام 2028، مؤكداً تقديم هذا الموعد وزيادة النسبة المستهدفة عما كان مخططاً له سابقاً لعام 2030.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى توقيع "بروتوكول اتفاق" هذا الأسبوع لتمويل عدة مشروعات في مناطق شمال خليج السويس، وجنوب رأس شقير، وجبل الجلالة، وشمال غرب الزعفرانة، موضحاً أن هذه المشروعات ستضيف نحو 4750 ميجاوات من طاقة الرياح، بالإضافة إلى قدرات تخزينية تصل إلى 4000 ميجاواتٍ/ساعة من البطاريات.
وفي هذا الصدد، صرح الدكتور مصطفى مدبولي قائلاً: "إننا نتحدث عن حجم هائل من الطاقة المتجددة سيدخل الخدمة على مدار العامين القادمين، وذلك ضمن خطة طموحة وضعتها الدولة لنصل بإنتاجنا إلى 45% من الطاقة النظيفة بحلول عام 2028"، مشدداً على أن هذه الخطوات تعزز من ريادة مصر في مجال الطاقة المستدامة.
وشدد رئيس مجلس الوزراء على أن الدولة تعول بشكل كبير في تنفيذ هذه المشروعات على مساهمة القطاع الخاص والشركات المصرية الكبرى، مشيراً إلى حدوث طفرة ملموسة في توطين صناعة مكونات الطاقة الجديدة والمتجددة داخل مصر.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولي إلى وجود مصانع قائمة بالفعل بمنطقة السخنة، بالإضافة إلى أخرى قيد الإنشاء حالياً، مؤكداً أن مصر تخطو خطوات واسعة في هذه الصناعة لضمان الانطلاق بقوة في هذا الملف الحيوي.
وفي إطار التوجهات الجديدة لتعزيز الاستدامة، أعلن رئيس مجلس الوزراء عن وضع اشتراطات للمصانع الجديدة المقرر إنشاؤها على أرض مصر، حيث صرح قائلاً: "لقد نقاشنا اليوم توجهاً يقضي بإلزام المصانع الجديدة بنسبة محددة من الطاقة المتجددة ضمن إجمالي استهلاكها للطاقة"، مؤكداً أن هذا القرار يأتي لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وفي خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة، كشف رئيس مجلس الوزراء عن اعتزام الحكومة، خلال الأسبوع القادم، متابعة مستجدات المبادرة التي أطلقتها لتشجيع المصانع والوحدات السكنية على تركيب منظومات الطاقة الشمسية فوق أسطح المباني.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن مجلس الوزراء ناقش في اجتماعه اليوم آليات تفعيل هذه الخطوة على نطاق أوسع، بما يضمن تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء عن توجه نحو وضع ضوابط جديدة للمنشآت الصناعية، قائلاً: "إن هناك توجهاً جرى الإعلان عنه يقضي بوضع اشتراطات للمصانع الجديدة المقرر إنشاؤها، بحيث تتضمن تخصيص نسبة محددة من احتياجاتها للطاقة من مصادر جديدة ومتجددة"، مؤكداً أن هذا التوجه يهدف إلى مواءمة التوسع الصناعي مع مستهدفات الدولة في التحول نحو الطاقة المستدامة وتخفيف الأحمال عن الشبكة القومية.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن هذا الأسبوع شهد خطوة محورية بصدور تعديل وإقرار اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية، بهدف فتح آفاق استثمارية واسعة لهذا القطاع الحيوي، على غرار ما تحقق في قطاعي البترول والغاز.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المؤشرات في هذا القطاع واعدة للغاية، ومن المتوقع أن تشهد مصر طفرة كبيرة فيه خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع الحكومة إلى الإسراع بإصدار اللائحة التنفيذية، مشدداً على توجه الدولة نحو تعظيم القيمة المضافة للثروات الطبيعية، قائلاً: "إن تركيزنا الأساسي ينصب على عدم تصدير الثروات والخامات المعدنية المصرية في صورتها الخام، بل يجب إقامة مصانع تعتمد على هذه المواد لتحقيق قيمة مضافة تستفيد منها الدولة"، موضحاً أن عوائد تصدير المواد الخام أقل بكثير من عوائد تصنيعها محلياً.
وفي هذا الصدد، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي عن البدء فعلياً في تطبيق هذا التوجه مع خام الفوسفات، حيث قال: "هناك توجيهات بسرعة الخطى لإنشاء مشروعات جديدة تعتمد على خام الفوسفات، لضمان عدم تصديره كمادة خام وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية"، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى تعزيز موارد الدولة وخلق فرص عمل جديدة.
وانتقل رئيس مجلس الوزراء للحديث عن تطورات الوضع الإقليمي، معرباً عن إدانة مصر الكاملة للاعتداء الغاشم وغير المبرر الذي تعرضت له دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة قبل يومين.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي وقوف مصر صفاً واحداً مع الأشقاء في دولة الإمارات، لافتاً إلى الاتصال الهاتفي الذي جمع بين فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وأخيه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي أعرب فيه فخامة رئيس الجمهورية عن مساندة مصر الكاملة لشقيقتها الإمارات ورفضها القاطع لهذه الاعتداءات في وقت تسعى فيه جميع الأطراف حثيثاً للحفاظ على وقف إطلاق النار.
وحول التداعيات الاقتصادية لهذه الأحداث، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الأسواق تتسم بحساسية شديدة تجاه التوترات الإقليمية، مضيفاً: "لقد تسببت هذه الاعتداءات والهجمات على السفن في المضيق في ارتفاع فوري لأسعار البترول، وأصبحنا اليوم نتعامل مع تغيرات يومية في الأسعار، مما يضعنا أمام تحدي تدبير احتياجات الدولة في ظل هذه التقلبات"، مشيراً إلى أن الحكومة تراقب الوضع عن كثب لضمان استقرار الإمدادات.
وفي هذا الصدد، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى عقده اجتماعاً مطولاً عقب اجتماع مجلس الوزراء اليوم، ضم وزراء المالية، والكهرباء، والبترول؛ وذلك لوضع خطة العام المالي 2026/2027، مؤكداً أن الهدف من هذا الاجتماع هو تأمين احتياجات الدولة المصرية من الطاقة والوقود، وضمان سير الأمور بصورة جيدة واستقرار الخدمات المقدمة للمواطنين رغم التحديات العالمية الراهنة.
وعلى صعيد المؤشرات الكلية للاقتصاد الوطني، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى الاجتماع الذي عقدته المجموعة الوزارية الاقتصادية هذا الأسبوع، معلناً عن أرقام إيجابية للغاية تعكس مرونة الاقتصاد المصري؛ حيث سجل معدل النمو في الربع الثالث من العام المالي الحالي نسبة 5%.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا الرقم تجاوز التقديرات الأولية التي وضعتها الحكومة لهذا الربع، والتي كانت تبلغ 4.8%.
وفي هذا السياق، كشف رئيس مجلس الوزراء عن منهجية التوقعات الحكومية قائلاً: "كنا قد وضعنا تقديراً بنسبة 4.8% للربع الثالث، أخذاً في الاعتبار تداعيات بداية الحرب في شهر مارس وتوقعاتنا بحدوث تباطؤ كبير، إلا أن الاقتصاد نجح في تحقيق نسبة 5% خلال هذا الربع".
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أن الاقتصاد كان قد حقق نمواً بنسبة 5.3% في الربعين الأول والثاني، وهو ما يعد مؤشراً مبشراً للمجمل السنوي.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن نتائج الربع الرابع قد تشهد تأثراً أكبر بتداعيات الحرب، مما قد يؤدي لتراجع بعض الأرقام، إلا أنه شدد على أن "إجمالي أرقام نمو العام المالي ستكون إن شاء الله أرقاماً مبشرة، وأعلى من العام المالي السابق"، بما يعزز الثقة في قدرة الدولة على إدارة الأزمات الخارجية والحد من آثارها على معدلات النمو.
وفيما يخص مؤشرات ضبط الأسعار، استعرض رئيس مجلس الوزراء أرقام التضخم المعلنة لشهر أبريل، مشيراً إلى حدوث انخفاض طفيف مقارنة بالشهر السابق، وهو ما يعد مؤشراً جيداً يعكس بدء مرحلة من الاستقرار في معدلات التضخم، وذلك بالرغم من حالة عدم الاستقرار التي تشهدها أسعار البترول والطاقة، وتذبذب تكاليف النقل والشحن عالمياً.
وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي قائلاً: "على الرغم من التحديات العالمية المتعلقة بأسعار الطاقة واضطراب سلاسل الشحن، إلا أن معدلات التضخم بدأت تشهد نوعاً من الثبات، وما زالت في إطار المؤشرات الجيدة التي نسعى للحفاظ عليها"، مؤكداً أن الحكومة تتابع عن كثب حركة الأسواق العالمية لضمان الحد من انعكاسات تلك التقلبات على السوق المحلية.
وفي مسار تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتنشيط سوق المال، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن المجموعة الاقتصادية استعرضت الإجراءات التنفيذية الجارية لقيد الشركات المملوكة للدولة في البورصة المصرية. وكشف الدكتور مصطفى مدبولي عن إتمام القيد المؤقت لـ 12 شركةً بالفعل، لافتاً إلى أن الحكومة تستهدف قيد ما بين 8 إلى 10 شركاتٍ أخرى خلال الشهرين القادمين، وتحديداً بحلول 30 يونيو.
وأوضح رئيس مجلس الوزراء خطة الطروحات مشيراً إلى بدء إجراءات القيد لـ 10 شركاتٍ إضافية تابعة لقطاع البترول، ليصل إجمالي الشركات المستهدفة إلى نحو 30 شركةً تابعة للدولة سيتم قيدها في البورصة تمهيداً لطرح حصص منها للمواطنين والمستثمرين.
وحول الأهداف الاستراتيجية لهذه الخطوة، قال الدكتور مصطفى مدبولي: "إن قيد هذه الشركات يتماشى مع توجهات الدولة المصرية نحو توسيع قاعدة الملكية، وتحقيق الاستفادة القصوى من أصول الدولة"، مؤكداً أن هذه الإجراءات ستقوي من تنافسية الاقتصاد المصري وتجذب المزيد من الاستثمارات.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس مجلس الوزراء عن الانتهاء من تحديث "وثيقة سياسة ملكية الدولة"، مشيراً إلى أن المجموعة الاقتصادية استعرضت النسخة المحدثة التي تم إرسالها إلى المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للاطلاع على ملاحظاتهم بشأنها.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن هذا الإجراء يأتي في إطار التزام الدولة أمام المجتمع الدولي بتطوير أطر الشراكة مع القطاع الخاص.
وحول طبيعة هذا التحديث، أوضح الدكتور مصطفى مدبولي قائلاً: "إن تحديث هذه الوثيقة ليس مرتبطاً ببرنامجنا مع صندوق النقد الدولي فحسب، بل هو جزء من التزام الدولة بوضع رؤية واضحة أمام العالم تتماشى مع الظروف والمستجدات الراهنة"، مؤكداً أن الهدف هو ضمان مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواكبة المتغيرات العالمية.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى مشروعين على قدر كبير من الأهمية جرى توقيعهما اليوم، حيث استعرض تفاصيل المشروع الأول المعني بتوسعات مجمع الألومنيوم بنجع حمادي.
وكشف الدكتور مصطفى مدبولي عن استهداف الدولة مضاعفة القدرات الإنتاجية للمجمع من 300 ألفِ طنٍ لتصل إلى 600 ألفِ طنٍ سنوياً، وذلك بالشراكة مع ثاني أكبر شركة عالمية في القطاع.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن جذب شريك عالمي بهذا الحجم يعد دليلاً جديداً على قوة الاقتصاد الوطني، حيث صرح قائلاً: "إن قدوم ثاني أكبر شركة في العالم للاستثمار في هذا المشروع يعكس ثقة المجتمع الدولي الكبيرة في الدولة المصرية وفي مستقبل اقتصادها"، مشيراً إلى أن الاستثمارات المقدرة لهذا المشروع تبلغ نحو 900 مليونِ دولارٍ.
وتطرق رئيس مجلس الوزراء إلى الاتفاق الذي تم توقيعه بين وزيري البترول المصري والطاقة اللبناني، والذي يقضي بالاستعانة بخبرات قطاع البترول المصري في إعادة تأهيل وإصلاح شبكة الغاز الطبيعي ومختلف مرافق قطاع الغاز في دولة لبنان الشقيقة.
وذكّر الدكتور مصطفى مدبولي الحضور ببروتوكول التعاون الذي وُقع مسبقاً لمساعدة لبنان في إمدادات الغاز خلال الفترة القادمة، مؤكداً على الأبعاد الاستراتيجية لهذا التعاون قائلاً: "إن هذا الاتفاق يرسخ دور مصر المحوري والإقليمي كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز والطاقة في منطقة شرق المتوسط"، مشدداً على أن الدولة المصرية تضع خبراتها وإمكانياتها في خدمة الأشقاء، بما يعزز من مكانة مصر كوجهة رئيسية للطاقة في المنطقة.
وقبيل إفساح المجال لوزير الصناعة لاستعراض مستجدات ما تم في هذا القطاع، تطرق رئيس مجلس الوزراء إلى ما أثير بشأن قانون الأحوال الشخصية، مؤكداً إدراك الحكومة لحساسية هذا التشريع كونه يمس قطاعاً عريضاً من الشعب المصري.
وذكّر الدكتور مصطفى مدبولي بأنه سبق سحب مسودة سابقة للقانون نتيجة للعديد من الملاحظات التي أُبديت حولها في حينها.
وكشف رئيس مجلس الوزراء عن التطورات التشريعية التي تمت خلال الأسبوعين الماضيين، قائلاً: "انتهت الحكومة من إعداد قانونين حيويين؛ الأول يتعلق بالأحوال المدنية للمواطنين المسيحيين، والآخر يخص قانون الأحوال الشخصية للمواطنين المسلمين"، مؤكداً أنه تم بالفعل إحالة كلا القانونين إلى مجلس النواب لاتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة.
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن صياغة هذه القوانين تمت بعناية فائقة لضمان تلبية تطلعات الأسر المصرية وحماية حقوق جميع أطرافها، مشيراً إلى أن إحالة القانونين للبرلمان تمهد لبدء مرحلة جديدة من المناقشات المجتمعية والتشريعية المتعمقة.
وتعقيباً على ما أثير فور إحالة مشروعي القانونين إلى مجلس النواب، أكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة تتابع بدقة الملاحظات والانتقادات المتداولة عبر المنصات المختلفة، مشدداً على أن الحكومة تعي تماماً أن مثل هذه القوانين تثير نقاشات مجتمعية واسعة نظراً لاتصالها المباشر بتفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة بذلت جهوداً مضنية، منذ سحب المسودة السابقة وحتى الآن، بالاستعانة بنخبة من الخبراء والمتخصصين لصياغة المسودات الجديدة، مع الحرص على تضمينها جميع الملاحظات التي أُثيرت خلال الأشهر الماضية؛ سعياً للوصول إلى صيغ متوازنة.
وفي هذا الصدد، أوضح رئيس مجلس الوزراء قائلاً: "نحن ندرك تماماً أن هذه القوانين ستظل محل نقد، نظراً لطبيعتها التي تتعامل مع أطراف متعارضة في حالات النزاع والطلاق، حيث تكون المصالح والمواقف متناقضة بطبيعة الحال"، مؤكداً أن الهدف الأسمى للحكومة هو وضع إطار تشريعي يضمن العدالة ويحمي كيان الأسرة المصرية في المقام الأول.
وأقر رئيس مجلس الوزراء بصعوبة إيجاد توافق مطلق حول هذا التشريع، لافتاً إلى أن أي مادة قد يُفسر انحيازها لطرف على حساب الآخر ستقابل بالضرورة ببعض الانتقادات، مؤكداً أن الحكومة، فور إحالتها لهذه القوانين إلى مجلس النواب، أبدت انفتاحاً كاملاً على جميع التعديلات والملاحظات التي قد تُطرح خلال المداولات التشريعية.
وكشف رئيس مجلس الوزراء عن خطوة استثنائية تضمنها خطاب الإحالة الموجه إلى المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، حيث صرح قائلاً: "لقد تضمن خطاب الإحالة توصية بتشكيل لجنة مشتركة بين الحكومة ومجلس النواب؛ تهدف إلى صياغة القانون بشكل دقيق يراعي جميع الشواغل والملاحظات المجتمعية"، مؤكداً أن هذا الموضوع ليس حكراً على الحكومة وحدها نظراً لأهميته القصوى لكل الأسر المصرية.
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن الهدف من وجود هذه اللجنة المشتركة هو ضمان خروج قانون يراعي بجدية مختلف الأبعاد والاهتمامات التي ستُثار، مشيراً إلى أن الاجتهاد الذي قامت به الحكومة في وضع المسودة هو مجرد نقطة انطلاق للنقاش.
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز



