ديوان العرب| إِذا غَزَونا فَمَغزانا بِأَنقِرَةٍ.. قصيدة دعبل الخزاعي

تعد قصيدة «إِذا غَزَونا فَمَغزانا بِأَنقِرَةٍ» للشاعر دعبل الخزاعي، إحدى أهم القصائد التي عرفها تاريخ الشعر العربي، والتي حفظها العرب، وتناقلوها فيما بينهم.

ويعرف "دعبل الخزاعي" بأنه أحد أبرز الشعراء في العصر الجاهلي الذين كتبوا قصائد تميزت بالوصف والإنسانية وقوة التشبيه، وعلى رأسها قصيدة "إِذا غَزَونا فَمَغزانا بِأَنقِرَةٍ".

تعتبر قصيدة «إِذا غَزَونا فَمَغزانا بِأَنقِرَةٍ»، من أجمل ما قيل في الشعر العربي، ومن أشهر قصائد دعبل الخزاعي، وتحتوي على 35 بيتًا، وصف بها صراعة مع الزمن، والوقوف على الأطلال.

إِذا غَزَونا فَمَغزانا بِأَنقِرَةٍ

وَأَهلُ سَلمى بِسَيفِ البَحرِ مِن جُرُتِ

هَيهاتَ هَيهاتَ بَينَ المَنزِلَينِ

لَقَد أَنضَيتُ شَوقي وَقَد أَبعَدتُ مُلتَفَتي

حَلَّت مَحَلّاً بِقُطرِ الأَرضِ مُنتَبِذاً

تُقَصِّرُ الريحُ عَنهُ كُلَّما جَرَتِ

فَما يَنالُ بِها الهَيمانُ مَورَدَهُ

إِلّا بِنَصٍّ وَجَذبِ العيسِ بِالبُرَةِ

أَحبَبتُ أَهلي وَلَم أَظلِمُ بِحُبِّهُمُ

قالوا تَعَصَّبتَ جَهلاً قَولَ ذي بَهَتِ

أَحمي حِماهُم وَأَرمي في مُعارِضُهُم

وَأَستَقيلُ إِذا ما رِجلُهُم هَوَتِ

لَهُم لِساني بِتَقريظي وَمُمتَدَحي

نَعَم وَقَلبي وَما تَحويهِ مَقدِرَتي

دَعني أَصِل رَحِمي إِن كُنتَ قاطِعَها

لا بُدَّ لِلرَحمِ الدُنيا مِن الصِلَةِ

لَولا العَشائِرُ ما رَجَّيتُ عارِفَةً

وَلا لَحَقتُ عَلى الأَيّامِ مِن تِرَةِ

فَاِحفَظ عَشيرَتَكَ الأَدنَينَ إِنَّ لَهُم

حَقّاً يُفَرِّقُ بَينَ الزَوجِ وَالمَرَةِ

قَومي بَنو حِمَيرٍ وَالأَسدُ أُسَرتُهُم

وَآلِ كِندَةَ وَالأَحياءُ مِن عُلَةِ

ثُبتُ الحُلومِ فَإِن سُلَّت حَفائِظُهُم

سَلّوا السُيوفَ فَأَردَوا كُلَّ ذي عَنَتِ

هُم أَثبَتُ الناسِ أَقداماً إِذا بُغِتوا

وَقَلَّما تَثبُتُ الأَقدامُ في البَغَتِ

كَم نَفَسّوا كَربَ مَكروبٍ وَكَم صَبَروا

عَلى الشَدائِدِ مِن لَأواءَ فَاِنجَلَتِ

كَم عَينِ ذي حِوَلٍ فَقَّأتُ ناظِرَها

وَكَم قَطَعتُ لِأَهلِ الغِلِّ مِن حُمَةِ

كَم مِن عَدُوٍّ تَحاماني وَقَد نَشِبَت

فيهِ المَخالِبُ يَعدو عَدُوَ مُنفَلَتِ

لَو عاشَ كَبشا تَميمٍ ثُمَّتَ اِستَمَعا

شِعري لَماتا وَماتَ الوَغد ذو الرُمَّةِ

فَصارَ بِالعُدوَةِ القُصوى مُؤَرِّقُهُ

خَوفي فَباتَ وَجاشَ القَلبُ لَم يَبِتِ

تَقَدَمَتهُ بَناتُ القَلبِ طائِرَةً

خَوفاً لِضَغمِ أَبي شِبلَينِ مُنهَرِتِ

كَاللَيثِ لَو أَزَمَ اللَيثُ الهُصورُ بِهِ

ما غَضَّ طَرفاً وَلَم يَجزَع وَلَم يَصُتِ

نَفسي تُنافِسُني في كُلِّ مَكرُمَةٍ

إِلى المَعالي وَلَو خالَفتُها أَبَتِ

كَم قَد وَطِئتُ عَلى أَحشاءِ مُتعِبَةٍ

لِلنَفسِ كانَت طَريقَ اللَينِ وَالدَعَةِ

وَكَم زَحَمتُ طَريقَ المَوتِ مُعتَرِضاً

بِالسَيفِ صَلتاً فَأَدّاني إِلى السَعَةِ

وَالجودُ يَعلَمُ أَنّي مُنذُ عاهَدَني

ما خُنتُهُ وَقتَ مَيسوري وَمَعسِرَتي

وَالضَيفُ يَعلَمُ أَنِّيَ حينَ يَطرُقُني

ماضي الجَنانِ عَلى كَفّي وَمَقدِرَتي

أَهوى هَواهُ وَيَهوى ما أُسَرُّ بِهِ

يَنالُ ما يَشتَهي وَالنَفسُ ما اِشتَهَت

ما يَرحَلُ الضَيفُ عَنّي غِبَّ لَيلَتِهِ

إِلّا بِزادٍ وَتَشيِيعٍ وَمَعذِرَةِ

قالَ العَواذِلُ أَودى المالُ قُلتُ لَهُم

ما بَينَ أَجرٍ أُلَقّاهُ وَمَحمَدَةِ

أَفسَدتَ مالَكَ قُلتُ المالُ يُفسِدُني

إِذا بَخِلتُ بِهِ وَالجودُ مَصلَحَتي

أَرزاقُ رَبّي لِأَقوامٍ يُقَدِّرُها

مِن حَيثُ شاءَ فَيُجريهِنَّ في هِبَتي

فَليَشكُروا اللَهَ ما شُكَري بِزائِدِهِم

وَليَحمَدوهُ فَإِنَّ الحَمدَ ذو مِقَةِ

لا تَعرِضَنَّ بِمَزحٍ لِإِمرِىءٍ سَفِهٍ

ما راضَهُ قَلبُهُ أَجراهُ في الشَفَةِ

فَرُبَّ قافِيَةٍ بِالمَزحِ جارِيَةٍ

مَشبوبَةٍ لَم تُرِد إِنماءَها نَمَتِ

رَدُّ السَلى مُستَتِمّاً بَعدَ قَطعَتَهُ

كَرَدِّ قافِيَةٍ مِن بَعدِ ما مَضَت

إِنّي إِذا قُلتُ بَيتاً ماتَ قائِلُهُ

وَمَن يُقالُ لَهُ وَالبَيتُ لَم يَمُتِ


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 13 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
بوابة الأهرام منذ 21 ساعة
بوابة الأهرام منذ 8 ساعات