بلغ إجمالي واردات الحاويات الأميركية خلال أبريل 2026 نحو 2.28 مليون حاوية قياسية، بانخفاض 3.2% مقارنة بشهر مارس و5.5% على أساس سنوي.
البيانات الصادرة عن شركة «ديكارتس سيستمز غروب» المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد أوضحت أنه رغم هذا التراجع، ظلت الأحجام أعلى بنسبة 18.7% مقارنة بمستويات أبريل 2019 قبل الجائحة، ما يعكس استمرار مرونة الطلب الأساسي رغم تباطؤ
ظروف التجارة العالمية. واردات الحاويات الأميركية تتقلب بين ذروة ما بعد الجائحة وضغوط التجارة العالمية شهدت
واردات الحاويات الأميركية تقلبات حادة على مدار السنوات الثماني الماضية، متأثرة بتداعيات جائحة كورونا، واضطرابات سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب التغيرات في السياسات التجارية العالمية.
وبحسب البيانات التي رصدتها CNN الاقتصادية، سجلت الولايات المتحدة واردات بلغت 1.857 مليون حاوية قياسية في أبريل 2018، قبل أن ترتفع إلى 1.918 مليون حاوية في أبريل 2019، مدفوعة بقوة الطلب الاستهلاكي واستقرار حركة التجارة العالمية آنذاك.
ومع تفشي جائحة كورونا وتعطل سلاسل الإمداد العالمية، تراجعت الواردات بشكل طفيف إلى 1.842 مليون حاوية في أبريل 2020، قبل أن تشهد قفزة قوية في السنوات التالية مع تعافي الاقتصاد الأميركي وعودة النشاط الاستهلاكي.
وقفزت واردات الحاويات إلى 2.353 مليون حاوية في أبريل 2021، ثم واصلت ارتفاعها لتبلغ مستوى قياسياً عند 2.457 مليون حاوية في أبريل 2022، مدفوعة بالطلب القوي على السلع وزيادة الإنفاق الاستهلاكي بعد الجائحة.
لكن الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الفائدة دفعت الواردات للتراجع إلى 2.097 مليون حاوية في أبريل 2023، قبل أن تعود للارتفاع مجدداً إلى 2.208 مليون حاوية في أبريل 2024.
وفي أبريل 2025، سجلت الواردات مستوى مرتفعاً جديداً عند 2.410 مليون حاوية، مدعومة بتسارع عمليات الاستيراد وسط تقلبات الرسوم الجمركية الأميركية وإعادة بناء المخزونات.
إلا أن البيانات أظهرت تراجع الواردات إلى 2.277 مليون حاوية في أبريل 2026، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، واضطرابات الشحن في البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية الأميركية.
انخفاض الواردات الصينية بأكثر من 33% عن ذروة 2024 تراجعت الواردات القادمة من الصين إلى 680.7 ألف حاوية قياسية، بانخفاض 4.3% على أساس شهري، وأكثر من 33% مقارنة بذروتها المسجلة في يوليو تموز 2024، ما استمر في الضغط على الأداء الإجمالي للواردات الأميركية.
ورغم استمرار توجه الشركات نحو تنويع مصادر التوريد باتجاه جنوب شرق آسيا ومناطق أخرى، فإن واردات أكبر 10 دول مصدّرة إلى الولايات المتحدة تراجعت 3.1% خلال أبريل، بعد ارتفاعها 8.2% في مارس، في إشارة إلى انعكاس الزخم قصير الأجل في إعادة توجيه سلاسل الإمداد.
وعلى أساس سنوي، انخفضت أحجام الواردات من أكبر 10 دول منشأ بنسبة 6.3%، ما يشير إلى تباطؤ أوسع في نشاط التوريد العالمي.
توترات الشرق الأوسط تزيد اضطرابات الشحن العالمي أصبحت بيئة التجارة العالمية أكثر تعقيداً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، التي تسببت في اضطرابات بالممرات البحرية الرئيسية، وسط تصاعد المخاطر في مضيق هرمز واستمرار الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأدت هذه التطورات إلى تغيير مسارات الشحن، وإطالة أوقات النقل، وارتفاع التكاليف التشغيلية.
ضبابية السياسات التجارية الأميركية تضغط على الأسواق في الوقت نفسه، لا تزال السياسة التجارية الأميركية تشهد حالة من عدم اليقين، مع استمرار تطبيق رسوم المادة 122، وبدء استهداف ردّ الرسوم الجمركية بدءاً من 12 مايو، إلى جانب غموض يحيط بتمديدات السياسة التجارية مستقبلاً.
كما لا تزال العلاقات التجارية مع شركاء رئيسيين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والهند والصين، دون تسوية نهائية، ما يعزز حالة التقلب وعدم اليقين في بيئة الشحن العالمية.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
