في زمن تدفق المعلومات وتنوع المجالات وتعدد التخصصات تتكون الخبرات ومن ثم تتحول إلى المعرفة المتخصصة، أي كل شخص عارف بمجاله؛ ومن المفترض أن هذه المعرفة تشكلت لديه ليستخدمها كأداة للتحرر والانفتاح، أحيانا وللأسف يساء استخدامها فتنقلب عكسيا على صاحبها ويصاب كما أطلق عليها بـ(التخمة المعرفية) لأنها تثقل الشخص وتشوه سلوكه كما وكيفا، بمعنى أن كمية التراكمات المعرفية لديه لا يحسن كيفية استيعابها وطريقة توظيفها في حياته اليومية.
التخمة المعرفية أرى بأنها حالة تصيب الشخص بتوهم يبلغ معها درجة تجعله في موقع التفوق المطلق، فيصبح رافضا للآراء المخالفة له والمختلفة عنه، ويتعامل معها بتشكيك وعدم تقبل، هذا الشعور بالاكتفاء المعرفي يولد نوعا من الغرور، والأنانية والانتقائية؛ فيتحول النقاش من ميدان لتبادل الأفكار إلى ساحة للهيمنة وتعمد السيطرة. وهنا تطفو على السطح مشكلة أعمق وهي تحول المعرفة لأداة إقصاء وإدناء.
على مستوى السلوك الفردي، يمكن ملاحظة المصاب بالتخمة المعرفية ميله لاحتكار الحديث، وتقديم آرائه بوصفها حقائق، ويظهر عليه سرعة الضيق من أي محاولة للنقاش والنقد. وقد يتخذ سلوكه أشكالا متعددة، كالتندر على الآخرين، والتقليل من خبراتهم، وتهميش مساهماتهم، والتي تكشف عن هشاشة داخلية تخشى التحدي والخوف على المكانة.
وعلى مستوى الجماعة، فإن التخمة المعرفية تنمي بيئة خانقة، يهيمن فيها شخص أوحد بقرار متفرد......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة
