تشهد منشآت صحية وفنادق وعدد من المنشآت في القطاع الخاص في المملكة استمرار الاعتماد على موظفين أجانب في وظائف خدمة العملاء ومراكز الاتصال، على الرغم من سريان قرارات توطين هذه المهن، وتمكين الكوادر الوطنية، وتحسين جودة الخدمات.
ويثير هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول مدى التزام تلك المنشآت بالأنظمة، إلى جانب مخاوف متنامية تتعلق بخصوصية بيانات العملاء، وآليات التعامل معها.
استياء وتذمر
عبّر عدد من العملاء عن استيائهم من تجاربهم مع بعض مراكز الاتصال، مشيرين إلى أن أسلوب تقديم الخدمة لا يرقى إلى التوقعات ويثير القلق، وأوضحت سارة الغامدي أنها تواصلت مع أحد المستشفيات لحجز موعد، وفوجئت بأن الموظف الذي رد عليها غير سعودي، وأنه طلب منها تزويده بمعلومات شخصية دقيقة، شملت رقم الهوية، وتاريخ الميلاد، والحالة الاجتماعية، قبل أن يطلب منها لاحقًا استكمال الحجز عبر تطبيق المنشأة. وأشارت إلى أن هذا الإجراء جعلها تشعر بعدم الارتياح، خاصة في ظل جمع بياناتها دون تقديم خدمة فعلية خلال المكالمة.
بدوره، يقول عبدالله العشري إنه تواصل مع أحد الفنادق لإتمام حجز، حيث طُلب منه رقم الحجز ورقم الجوال، قبل أن يتم تحويله إلى التطبيق لإكمال العملية، دون أن يتلقى خدمة مباشرة خلال الاتصال، معتبرًا أن دور الموظف اقتصر على جمع المعلومات فقط.
وعبر منصة «X»، أشار متابع إلى أنه تواصل مع الرقم الموحد لأحد المستشفيات في جدة، حيث ردت عليه موظفة من خارج المملكة، وطلبت بيانات المريض بشكل كامل، قبل توجيهه إلى التطبيق لإكمال الحجز، مبينًا أنه شعر بالاستياء بعد اكتشاف أن الموظفة لا تعمل داخل المملكة، بل تقدم الخدمة عن بُعد، معربًا عن مخاوفه من احتمالية إساءة استخدام البيانات أو تسريبها، ومطالبًا الجهات المختصة بتكثيف الرقابة على هذه الممارسات.
وتعكس هذه التجارب حالة من القلق لدى العملاء، حيث تتقاطع مسألة الخصوصية مع مستوى جودة الخدمة، ما يدفع البعض للمطالبة بمزيد من الشفافية في آليات جمع البيانات واستخدامها، وضمان تقديم خدمة فعلية خلال الاتصال دون تحميل العميل خطوات إضافية.
مخالفة لقرار التوطين
من جانبه، أكد مختص التوظيف في القطاع الخاص محمد الأحمدي، أن استمرار إشغال وظائف خدمة العملاء بغير السعوديين يمثل مخالفة صريحة لقرارات التوطين، التي نصت بوضوح على قصر هذه المهن على المواطنين.
وأشار إلى أن هذه الوظائف تمثل الواجهة المباشرة للمنشآت، وتوطينها لا يحقق فقط أهدافا اقتصادية، بل يسهم أيضا في تحسين جودة التواصل مع العملاء، وفهم احتياجاتهم بشكل أدق.
وبيّن أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية كانت قد ألزمت المنشآت بقصر وظائف خدمة العملاء عن بُعد على السعوديين والسعوديات، مع شمول القرار جميع قنوات التواصل، بما في ذلك الهاتف والبريد الإلكتروني والمحادثات الفورية ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى عقود التعهيد، سواء تم تقديم الخدمة بشكل مباشر أو غير مباشر.
مخاطر جمع البيانات
من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
