تقويض العلم والتكلفة الباهظة

غالباً ما تشكو وكالات الاستخبارات من حُكم الرأي العام عليها بشكل غير عادل، إذ تصل إلى الناس إخفاقاتُها لا نجاحاتها. ورغم أن عملها يتضمن منع الكارثة قبل حدوثها، وهو الأهم، فإنه من الصعب على الجمهور تقييم حدث لم يقع. ويعاني هؤلاء الذين يسعون إلى بناء مستقبل أفضل من نفس المشكلة بقدر الأشخاص الذين يحاولون تجنّب مستقبل أسوأ. ففي مجال البحث العلمي، نرى التقنيات والصناعات القائمة، لكننا لا نرى تلك التي لم تُخترع أصلاً لأن التمويل العلمي الذي كان من المفترض أن يُنتجها قد توقف.

وعلى سبيل المثال الرسائل الإلكترونية الـ22 التي أُرسلت في أبريل الماضي من البيت الأبيض، والتي أنهت تعيين المستلم في المجلس الوطني للعلوم، وهو المجلس الذي يضع سياسات المؤسسة الوطنية للعلوم منذ عام 1950، دون إبداء أي سبب. وقد بررت إدارة ترامب ذلك بأن حكم المحكمة العليا عام 2021، المتعلق بقضاة براءات الاختراع الإداريين، وليس المجالس الاستشارية، أثار تساؤلات دستورية حول المعينين الذين لم يُصادق عليهم مجلس الشيوخ. ولا يعتبر ذلك تبريراً مقنعاً، حيث تأتي عمليات التسريح تلك في أعقاب تخفيضات هائلة في ميزانية المؤسسة الوطنية للعلوم وفقدان أكثر من 30% من موظفيها منذ يناير 2025. وهي أحدث خطوة في مسار الإدارة الأميركية لتقويض المؤسسة الوطنية للعلوم. وستكون التكلفة هائلة حتى وإن كانت غير مرئية. فقد قدرت دراسةٌ صادرة عام 2025 أن العائد الاجتماعي للبحث والتطوير العام غير الدفاعي يتراوح بين 140% و210%، وهو أعلى بكثير من معظم أوجه الإنفاق الفيدرالي الأخرى. وتعتبر مؤسسة العلوم الوطنية هي التي تحقق هذا العائد، ففي عام 1985 بدأت تمويل مشروع «شبكة المؤسسة الوطنية للعلوم»، التي شكلت العمود الفقري الذي ربط شبكة «أربانت» التابعة لوزارة الدفاع بالإنترنت العام، مما سرّع بشكل كبير انتشار الإنترنت التجاري. وفي عام 2009 نشر باحثون من جامعة بيركلي، بدعم من المؤسسة، دراسة بعنوان «فوق السحب»، التي تُعد من الأعمال التأسيسية للحوسبة السحابية.

وحتى الأسس التي تقوم عليها طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية قد وُضعت في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بتمويل من المؤسسة، حين كانت الشبكات العصبية مجالاً مهمشاً لا يحظى باهتمام علوم الحاسوب. ولم يكن من الممكن تمويل أي منها في البداية من قبل جهات خاصة أو جامعات، لأن العائدات كانت بعيدة وغير مضمونة. ودفع المواطنون الأميركيون تكلفتَها. ولا تنتج المؤسسة الوطنية للعلوم المعرفةَ العلميةَ فحسب، بل تُخرِّج العلماءَ أيضاً. فبرنامج زمالة الدراسات العليا البحثي، الذي يعمل منذ عام 1952، يُعد أطولَ استثمار حكومي مستمر في قوة العمل في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في الولايات المتحدة، وهو الممول الفيدرالي الأساسي لتدريب طلاب الدراسات العليا وما بعد الدكتوراه في العلوم الفيزيائية والرياضية وعلوم الحاسوب والهندسة والعلوم السياسية.

وتزداد أهمية ذلك حالياً، لأن مسارات تنمية المواهب الأخرى تقل. فعلى مدى 70 عاماً، كانت الولايات المتحدة وجهةً للمواهب العلمية مما عزز ازدهارها. وقد درستُ سبع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاتحاد الإماراتية

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 3 ساعات
موقع 24 الإخباري منذ 12 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 10 ساعات
برق الإمارات منذ 4 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 12 ساعة
شبكة أبوظبي الإخبارية منذ 11 ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 7 ساعات