تشهد أحياء في مدينة جدة تحولات متسارعة في بنيتها وتركيبتها السكانية، مع ازدياد لافت لسكن «العزاب» داخل أحياء يغلب عليها الطابع العائلي التقليدي، في تحوّل لم يعد مجرد تغير في أنماط الإيجار، بل بات قضية تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية، وتنعكس آثارها بشكل مباشر على طبيعة الحياة اليومية داخل تلك الأحياء.
ويؤكد محمد الغامدي، وهو أحد أصحاب العقارات أن التحولات الجارية في سوق العمل تمثل أحد أبرز العوامل وراء توسع سكن العزاب داخل الأحياء السكنية. فمع تزايد انتقال الشباب إلى المدن الكبرى بحثا عن فرص وظيفية، ارتفع الطلب على الوحدات السكنية القريبة من مراكز العمل والخدمات الحيوية. وفي المقابل، أسهم ارتفاع تكاليف السكن في دفع هذه الفئة إلى البحث عن بدائل أكثر واقعية من الناحية الاقتصادية، وهو ما جعل الأحياء القائمة خيارا متاحا رغم طبيعتها العائلية.
معادلة دقيقة
من جهته، يوضح مالك العقارات فيصل اليامي، أن الملاك يقفون أمام معادلة دقيقة بين الجانب الاستثماري والاعتبارات الاجتماعية. فهذه الفئة تمثل شريحة كبيرة من المستأجرين، ما يضمن نسب إشغال مرتفعة واستقرارا في العوائد، إلا أن ذلك يتقاطع أحيانا مع مطالب بعض السكان الذين يفضلون الحفاظ على الطابع العائلي للحي. هذا التباين يدفع بعض الملاك إلى إدخال اشتراطات إضافية في عقود الإيجار، مثل تحديد عدد القاطنين أو وضع ضوابط للسلوك العام داخل العقار، بينما يتجه آخرون إلى تخصيص مبان أو أدوار معينة لفئات محددة، في محاولة لتقليل الاحتكاك، دون وجود إطار تنظيمي موحد يحكم هذه الممارسات.
الأسر وسكن العزاب
داخل الأحياء المتأثرة بهذا التحول، تعبر عدد من الأسر عن بعض القلق تجاه التغير في نمط الحياة اليومي. فالأحياء التي كانت تعتمد على الهدوء والاستقرار أصبحت تشهد تداخلا في أنماط الاستخدام، سواء في المرافق العامة أو في أوقات الحركة اليومية. ويؤدي هذا التغير إلى شعور لدى بعض السكان بغياب نمط اعتادوا عليه.
وتبرز شكاوى متكررة تتعلق بالإزعاج، مثل ارتفاع الأصوات في أوقات متأخرة، أو كثرة الحركة داخل الأحياء، وهو ما يعده البعض خروجا عن طبيعة البيئة السكنية العائلية. إلا أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع كامل، إذ يرى عبدالله الجحدلي أن ربط الإزعاج بفئة العزاب تحديدا يمثل تبسيطا غير دقيق، موضحا أن «السلوك الفردي هو العامل الحاسم بغض النظر عن الحالة الاجتماعية». ويشير إلى أن «التعميم يسهم في خلق فجوة غير مبررة بين السكان، في حين أن الالتزام بالأنظمة هو المعيار الحقيقي للاستقرار».
وتظهر اختلافات واضحة بين الأحياء في درجة تقبل هذا الواقع، فبعضها يتمتع بمرونة أعلى نتيجة تنوعه السكاني، بينما تبدي أحياء أخرى حساسية أكبر بسبب طبيعتها المحافظة، أو تجارب سابقة مع مشكلات سلوكية محددة.
غياب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
