رغم الضغوط التي فرضتها توترات الشرق الأوسط والطقس القاسي وارتفاع أسعار الوقود، خرجت أوبر بتوقعات أقوى من انتظارات وول ستريت، في إشارة إلى أن الطلب على خدمات النقل والتوصيل ما يزال قادراً على حماية نمو الشركة في مرحلة اقتصادية معقدة.
أعلنت شركة Uber Technologies توقعات متفائلة للربع الثاني من سنة 2026، حيث تنتظر تحقيق إجمالي حجوزات يتراوح بين 56.25 و57.75 مليار دولار، وهو مستوى أعلى من متوسط توقعات المحللين البالغ نحو 56.07 مليار دولار، وفق بيانات نقلتها رويترز عن LSEG.
وجاءت هذه التوقعات رغم أن الشركة أخذت في حساباتها تأثيراً سلبياً يقدر بنحو 60 نقطة أساس من النزاع في الشرق الأوسط، ما يجعل التوقعات لافتة بالنسبة للمستثمرين الذين يراقبون قدرة المنصة على الحفاظ على نموها وسط الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية.
أوضحت أوبر أن نتائج الربع الأول تأثرت بعدة عوامل، من بينها الطقس الشتوي القاسي في الولايات المتحدة، والتوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار البنزين. وانعكست هذه العوامل خصوصاً على الإيرادات، التي بلغت 13.2 مليار دولار، أي أقل من توقعات السوق التي كانت تشير إلى نحو 13.62 مليار دولار.
ورغم ذلك، سجلت الشركة أداءً أفضل على مستوى الحجوزات، إذ بلغ إجمالي الحجوزات في الربع الأول 53.7 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 52.84 مليار دولار. كما حققت ربحية معدلة للسهم بلغت 72 سنتاً، أعلى من التوقعات التي دارت حول 70 سنتاً.
لم تكن كل مؤشرات أوبر إيجابية بنفس الدرجة. فقد جاءت إيرادات نشاط النقل التشاركي عند 6.8 مليار دولار، دون توقعات السوق البالغة 7.11 مليار دولار. غير أن نشاطي التوصيل والشحن قدما دعماً مهماً، إذ فاقت مبيعاتهما التوقعات، كما عاد قطاع الشحن إلى النمو للمرة الأولى منذ قرابة عامين.
وتراهن أوبر على تنويع خدماتها خارج النقل التقليدي، من خلال التوصيل، البقالة، التجارة المحلية، السفر، وخدمات الشركات. وتقول الشركة إن برنامج العضوية Uber One تجاوز 50 مليون مستخدم، وأصبح يمثل قرابة نصف إجمالي الحجوزات، ما يعزز ولاء المستخدمين ويرفع تكرار استعمال المنصة.
إلى جانب النشاط اليومي للنقل والتوصيل، تعمل أوبر على توسيع حضورها في مجال السيارات الذاتية عبر شراكات مع أكثر من 20 شركة، بدلاً من تطوير التقنية داخلياً بشكل كامل. وتهدف الشركة إلى تسهيل رحلات بمركبات ذاتية القيادة في ما يصل إلى 15 مدينة حول العالم بحلول نهاية 2026.
كما أشارت الشركة إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعدها على تحسين الإنتاجية والتحكم في وتيرة التوظيف، سواء في العمليات الداخلية أو في تحسين المطابقة، التسعير، الدعم، وتجربة المستخدم داخل المنصة.
صعود سهم أوبر في تداولات ما قبل الافتتاح بنحو 8% يعكس ارتياحاً أولياً من السوق للتوقعات الجديدة. فالمستثمرون لا ينظرون فقط إلى الإيرادات الفصلية، بل يركزون أيضاً على إجمالي الحجوزات، نمو المستخدمين، قوة التوصيل، وقدرة الشركة على تحويل الذكاء الاصطناعي والشراكات في السيارات الذاتية إلى مصادر ربح مستقبلية.
لكن الصورة لا تخلو من المخاطر. استمرار التوترات الجيوسياسية، تقلب أسعار الوقود، وتزايد المنافسة في النقل والتوصيل والروبوتاكسي، كلها عوامل قد تؤثر على هوامش الشركة أو على وتيرة توسعها خلال الفصول المقبلة.
تؤكد نتائج أوبر أن الشركة ما تزال قادرة على تحقيق نمو قوي في الحجوزات رغم الضغوط الخارجية، بفضل مزيج من الطلب على النقل والتوصيل، توسع خدمات العضوية، وتحسن أداء الشحن. ومع ذلك، فإن الرهان الحقيقي خلال 2026 سيكون في قدرة الشركة على حماية الهوامش وتحويل الذكاء الاصطناعي والسيارات الذاتية إلى ميزة تنافسية مستدامة، لا مجرد وعود مستقبلية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
