النبـوءة.. بقلم: د. يعقوب يوسف الغنيم

عشنا - ولانزال نعيش - أياما تحيط بنا خلالها نذر الحرب من كل جانب، ومع ذلك فإن ما نعانيه مقدور عليه، بإذن الله تعالى، فالضربات التي توجه إلينا وإلى إخواننا في دول الخليج العربي ليست الحرب، ولكنها نذرها، وإصاباتها ليست بقدر ما يرجوه مطلق شرارتها. ولذلك فإننا نستطيع أن نقول إنها نذر يصدرها طائش فقد صوابه، فليس له من عمل إلا العبث بسلاحه حتى ولو كان يوجهه إلى من كانوا له أصدقاء.

الأمر الآن غير مخيف، ولكن نذر الحرب العالمية الثالثة هي التي تخيفنا وتجعلنا نتوخى الحذر في كل خطوة نخطوها، لان هذه الحرب - إن حدثت - فسوف تكون حربا لا تبقي ولا تذر، وليس بمستبعد أن يجري خلالها استعمال كافة الأسلحة المدمرة بما في ذلك الأسلحة الذرية والكيماوية.

ونحن الآن أمام عدو لا تدرك نواياه، لأنه متعدد الأطراف، لا يصل التباحث معه إلى نتيجة مهما حاول الوسطاء، ومن أجل ذلك فنحن لا ندري ما يصدر منه في غدنا حتى لقد صرنا كما قال الشاعر بشار بن برد:

نرجو غدا وغد كحامله

في الحي لا يدرون ما يلد

بدأ هذا الوضع قبل ما يقرب من ثلاثة أشهر بين طرفين هما إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، ومعلوم أن دول الخليج العربي لا ناقة لها ولا جمل فيما شجر بين إيران وعدويها، ولكن إيران - لكي تفر من المأزق - بدأت في الاعتداء على دولنا دون تمييز، وصارت تضرب كثيرا من المواقع الحيوية عندنا، بما في ذلك المطارات ومراكز تكرير النفط وتحلية المياه، وكأنها معنية بتدميرنا بعد عجزها عن مجابهة عدوها الذي يشن عليها حربا لا هوادة فيها.

وبسلوكها هذا حولت موقفها تجاهنا من أخ مسلم إلى عدو مجرم، وهو الأمر الذي ما كنا نتمنا.

ومرت الأيام وظلال الحرب تزداد قتامة، وطبولها تزداد ارتفاعا، حتى لم تعد أيام الهدنات المتكررة ذات أثر في تخفيف أثرها، وبدأنا بعد ذلك نستمع إلى أصوات نداءات الحرب وهي ترتفع عن معدلها، وصرنا نستمع إلى طرقاتها على الباب راغبة في الدخول إلى المعترك، لأنها لم تجد استعدادا لبحث سبل السلام، فلم يعد من بديل غيرها.

وأخيرا اكتشفنا هذا الباب الذي كثرت عليه الطرقات، فإذا هو: مضيق هرمز.

كانت الولايات المتحدة الأميركية تطالب إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم، ولم تر الاستجابة لما تريد، وقد بذلت جهودا كبيرة في البحث عن حلول وسط لهذه المعضلة دون نتيجة، ومن ضمن هذه الجهود ما قامت به الهيئة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى دول وسيطة أخرى حاولت إيجاد الحل الملائم دون جدوى، وكان كل واحد من الطرفين يلقي مسؤولية الفشل على الآخر وكانت أميركا ترى أن إيران لا تلتزم بما يتم الاتفاق عليه، وأنها تقوم - دائما - بمحاولات تهدف من ورائها إلى تخطي كل اتفاق.

وهذا هو الذي حدا بأميركا إلى خوض حربها مع إيران وذلك هو ما أعلنته، وقد هاجمتها لأول مرة (عسكريا) في شهر يونيو لسنة 2025م، وبعد مدة محدودة توقفت الحرب بناء على وساطات أدت إلى جلسات مفاوضات جديدة لم تنجح. وقد اتهمت أميركا خصمها بأنه يستخدم المفاوضات من أجل المماطلة وكسب الوقت حتى يستطيع في هذه الأثناء إكمال مشروعه في تخصيب اليورانيوم، وبالتالي لا أحد سوف يقف في طريقه، وهنا اشتد غضب أميركا وبدأ الهجوم الذي كان رد إيران عليه هو إرسال الصواريخ والمسيرات إلى دول الخليج العربي لضربها.

وقد وصف الجانب الأميركي عمله الأخير بأنه هجوم وقائي حتمي لتعطيل ترسانة إيران الصاروخية، ومنعها من امتلاك سلاح نووي، وكان هذا الجانب قد وصف هجومه بأنه الأقوى، وأنه أطلق عليه اسم: «ملحمة الغضب».

ومن الملاحظ أن أوروبا لم تقبل بلعب دور في هذه المسألة لأسباب خاصة بدولها، ورفضت منذ البداية أن تنخرط في الحرب، ولم تكتف دول أوروبا بذلك، بل منعت أميركا من استخدام قواعدها ومعدات حربها، وقد اعتبرت أميركا ذلك خيانة للتحالف من دول تريد الحماية الأميركية وترفض طلبها عند الحاجة.

ولكن أمر أوروبا بدل بالتغير التدريجي بسبب إيران نفسها وذلك لأنها عندما أغلقت مضيق هرمز كان ذلك أمرا خطيرا يواجه أوروبا بخطر لا يطاق، وبخاصة أنه يهدد إمدادات الطاقة وهنا وجدت هذه الدول الأوروبية نفسها مضطرة للتخلي عن تحفظاتها الديبلوماسية والانخراط في تحالفات بحرية وعسكرية لحماية ناقلاتها، وضمان تدفق النفط، وهذا جعل أوروبا مجبرة على القبول بالأمر الواقع الذي فرضته أميركا، وكان العامل الأول في هذا التغيير هو إغلاق إيران لمضيق هرمز.

ومع ما في هذه الأيام من ضيق سببه الأحوال السيئة التي تمر بنا خلالها، فإن العودة إلى الذكريات فيها ما يخفف من ذلك في بعض الأحيان، أذكر هنا بشيء جميل مر في حياتنا كان يسعدنا حين يطل علينا كل شهر كما يطل الهلال، وكما هو مسعد لنا، فإنه يفيدنا معرفة ودراية بشؤون الحياة، وهذا الشيء هو: مجلة العربي، التي كانت روحا وثابة ملأى بكل ما يفيد المرء ويريد من معرفته في إخراج بديع وتحرير رائع.

أصدرت وزارة الإرشاد والأنباء (الإعلام حاليا) مجلة العربي، التي بدأ صدورها في الكويت سنة 1952م، وسرعان ما تم انتشارها في الوطن العربي كله شرقا وغربا، وكان أول رئيس تحرير لها هو الدكتور أحمد زكي، ثم تولى رئاسة تحريرها بعد مدة الأستاذ أحمد بهاء الدين، وهو أحد المفكرين العرب، له باع طويل في متابعة الأحداث العربية وله مؤلفات عديدة، وكانت خبرته في مجال الصحافة طويلة وأعماله فيها مرموقة.

تُوزع هذه المجلة ذائعة الصيت في كافة بلدان الوطن العربي، ولها قراء كثيرون لا يزال عدد منهم يحتفظ بما صدر منها منذ البداية، ويعاود الاستفادة منها والاستمتاع بموضوعاتها حتى اليوم.

ولن نتجاوز في حديثنا هذا العدد الذي صدر منها بتاريخ اليوم الأول من شهر مارس لسنة 1980م وهو العدد رقم 256 من هذه المجلة، وكان هذا العدد كعادة (العربي) مليئا بالمعلومات في مقالاته، واستطلاعاته، وفي كل ما يحتويه من طرائف ونوادر مما يلذ للقارئ الاطلاع عليه.

أما ما تهمنا الإشارة إليه هنا فهو ما أطلقنا عليه اسم (النبوءة) وجعلناه عنوانا لهذا المقال.

وردت نبوءة هذه المجلة على غلاف عددها المشار إليه ثم في الاستطلاع الذي ورد في طيات صفحاتها، وهذا الاستطلاع - كما أطلقت عليه هذه المجلة - عبارة عن تقرير شامل لرحلة قامت بها مجموعة من العاملين فيها ذكر منهم عند إيراد المقال المقصود اثنان هما الأستاذ مصطفى نبيل والأستاذ المصور أوسكار مترى.

وصل وفد مجلة العربي المكلف بصياغة هذا الاستطلاع إلى مسقط (عاصمة سلطنة عمان) ثم أخذ ينتقل من جانب إلى آخر حول مضيق هرمز بواسطة طائرة حوامة (هيليوكوبتر)، وكان المستطلع وهو الأستاذ مصطفى نبيل يصف كل موقع نزل به متحدثا عنه حديث التاريخ والجغرافيا والسياسة.

وقد بدا - مما كتب - أنه كان محيطا بكل ما يتعلق بالمنطقة التي يتحدث.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأنباء الكويتية

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
صحيفة الوسط الكويتية منذ ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة السياسة منذ 16 ساعة
شبكة سرمد الإعلامية منذ ساعتين
صحيفة الجريدة منذ 6 ساعات
صحيفة القبس منذ 13 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 12 ساعة