ناشرون يشيدون بأجواء تنظيم الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط

تتواصل بمدينة الرباط أجواء المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته الـ31، وسط حركية ثقافية لافتة تجعل من الفضاء المخصص للتظاهرة أشبه بخريطة مفتوحة للكتب والأفكار واللغات، حيث تمتزج أصوات الزوار بندوات فكرية ولقاءات مباشرة مع كتاب وناشرين من مختلف القارات.

وتأتي هذه الدورة في سياق خاص يرتبط باختيار منظمة اليونسكو ، للرباط، عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026، ما يضفي على الحدث بعدا رمزيا يجعل الكتاب في قلب مدينة تتحول، شيئا فشيئا، إلى منصة دائمة للحوار الثقافي.

وجابت بلادنا24 أروقة الفضاء الثقافي، حيث بدت الحركة كثيفة بين رواق وآخر، وتعدد اللغات والاهتمامات، وتفاعل الزوار مع مختلف الإصدارات المعروضة، إذ بدا واضحا أن المعرض لا يقتصر على كونه سوقا للكتاب، بل فضاء حيا لتبادل الأفكار وبناء جسور ثقافية بين ضفتي المتوسط ومختلف القارات.

تجربة ثقافية كاملة

وداخل هذا المشهد، تحدث مصطفى كمال، مدير نشر دار ومضة المصرية، عن تجربته الأولى في المعرض، بكثير من التفصيل والدهشة الإيجابية، موضحا أن حضوره إلى الرباط لم يكن مجرد مشاركة مهنية، بل تجربة ثقافية كاملة غيرت نظرته إلى طبيعة العلاقة بين الكاتب والقارئ.

وقال مصطفى كمال، وهو مؤلف مصري أيضا، في تصريح لـ بلادنا24 ، إن هذا المعرض ليس مجرد محطة لعرض كتب، بل هو فضاء حقيقي لتلقي الأدب والتفكير فيه وإعادة إنتاجه داخل النقاش العمومي ، مضيفا أن أكثر ما لفت انتباهه هو نوعية القارئ المغربي الذي لا يكتفي بالاقتناء، بل يدخل في حوار مباشر مع النص، يناقشه، يسائل أفكاره .

واعتبر المتحدث ذاته أن هذا التفاعل يجعل من المعرض مختبرا حيا للقراءة وليس مجرد سوق للكتاب ، مشيرا إلى أن اللقاءات مع الطلبة والشباب تعكس جيلا يبحث عن أسئلة أكثر مما يبحث عن أجوبة جاهزة .

عروض أكاديمية تغذي المعرض

من جهته، قدم الكاتب السوري، ساهر البسبوس، قراءة شخصية لأجواء المعرض، في تصريح مماثل، حمل الكثير من التأمل، حيث قال إن ما يميز هذا الفضاء ليس فقط حجم المشاركة، ولكن الإحساس بأن الكتاب لا يزال قادرا على خلق لحظة جماعية وسط عالم سريع .

وتحدث البسبوس عن الندوات الفكرية التي شارك فيها أو تابعها، معتبرا أنها ليست مجرد عروض أكاديمية، بل لحظات اختبار حقيقية للأفكار حين تخرج من الورق إلى النقاش العمومي ، مشيرا إلى أن تواجد كتاب من خلفيات مختلفة يمنح المعرض طابعا إنسانيا واسعا، يجعل الأدب العربي حاضرا بتعدد أصواته لا بصوت واحد .

تعدد اختيارات القارئ المغربي

أما فتون المحمدي، بائعة الكتب القادمة من مصر، فقد توقفت مطولا عند التحولات التي رصدتها في سلوك القراء داخل المعرض، موضحة أن الإقبال هذا العام لا يتميز فقط بالكم، بل بالوعي بما يُشترى ولماذا يشترى .

وقالت إن الروايات الخيالية والكتب ذات الطابع السردي المعاصر تحظى بإقبال كبير، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى ارتفاع ملحوظ في الطلب على الكتب التي تمزج بين الفلسفة والسرد، أو تلك التي تطرح أسئلة عن الذات والعالم بطريقة غير مباشرة .

وأضافت المحمدي أن القارئ المغربي أصبح أكثر جرأة في اختياراته، لم يعد يخشى التجريب، بل أصبح يبحث عن نصوص تربكه وتدفعه للتفكير ، معتبرة أن هذا التحول يعكس نضجا في الذائقة القرائية في المنطقة العربية .

بالإضافة إلى هذا، تحدث عدد من الزوار القادمين من مدن مختلفة، عن تجربتهم داخل المعرض بوصفها سفرا داخل أسفار متعددة ، حيث قال أحدهم إن الدخول إلى المعرض يشبه الدخول إلى مدينة موازية، فيها زمن مختلف وإيقاع مختلف ، بينما اعتبرت زائرة أخرى أن الكتاب هنا لا يُشترى فقط، بل يكتشف كما تكتشف أماكن جديدة في السفر .

وأكد آخرون في تصريحات متفرقة، أن ما يميز هذه الدورة هو تنوع العناوين واللغات، إلى جانب اللقاءات المباشرة مع الكتاب التي تمنح للقراءة بعدا إنسانيا لا توفره القراءة الفردية وحدها.

برنامج ثقافي واسع

وتحضر فرنسا كضيف شرف في هذه الدورة من خلال برنامج ثقافي واسع يشرف عليه المعهد الثقافي الفرنسي بالمغرب، ويضم أكثر من 120 فعالية.

وفي سياق رمزي خاص، تحضر شخصية ابن بطوطة في برنامج هذه الدورة باعتبارها رمزًا لأدب الرحلة، حيث تم تقديمها كمدخل لمناقشة علاقة الكتابة بالجغرافيا والذاكرة.

وقد تم تخصيص جلسات فكرية مطولة حول هذا الموضوع، تناول فيها المشاركون كيف تحولت الرحلة من تجربة مادية إلى شكل من أشكال الكتابة التأملية، وكيف أصبح السفر في الأدب المعاصر وسيلة لفهم الذات بقدر ما هو وسيلة لاكتشاف الآخر.

ويضم البرنامج الثقافي للمعرض حوالي 200 فعالية تتوزع على محاور فكرية متعددة، من بينها الأدب كفضاء للتفكير، وصدى إفريقيا، ونوافذ على الأدب المغربي، والمغرب المتعدد، وترجمة العالم وكتابة الآخر، في محاولة لتقديم الكتاب ليس كمنتوج ثقافي فقط، بل كأداة لفهم التحولات العميقة التي يعرفها العالم.

وتشارك في هذه الدورة 891 دار نشر تمثل 61 بلدا، بين مشاركة مباشرة وأخرى عبر التوكيل، مع عرض ما يزيد عن 130 ألف عنوان في مختلف مجالات المعرفة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الاهتمام بالكتاب رغم التحولات الرقمية المتسارعة، ويؤكد في الوقت نفسه أن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط لم يعد مجرد موعد سنوي، بل أصبح فضاء لتقاطع المسارات الثقافية، حيث يتحول الكتاب إلى نقطة التقاء بين السفر والفكر والإنسان.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
2M.ma منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 18 ساعة
أحداث الداخلة منذ 12 ساعة
وكالة الأنباء المغربية منذ 3 ساعات
موقع بالواضح منذ ساعتين
جريدة أكادير24 منذ 9 ساعات
موقع طنجة نيوز منذ 17 ساعة
جريدة تيليغراف المغربية منذ 11 ساعة