خبرني - في الوقت الذي يفرّ فيه الجميع من حرارة الصيف وتلفظ الشوارع أنفاسها تحت وطأة الشمس الحارقة، لا تكتفي "شجرة الشعلة" أو "البونسيانا" بإبهار العيون بأزهارها الملوّنة، بل تمثل بنية تحتية حيوية ومحطات تبريد طبيعية تواجه ظاهرة الاحتباس الحراري.
ويحدث ذلك بسبب نجاح مظلتها الواسعة في تحويل الأرصفة الملتهبة إلى واحات ظليلة، متفوقة بذلك على الحلول الهندسية التقليدية في خفض حرارة الشوارع المزدحمة وتقديم نموذج مستدام ومجاني لمكافحة التغير المناخي في قلب البيئات الحضرية.
من مدغشقر إلى العالم
لم تكن هذه الشجرة، المعروفة علمياً باسم (Delonix regia)، مجرد زينة عابرة، بل تمثل رحلة تاريخية انطلقت من غابات مدغشقر الاستوائية لتغزو حدائق وشوارع العالم؛ فبارتفاع يصل إلى 12 متراً، وبأغصان تمتد أفقياً لتشكّل قبة حمراء ضخمة، أصبحت شجرة الشعلة رمزاً للمقاومة والجمال؛ فهي تزدهر في الظروف القاحلة التي تخفق فيها النباتات الأخرى، مستمدةً قوتها من قدرة عجيبة على التكيف مع أشعة الشمس المباشرة والتربة الجافة.
ولا تُزهر أشجار "الشعلة" بشكل عشوائي، بل تتبع نظاماً بيولوجياً دقيقاً مرتبطاً بدرجات الحرارة ومعدلات الرطوبة؛ ففي المناطق المدارية والاستوائية حيث الحرارة مرتفعة طوال العام، تبدأ الشجرة إطلاق زهورها الزاهية مبكراً مع بدايات الربيع، بينما في الدول ذات الشتاء الطويل، فإن الشجرة تنتظر وصول الحرارة إلى معدلات الذروة الصيفية لتزهر من جديد.
هذا التفاوت في مواعيد الإزهار يعكس مرونة مذهلة، حيث تستطيع الشجرة تعديل دورتها الحياتية بناءً على تقلبات المناخ لتضمن بقاءها واستمرار نمو زهورها في أفضل الظروف الممكنة.
محركات التبريد البيولوجي.. كيف تعمل؟
تتميز هذه الشجرة بتركيبة فريدة تجعلها الأكفأ في خفض الحرارة؛ فمظلتها التي قد يمتد قطرها لأكثر من 15 متراً تعمل كحاجز فيزيائي يمنع وصول الأشعة فوق البنفسجية إلى الأسفلت والجدران. وبحسب خبراء البيئة، فإن الأرصفة الواقعة تحت ظل هذه الشجرة تكون أبرد بمعدل 5 إلى 10 درجات مئوية مقارنة بالمساحات المكشوفة.
ولا يتوقف.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
