لم يعد الدور التقليدي للبلديات، القائم على تقديم الخدمات الأساسية وإدارة الشؤون اليومية، كافيًا لمواجهة التحديات المركبة التي تعيشها المدن والمجتمعات المحلية في الأردن. فالتغيرات الاقتصادية والديموغرافية، وضغوط البطالة، والتحولات البيئية، وتنامي تطلعات المواطنين، جميعها تفرض إعادة تعريف جوهر العمل البلدي، بحيث ينتقل من كونه ذراعًا تنفيذية محدودة الصلاحيات إلى فاعل تنموي محوري في مشروع الدولة الحديثة. إن البلديات، بما تمتلكه من قرب جغرافي وإنساني من المواطن، قادرة على أن تكون مختبرًا حيًا للتنمية المستدامة، إذا ما أُعيد بناء دورها ضمن رؤية استراتيجية واضحة وإرادة إصلاحية جادة.
تكمن الإشكالية الجوهرية في أن البلديات الأردنية ظلت لعقود محكومة بمنطق الخدمة لا بمنطق التنمية، ومقيدة بضعف الاستقلال المالي والإداري، وتداخل الصلاحيات مع المركز، وغياب نماذج مبتكرة في التخطيط والإدارة. وقد انعكس ذلك في محدودية قدرتها على استثمار مواردها المحلية، وضعف مشاركتها في تحفيز الاقتصاد المحلي، وتراجع ثقة المواطن بجدوى العمل البلدي بوصفه أداة تغيير حقيقية. من هنا تبرز الحاجة إلى تحول نوعي، لا تجميلي، يعيد للبلدية دورها كقائدة للتنمية المحلية لا مجرد منفذة للتعليمات.
هذا التحول المنشود يقوم، في جوهره، على ثلاث ركائز مترابطة تشكل معًا ملامح البلدية التنموية الحديثة. أولها التحول الرقمي، بوصفه مدخلًا لإعادة هيكلة الأداء البلدي وتعزيز الكفاءة والشفافية. فالرقمنة لا تعني فقط أتمتة الخدمات، بل بناء منظومة حوكمة رقمية متكاملة، تتيح اتخاذ القرار بناءً على البيانات، وتربط البلديات ببقية مؤسسات الدولة، وتفتح قنوات تفاعلية مع المواطنين، بما يعزز الثقة ويحد من الهدر والبيروقراطية. أما الركيزة الثانية فتتمثل في المشاركة المجتمعية الحقيقية، التي تنقل المواطن من موقع المتلقي إلى موقع الشريك في صنع القرار المحلي، من خلال تفعيل لجان الأحياء، والمجالس المحلية، والموازنات التشاركية، وبناء شراكات فاعلة مع المجتمع المدني.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
