العمل البرلماني في المغرب لا يحتاج إلى عقل بقدر ما يحتاج هاتفا ذكيا و شاحنا جيدا و شبكة أنترنت قوية.
رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في مجلس النواب حزب الأغلبية الحاكمة الذي يقود الحكومة ويُسيّر دواليب الدولة أكد لنا ذلك الرجل الذي يُفترض أنه يحفظ القوانين عن ظهر قلب، قرر أن يستعين بهاتفه الذكي لطرح سؤاله البرلماني، لماذا إذن تُجهد دماغك وأنت تملك ذاكرة هاتفية بسعة 256 غيغا في جيبك؟
لكن حين شرع الرجل في قراءة النص القانوني من الشاشة الهاتفية خلال الجلسة العامة تمردت عليه الحروف العربية و تآمرت عليه، وإذا باللسان يتعثر ويتلعثم في كلمات كان يكفي أن يقرأها أي تلميذ في الابتدائي بطلاقة وابتسامة.
الأجمل في القصة أن النص لم يكن خطاباً فلسفياً لمحمد عابد الجابري، و لا نصا أدبيا لمحمد شكري ولا قصيدة من قصائد عبد الكريم الطبال أو محمد بنيس، بل كان مجرد سطر قانوني عادي، بلغة الضاد، تلك اللغة التي يفترض أنها لغته الأم أو على الأقل لغة ابتدائيته.
نحن إذن أمام حزب يرأس الحكومة، ورئيسه في البرلمان يستعين بالهاتف الذكي ليسأل سؤالاً، ثم يفشل حتى في قراءة سطر من نص قانوني.
كان الله في عون البرلمان و الهاتف و اللغة العربية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
