تخيل عزيزي القارئ أن الصور والفيديوهات والبيانات التي نستخدمها يوميا لا تعالج في مراكز بيانات ضخمة على الأرض، بل في الفضاء. الفكرة تبدو خيالا علميا، لكنها أصبحت موضوعا جادا في عالم التقنية: مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي تبنى على الأقمار الصناعية أو على محطات ومدارات قريبة من الأرض. والسبب بسيط: حجم البيانات يتضاعف، والذكاء الاصطناعي يلتهم طاقة هائلة، والبنية التحتية على الأرض تواجه ضغطا متزايدا. لذلك بدأ البعض يسأل: ماذا لو نقلنا جزءا من الحوسبة إلى الفضاء؟
على الأرض، مراكز البيانات تحتاج ثلاث ركائز أساسية: كهرباء كثيرة، تبريد مستمر، واتصال سريع. ومع توسع نماذج الذكاء الاصطناعي، أصبحت فاتورة الطاقة والتبريد تحديا كبيرا، ليس فقط من ناحية التكلفة، بل من ناحية الأثر البيئي أيضا. هنا تظهر جاذبية الفضاء: الشمس هناك مصدر طاقة وفير عبر الألواح الشمسية، والفراغ يساعد نظريا على التخلص من الحرارة بطريقة مختلفة، كما أن وجود الحوسبة قريبا من الأقمار التي تجمع البيانات قد يقلل الحاجة لإرسال كل شيء إلى الأرض أولا.
لكن لماذا نحتاج مراكز بيانات في الفضاء أصلا عزيزي القارئ؟ أحد أهم الأسباب هو تقليل زمن الاستجابة لبعض المهام. اليوم، الأقمار الصناعية تلتقط صورا دقيقة للأرض، ثم ترسلها إلى محطات أرضية ليتم تحليلها. هذا يعني تأخيرا مرتبطا بوقت المرور فوق محطة الاستقبال، ثم وقت المعالجة، ثم إعادة إرسال النتائج. إذا كان لديك حاسوب قوي على القمر نفسه، يمكنه تحليل الصورة فورا وتحديد ما هو مهم فقط. مثلا: اكتشاف حرائق الغابات مبكرا، رصد فيضانات، متابعة تغير الغطاء النباتي، مراقبة حركة السفن، أو دعم الاستجابة للكوارث. بدل إرسال «تيرابايتات» من الصور الخام، يتم إرسال مخرجات مختصرة: خريطة مناطق الخطر أو إنذار مبكر أو تقرير سريع.
هناك أيضا سبب آخر، ألا وهو حماية البيانات وتقليل الاعتماد على البنية الأرضية في حالات الطوارئ. عندما تقع كوارث أو انقطاعات كبيرة في الشبكات، أو عندما تكون هناك حاجة لاتصالات مستقلة، وجود قدرات معالجة في الفضاء قد يمنح بعض الأنظمة استمرارية أعلى. كذلك بعض التطبيقات العسكرية والأمنية قد تجد قيمة في التحليل المباشر للبيانات دون المرور الكامل عبر بنى أرضية يمكن استهدافها أو تعطيلها.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن مراكز بيانات الفضاء ستستبدل الأرض. الأقرب للواقع هو نموذج هجين: جزء من المعالجة يتم في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
