عكس برميل النفط اتجاهاً صاعداً على استحياء في التعاملات المبكرة، وتخلى عن صموده فوق مستوى 100 دولار، مع تزايد التكهنات بشأن اقتراب حرب إيران، التي دخلت شهرها الثالث على التوالي، من خط النهاية.
وبين اتفاق سلام شامل بين واشنطن وطهران يبدو أن بنوده لا تتجاوز الورقة الواحدة، من شأن توقيعه أن يهوي بأسعار النفط، وتهديد بقصف أعنف يفتح الباب أمام أيام جديدة من غلق مضيق هرمز، وإن حدث قد يشعل الأسعار، يقف برميل النفط حائراً.
يرى محللون أن السوق الآن لم يعد يسعّر الحرب نفسها، بل يسعّر شكل النهاية المحتملة لها، ومدى قدرة منطقة الشرق الأوسط، على استعادة تدفقات الطاقة سريعاً.
بعد التراجع الكبير.. لماذا رفض النفط التنازل عن مستوى 100 دولار؟
النفط اليوم
نزل خام برنت القياسي إلى مستويات قرب 99 دولاراً، فاقداً ما يقرب من دولارين أو 2.5%، بعد أن لامس مستوى 97.44 دولار، وهو الأدنى منذ 20 أبريل.
انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.1% أو دولارين إلى 93 دولاراً، بحلول الساعة 8:00 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس 91.92 دولار في وقت سابق من الجلسة.
في التعاملات المبكرة اليوم، زاد خام برنت 0.9 دولار أو 0.9% إلى 102.15 دولار، وصعد خام غرب تكساس 1.12 دولار أو 1.2% إلى 96.20 دولار للبرميل.
كانت العقود الآجلة لخام برنت قد انخفضت أمس 8.6 دولار أو 7.83% إلى 101.27 دولار عند التسوية، بعد أن لامست في وقت سابق أقل من 100 دولار للمرة الأولى منذ 22 أبريل.
تجاهلت «تاكو ترامب».. الأسهم ترفع شعار «الشراء على الاحتمال»
ماذا حدث؟
أفادت تقارير أميركية بأن الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تضم 14 بنداً، من شأنها إنهاء الحرب ووضع إطار عمل لمزيد من المفاوضات النووية.
وبحسب تقارير تواترت مساء أمس الأربعاء، تتوقع واشنطن ردوداً من طهران بشأن عدة نقاط رئيسية خلال الـ48 ساعة المقبلة.
وخلال اجتماع عقد في بكين، حث وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي على السعي إلى حل دبلوماسي للنزاع، والامتناع عن استئناف الأعمال العدائية.
في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته «تروث سوشيال»: «إيران ستتعرض لقصف بمستوى وكثافة أعلى بكثير مما كانت عليه من قبل إذا لم توافق البلاد على اتفاق سلام».
النفط يهوي مع رهان الأسواق على صفقة سلام محتملة
في انتظار الرد
قالت إيران يوم الأربعاء إنها تراجع مقترح سلام أميركياً، قالت مصادر إنه سينهي الحرب رسمياً، بينما سيترك المطالب الأميركية الرئيسية، المتمثلة في تعليق برنامج إيران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، دون تسوية.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية عن متحدث باسم وزارة الخارجية أن طهران ستنقل ردها قريباً عبر باكستان، التي استضافت محادثات السلام الوحيدة خلال الحرب، وتمثل منذ ذلك الحين قناة الوساطة الرئيسية لنقل الرسائل بين الجانبين.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «إنهم يريدون إبرام اتفاق، لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جداً أن نتوصل إلى اتفاق».
وفي وقت سابق يوم الأربعاء، بدا ترامب أكثر تشاؤماً بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، إذ هدد في منشور على منصة «تروث سوشيال» باستئناف حملة القصف الأميركية على إيران.
مضخات النفط في حقل أيرانكول النفطي الذي تديره شركة «كاسبي نفط» في منطقة أتيراو، كازاخستان، 2 أبريل 2025
أزمة الإمدادات
من المتوقع أن يزداد شح إمدادات النفط في الأسابيع المقبلة، حتى إذا توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وفقاً لتقرير «غولدمان ساكس» هذا الأسبوع.
وقال محللو البنك في مذكرة: «استئناف شحنات النفط من دول الخليج ووصولها إلى مصافي التكرير في جميع أنحاء العالم سيستغرق أسابيع، لذا ستواصل شركات النفط استنزاف مخزوناتها لتلبية ذروة الطلب الصيفي، ما يعني أن أي اتفاق سياسي لن ينعكس فوراً على محطات الوقود أو تكاليف الطاقة عالمياً.»
ويستخدم العالم احتياطيات مؤقتة، من المخزونات التجارية والنفط قيد النقل والمخزن في البحر واحتياطيات الطوارئ، للتخفيف من آثار الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة قد أعلنتا عن أكبر حملة لإطلاق المخزونات، تتجاوز 400 مليون برميل، لمواجهة ما وصفته الوكالة بأكبر أزمة نفط في التاريخ.
الدولار يستيقظ من حلم التضخم.. ويترقب «نهاية الحرب»
هذا الصيف
يتوقع محللون وبنوك أن تدخل منظومة الطاقة العالمية قريباً ذروة الطلب في وضع ضعيف لا يسمح لها بالتعامل مع الارتفاع الحاد في الاستهلاك الناتج عن القيادة في الصيف والطيران والزراعة وحركة الشحن.
ويقول مسؤولون تنفيذيون ومحللون إن ذلك سيشكل ضغطاً على نظام الطاقة العالمي، ويطيل المدة التي سيستغرقها منتجو النفط ومصافي التكرير لتخفيف حدة نقص الإمدادات وعودة أسعار الوقود المرتفعة إلى مستويات ما قبل الحرب.
وبينما تستمر أزمة الطاقة، تبدو أزمة جديدة تلوح في الأفق، مع دخول موسم العطلات الصيفية في آسيا وأوروبا، إذ إن فقدان إمدادات وقود الطائرات من الشرق الأوسط يدفع نحو زيادات غير مسبوقة في أسعار تذاكر الطيران.
وانخفضت صادرات وقود الطائرات العالمية بنسبة 30% لتصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً في أبريل، انخفاضاً من 1.9 مليون برميل يومياً في الشهر نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة «كيبلر».
الذهب يسعّر صفقة سلام.. سباق «استعادة اللقب» ينطلق
جرس إنذار
ويبدو أن الأزمة لم تعد مرتبطة بأسعار الخام فقط، بل بقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل تكلفة الطاقة والنقل والتأمين في وقت واحد، يقول رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث: «نقص ملموس في إمدادات النفط سيبدأ في الظهور في جميع أنحاء العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز».
وأضاف ويرث: «التأثير الإجمالي لإغلاق مضيق هرمز قد يكون بحجم تأثير أزمة السبعينيات، وسنبدأ في رؤية نقص فعلي».
وقدّر محللو «غولدمان ساكس» أن إجمالي مخزونات النفط العالمية بلغ 101 يوم من الطلب العالمي، وربما ينخفض إلى 98 يوماً بحلول نهاية مايو.
وقال محللو البنك الأميركي: «مخزونات النفط تقترب من أدنى مستوياتها خلال ثماني سنوات، في وقت أصبحت فيه سرعة نضوب هذه المخزونات مصدر قلق مع استمرار تقييد الإمدادات عبر مضيق هرمز».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

