عدتُ من العمل وفي رأسي قائمة طويلة من الأشياء المؤجلة، لا تحتاج إلى بطولة، فقط إلى كوب شاي هادئ وكرسي قريب من النافذة وبعض الصمت. وضعت الهاتف على الطاولة كما نضع مفتاح السيارة، ثم قلت لنفسي: خمس دقائق فقط أتابع ما فاتني، ثم أرتاح. لكننا نعرف هذه الخمس دقائق جيداً؛ تبدأ بإشعار صغير، وتنتهي بنا ونحن نطارد عشرات الأخبار والمقاطع والتعليقات، حتى يصبح وقت الراحة نفسه عملاً آخر، لكنه عمل بلا راتب وبلا نهاية.
في ذلك المساء، كان بخار الشاي يصعد بهدوء، كأنه يحاول أن يذكرني بأن الحياة ليست كلها شاشة. ومع ذلك، مددت يدي إلى الهاتف، لا لأبحث عن ضجيج جديد، بل لأن موجة مختلفة كانت تمر أمامي. كانت هناك مشاركات كثيرة، كلمات قصيرة وطويلة، صور ورسائل ومقاطع، كلها تلتقي عند معنى واحد: تأييد ووفاء لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وللقيادة الرشيدة التي حملت البحرين في مراحل كثيرة بحكمة وثبات.
الغريب أن مواقع التواصل، التي نتهمها أحياناً بأنها تسرق أعصابنا، بدت في تلك اللحظة مثل مجالس قديمة بثوب رقمي. مجلس لا يحتاج إلى باب خشبي ولا إلى دلة قهوة في المنتصف، بل إلى شاشة صغيرة تجمع الناس من بيوتهم ومكاتبهم وسياراتهم. هذا يكتب كلمة من القلب، وذاك يعيد نشر عبارة أعجبته، وآخر يعلّق بصورة علم، أو بدعاء، أو بجملة بسيطة تقول الكثير: نحن هنا، ونحن مع الوطن.
لم تكن الصحافة الرسمية وحدها هي التي حملت هذا الصوت، وإن كانت قد أعطته شكله الواضح وعنوانه الواسع. ما لفتني أكثر أن الرسالة خرجت من الصفحات إلى الناس، ومن الخبر إلى الشعور. في السابق كنا ننتظر صحيفة الصباح لنعرف ما قاله المجتمع، أما اليوم فالمجتمع نفسه صار يكتب صحيفته كل دقيقة. والجميل أن هذا النوع من.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
