مصدر الصورة: BBC/Getty Images
تدهورت العلاقات التركية-الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية من مرحلة كانت تقترب من التطبيع الدبلوماسي إلى نقطة يطرح فيها احتمال وقوع مواجهة عسكرية مباشرة.
وبينما يستمر التراشق بين القادة السياسيين، يبقى احتمال التصادم العسكري بين البلدين مطروحاً.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد اتهم في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 11 أبريل/ نيسان الماضي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمساعدة "النظام الإرهابي" في إيران و"قتل مواطنيه الأكراد".
وردّ أردوغان في 15 أبريل/ نيسان الماضي في خطاب في البرلمان التركي قائلاً: "من دون أن ينظروا إلى دماء 73 ألف شهيد من غزة التي تلطخت بها أيديهم ووجوههم، يطلقون الاتهامات لبلادنا عبر إخواننا الأكراد بلا خجل".
ويقول خبراء تحدثوا إلى بي بي سي التركية إن خطر المواجهة بين تركيا وإسرائيل "أعلى من أي وقت مضى"، لكنهم يشيرون إلى أن الطرفين ما زالا يحاولان تجنب أي صدام محتمل.
"تنافس بارد بدلاً من سلام بارد" تصاعدت التوترات السياسية بين تركيا وإسرائيل بعد هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023 على إسرائيل، وما تبعها من عملية عسكرية إسرائيلية في غزة.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، إلى جانب التصريحات الحادة والاتهامات المتبادلة، تم تعليق مسار التطبيع الدبلوماسي، وأعلنت تركيا أنها أوقفت تجارتها مع إسرائيل.
وتصف الدكتورة توغجه إرسوي، الأستاذة المشاركة في قسم العلاقات الدولية بجامعة إزمير كاتب جلبي، هذه العملية بين البلدين بأنها "اختطاف السياسة الخارجية من قبل السياسة الداخلية".
وتقول إرسوي إن "هذا التصعيد المتبادل، والتحدي، والخطاب الحاد، يعمل في الواقع كوقود في السياسة الداخلية لدى الطرفين"، وتضيف: "نتنياهو في الواقع يحاول ترسيخ موقعه الداخلي من خلال رسم صورة زعيم صارم وصدامي، ومن الجانب التركي، يرتبط ذلك أيضاً بادعاءات القيادة الإقليمية."
وتوضح إرسوي، وهي أيضاً مؤلفة كتاب "هويات متصارعة في إسرائيل: الفلسطينيون واليهود"، أن تركيا وإسرائيل تنظران إلى بعضهما البعض باعتبارهما "جهات تزعزع الاستقرار الإقليمي القائم"، وتعلّق على الوضع الحالي قائلة: "كنا نصف العلاقات التركية - الإسرائيلية دائماً بأنها سلام بارد، أما الآن فنحن نرى تنافساً بارداً".
أما الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ألون بينكاس فيصف تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التي تصوّر تركيا كخصم بأنها "خطيرة".
ويقول بينكاس، الذي شغل منصب القنصل العام لإسرائيل في نيويورك بين 2000 و2004 وكان سكرتيراً خاصاً لوزراء خارجية إسرائيليين سابقين مثل شلومو بن عامي وديفيد ليفي: "هذا الخطاب خطير جداً، خاصة عندما يزداد الوضع سوءاً عبر ردود استفزازية من أردوغان".
"تصريحات نتنياهو وأردوغان تزيد من خطر اندلاع مواجهة" يقول أمانون أران، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سيتي سانت جورج في لندن، إن هذه التصريحات السياسية تهدف أساساً إلى مخاطبة الداخل: "من منظور تركيا والرئيس أردوغان، هذا الخطاب موجّه إلى القاعدة الأيديولوجية الداعمة لحزب العدالة والتنمية، وبالمثل، يستخدم رئيس الوزراء نتنياهو خطاباً يغذي ويدعم أنصاره من اليمين المتطرف."
ويضيف أران، وهو أيضاً مؤلف كتاب "السياسة الخارجية الإسرائيلية منذ نهاية الحرب الباردة"، أن العلاقات المتبادلة بين البلدين في أسوأ حالاتها منذ أزمة سفينة مرمرة الزرقاء بين عامي 2010 و2016، ويقول: "أعتقد أن كلاً من رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس أردوغان يتصرفان بشكل غير مسؤول إلى حد كبير من خلال خطاباتهما، فهذا النوع من الخطاب لا يؤدي إلا إلى زيادة احتمالات الصراع بين البلدين وتأجيجه".
سوريا، قبرص، وشرق المتوسط ويقول خبراء تحدثوا إلى بي بي سي التركية إن احتمال وقوع صراع بين تركيا وإسرائيل قد ينشأ في النقاط التي تتقاطع فيها مناطق النفوذ التي يحددها كل طرف لنفسه.
وتقول توغجه إرسوي: "إن خطر المواجهة بين تركيا وإسرائيل أعلى من أي وقت مضى".
وتشير إرسوي إلى أن احتمال نشوب حرب شاملة منخفض، لكن المنافسة تتصاعد تدريجياً، وتلفت خصوصاً إلى سوريا وقبرص وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتقول: "نرى هنا محاولة لبناء محاور متقابلة، يمكننا القول إن البلدين يحاولان إنشاء درع جيوسياسي ضد بعضهما البعض".
كما تضيف إرسوي أن "تركيا أصبحت في وثائق الاستراتيجية الإسرائيلية تُصنّف ضمن فئة الخصوم، وهذه حقيقة".
أما أمانون أران فيقول: "أعتقد أن احتمال الصراع العسكري أصبح أعلى مقارنة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
