«ربط البحار الأربعة».. هل تحوّل أزمة «هرمز» سوريا إلى ممر محوري عالمي؟

تتحول المخاطر التي تحدق بالاقتصاد العالمي جراء غلق «مضيق هرمز» الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، إلى فرص واعدة في سوريا، تبلورت في إحياء دمشق مبادرة «ربط البحار الأربعة» التي تعود إلى العام 2009 لتكون ممراً غير مسبوق يعزز حركة التجارة العالمية.

بحسب خبراء اقتصاد سوريين، تحدثوا لـ«إرم بزنس»، فإن خسائر العالم من استمرار أزمة «مضيق هرمز»، قد تكون عاملاً مساعداً في نجاح مبادرة البحار الأربعة التي تحاول دمشق إحياءها، لتكون سوريا ممراً محورياً عالمياً بتكلفة هي الأقل وأماناً أكبر.

غير أن هناك تحديات تتمثل في الاستقرار الأمني في البلاد، وتوافر مصادر التمويل وأولويات الإنفاق في ظل تداعيات الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد على مدار أكثر من عقد.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، أواخر أبريل الماضي بأن إغلاق المضيق يهدد الاقتصاد العالمي بخسائر تقارب 600 مليار دولار، وقد يرتفع الرقم إلى أكثر من تريليون دولار إذا استمرت الأزمة.

سوريا والتمويل الدولي.. هل يُستدرج اقتصادها إلى الديون الخارجية؟

ماهي مبادرة البحار الأربعة؟

ونهاية أبريل الماضي، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مشاركته في قمة للقادة الأوروبيين في قبرص أن إغلاق مضيق هرمز خطر كبير.

وأعلن الشرع أنه وضع أمام الشركاء مبادرة البحار الأربعة والتي تمثل فيها سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية، حيث تربط بين، البحر المتوسط عبر سوريا وتركيا، وبحر قزوين عبر أذربيجان، والبحر الأحمر والخليج العربي عبر دول الخليج، وذلك بعد نحو أسبوع آنذاك، من طرح الرئيس السوري المبادرة في منتدى أنطاليا في تركيا.

وكشف موقع «»، أواخر أبريل الماضي، عن تداول وثيقة أميركية أعدها المبعوث إلى سوريا، توم باراك، عن خطة ممتدة لـ2030، لتحويل سوريا إلى محور إقليمي لربط خطوط الطاقة، ضمن مسار إعادة الإعمار في ظل اضطرابات جيوسياسية أثّرت على إمدادات النفط والغاز عالمياً، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر.

ومنذ التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر «مضيق هرمز» بعد حرب إيران وإعلان طهران غلقه في 2 مارس الماضي، تحركت دول للبحث عن ممرات بديلة، مع زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وارتفاع أسعار الطاقة، خاصة أنه مركز محوري في حركة الطاقة.

يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق عبد القادر عزوز، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن مبادرة «البحار الأربعة»، التي طرحها الرئيس أحمد الشرع، في إطار سعي القيادة السورية إلى إعادة تعريف دور سوريا في النظام الاقتصادي الإقليمي والدولي.

وتهدف هذه المبادرة الإستراتيجية، بحسب عبد القادر عزوز، إلى «تحويل سوريا من دولة عبور تقليدية إلى مركز محوري في حركة الطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، وذلك في ظل المتغيرات العالمية الحالية».

وبتقدير أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق، فإنه «توجد العديد من الفرص التي تدعم نجاح هذه المبادرة، من بينها الطلب الأوروبي الملح على بدائل الطاقة، والمزايا الاقتصادية الكبيرة التي ستحققها، بالإضافة إلى الاستقرار السياسي النسبي الذي بات هدفاً لدول وشعوب المنطقة».

ويرى أن «التعويل على نجاح هذه المبادرة رغم التحديات ينبع من الفرص الواعدة التي تقدمها. فنجاحها يعني تحول سوريا إلى مركز إقليمي للطاقة، ودعم عملية إعادة الإعمار، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية التقليدية المضطربة، مثل: مضيق هرمز، والبحر الأحمر، مما يسهم في خفض التكاليف والمخاطر».

ويخلص عبد القادر عزوز، إلى أن «نجاح مبادرة البحار الأربعة من شأنه أن يرفع مكانة سوريا الجيوسياسية، باعتبارها بوتقة تنصهر فيها الحضارات بين الشرق والغرب».

منظر جوي لميناء مدينة اللاذقية، سوريا، يوم 15 ديسمبر 2024.

بروز موقع سوريا الإستراتيجي

ولم يجد العراق، الذي تعتمد على أكثر من 90% من إيرادات النفط، سوى دمشق كممر بديل، وفي 4 أبريل الماضي، كشفت الشركة السورية للبترول أن حجم تدفق النفط العراقي إلى مصفاة بانياس غربي سوريا، من المقرر أن يصل إلى 500 ألف طن متري شهرياً، وفق ما ذكره صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي بالشركة في تصريحات وقتها.

ولفت شيخ أحمد إلى أن سوريا تفرض نفسها اليوم كممر بديل لمضيق هرمز، وبات خط «كركوك بانياس» يمثل الحل الإستراتيجي الذي يربط منابع الطاقة في العراق بالبحر المتوسط، معتبراً أن هذا التعاون بداية لتحويل سوريا إلى مركز ثقل لتصدير النفط الإقليمي.

وفي 28 أبريل الماضي، كشفت قناة الإخبارية السورية الرسمية، أنه «لأول مرة منذ سنوات، تم تصدير 246 سيارة قادمة من الإمارات إلى دول أوروبية (لم تسمها) عبر مرفأ اللاذقية غربي سوريا».

وفي نوفمبر 2025، أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي توقيع اتفاقية مع مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، يتم بموجبها الاستحواذ على حصة بنسبة 20% في شركة محطة حاويات اللاذقية الدولية (مرفأ اللاذقية الذي يتولى مناولة أكثر من 95% من بضائع الحاويات في البلاد) مقابل 81 مليون درهم (بما يعادل 22 مليون دولار) بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

تأثيرات اقتصادية عالمية

بدوره، قال مدير مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية محمد غزال في حديث لـ«إرم بزنس»، إن سوريا بهذه المبادرة التي طرحها الرئيس الشرع، تستعيد موقعها الطبيعي كبوابة إقليمية وممر إستراتيجي للتجارة العالمية.

وأكد أنه في ظل المتغيرات الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي، تبرز سوريا اليوم كجزء من الحل لأزمة الممرات التجارية، مستعيدة موقعها الطبيعي ومكانتها المحورية بعد سنوات من العزلة.

وتستطيع سوريا أن تلعب دوراً مهماً في أن تكون ممر عبور (ترانزيت) لنقل البضائع والطاقة، وقد بدأ هذا الأمر يتجسد على أرض الواقع، حيث نشهد اليوم صهاريج النفط العراقي التي وجدت بديلاً عبر الأراضي السورية كترانزيت، كذلك، قامت دولة الإمارات قبل أيام بتصدير سيارات إلى أوروبا مروراً بسوريا، مما يؤكد بدء استعادة سوريا لهذا الدور الحيوي.

ويتوج هذا التوجه الحديث عن خط نقل بالسكك الحديدية يصل السعودية والأردن وسوريا بتركيا، ليصبح بوابة لأوروبا، وتندرج كل هذه التطورات في إطار تفعيل الدور والموقع الجيوسياسي لسوريا، وتفعيل هذه الورقة والمكانة الجغرافية بشكل يفيد سوريا ويفيد المنطقة، ولاشك أن لكل الدول مصالحها، واليوم تتقاطع هذه المصالح مع مصالح سوريا، وفق محمد غزال.

واتفقت تركيا، وسوريا، والأردن، على تحديث شبكات السكك الحديدية لديها بهدف إنشاء ممر يربط جنوب أوروبا بالخليج العربي، على أن يستغرق ذلك ما بين 4 و 5 سنوات، على أن تُربط بنظام السكك الحديدية في السعودية، بحسب حديث وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو لـ«بلومبرغ» أبريل الماضي.

العراق يعيد فتح معبر ربيعة الحدودي لتعزيز صادرات زيت الوقود عبر سوريا

هل ستكون سوريا «البديل الأفضل»؟

ويعتقد مدير مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية في اتحاد غرف التجارة السورية محمد غزال أن «سوريا اليوم، من حيث البدائل، قد تكون البديل الأفضل، بفضل موقعها الإستراتيجي الذي يربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، والرئيس الشرع عبر عن ذلك عبر مبادرة البحار الأربعة. فأي سيارة أو شحنة ترانزيت تعبر إلى الجنوب نحو الأردن وما بعده، تجد في سوريا بوابة للخليج والبحر الأحمر. وأي عبور من أو إلى تركيا هو بوابة لأوروبا».

كما أن الانفتاح من الشرق والشمال الشرقي، الذي شهد زيارات اقتصادية إلى سوريا من دول آسيا الوسطى، يفتح الباب أمام تنسيق واستكشاف لفرص استثمارية مشتركة، وفق غزال، مؤكداً أن هذا المحيط الجغرافي، والتلاقي في المصالح بين سوريا ودول الجوار، يجعلان من سوريا بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار، وعلى أقل تقدير، توفر ممراً حيوياً كخطوط نقل للطاقة، والخدمات اللوجستية، وخطوط الترانزيت.

ووفقاً لـ«محمد غزال» لا يخفى أن أي تكلفة للنقل تتم عبر سوريا ستكون هي الأقل في المنطقة، حيث توفر خطاً مباشراً للنقل يختصر المسافات مقارنة بالخطوط البحرية وغيرها.

وخلُص غزال إلى أنه من منظور التكلفة والعائد، فإن الموقع الإستراتيجي لسوريا، وما يوفره من ربط وبيئة آمنة، يجعل تكلفة النقل عبرها هي الأدنى. وينعكس ذلك إيجاباً على القدرة التنافسية للمنتجات، وللشركات والدول المحيطة بسوريا على حد سواء، مما يمنحها ميزة اقتصادية مهمة في الأسواق الإقليمية والدولية مستقبلاً.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 47 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 7 دقائق
منذ 21 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات