في مقال سابق تناولنا فيه الحالة الإيرانية، حاولنا قراءة سلوك إيران في سياقها، السياسي والإقليمي، بعيداً عن الانفعالات، وبمنهج يقوم على التفكيك والتحليل. وقد خلصنا آنذاك إلى أن كثيراً من الإشكالات المرتبطة بهذا السلوك لا يمكن فهمها بمعزل عن طبيعة النظام القائم، وتشابكاته الأيديولوجية.
غير أن هذه القراءة، على أهميتها، تبقى ناقصة ما لم تُستكمل بنظرة أعمق، تتجاوز اللحظة السياسية إلى التاريخ، وبنية الحضارة، وقوانين التحول. فالدول لا تُختزل في أنظمتها، كما أن الأنظمة ليست قدراً أبدياً، بل مراحل عابرة في مسار أطول تحكمه سُنن التاريخ. ومن هنا تأتي محاولة قراءة الحالة الإيرانية من زاوية تضع الحضارة في مواجهة الأيديولوجيا، والزمن في مواجهة الجمود.
* أولاً - حضارة أعمق من اللحظة السياسية:
تمثل إيران واحدة من أقدم البيئات الحضارية في العالم، حيث تعاقبت عليها موجات فكرية وروحية، من الزرادشتية إلى الإسلام، وأسهمت في تشكيل جانب مهم من الحضارة الإسلامية في الفلسفة، والعلوم، والأدب، والتصوف.
هذا العمق لا يُقاس بطول الزمن فحسب، بل بقدرة الحضارة على التكيّف وإعادة إنتاج ذاتها، والاستمرار، على الرغم من الانقطاعات. فالحضارات، كأنهار عميقة، قد تُعترض مساراتها، لكنها لا تتوقف.
* ثانياً - النظام السياسي كمرحلة لا كقدر:
نشأ النظام الإيراني الحالي عقب الثورة الإيرانية 1979، في سياق ثوري معقد شاركت فيه قوى متعددة، قبل أن يستقر ميزان القوة لمصلحة التيار الديني بقيادة الخميني، الذي أعاد تشكيل الدولة وفق تصور أيديولوجي خاص، غريب عن الفكر الشيعي نفسه.
الإشكالية ليست في نشأة هذا النظام، بل في استمراريته بنفس الأدوات في عالم تغيّرت معطياته جذرياً. وهنا يظهر التباين بين إرث حضاري منفتح ومتعدّد، ونظام سياسي يميل إلى الانغلاق الأيديولوجي.
* ثالثاً: اختلال التوازن مع روح العصر:
وفق قراءة مستلهمة من فكر ابن خلدون، فإن الدول تبدأ بالتآكل حين تنفصل عن واقعها، وتعجز عن مواكبة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
