يُعدّ تلوث الهواء واحداً من أخطر التحديات البيئية والصحية في العصر الحديث، إذ تشير تقارير دولية إلى أن ملايين الأشخاص حول العالم يتعرضون يومياً لدرجات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة والغازات السامة التي تؤثر بشكل مباشر على الجهاز التنفسي والقلب.
وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن الغالبية العظمى من سكان المدن الكبرى يعيشون في بيئات تتجاوز فيها معدلات التلوث الحدود الآمنة الموصى بها، خصوصاً في الدول ذات الكثافة السكانية العالية والنشاط الصناعي المكثف.
وتتصدر عدة مدن عالمية قائمة الأكثر تلوثاً، من بينها بعض المدن في جنوب آسيا، حيث تسجل مستويات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة (PM2.5)، خاصة في فصل الشتاء نتيجة حرق الوقود الأحفوري وانبعاثات المصانع وعوادم السيارات. وتشير تقارير موقع IQAir المتخصص في جودة الهواء إلى أن مدناً مثل دلهي (الهند) ولاهور (باكستان) وداكا (بنغلاديش) تُعد من بين الأكثر تلوثاً على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة.
كما تسجل بعض المدن الصناعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستويات متوسطة إلى مرتفعة من التلوث، نتيجة الاعتماد على الوقود التقليدي وكثافة حركة النقل، في حين تعاني مدن كبرى في آسيا مثل بكين وشنغهاي من موجات تلوث موسمية رغم الإجراءات الحكومية للحد من الانبعاثات.
ووفق تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، فإن تلوث الهواء يتسبب في ملايين الوفيات المبكرة سنوياً، عبر أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والسكتات الدماغية، ما يجعله تهديداً صحياً عالمياً لا يقل خطورة عن الأوبئة.
ويرى خبراء البيئة أن الحلول الممكنة تبدأ بالانتقال إلى الطاقات النظيفة، وتحسين النقل العمومي، وتشديد الرقابة على الانبعاثات الصناعية، إلى جانب التوسع في المساحات الخضراء داخل المدن.
المصـدر/ منظمة الصحة العالمية (WHO)
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
