ضجيجٌ لا يتوقَّف تطلقُه وسائلُ الإعلام المختلفة حول ما يشهدُه العالمُ من حروبٍ تنشب في بقاع كثيرة من العالم، ولكلّ معركة محركاتها. الضخُّ الإخباريُّ اليوميّ، بما فيه من صور وأصوات تنقل صور القتل والدمار، وتقلل الاهتمام بدوافع ومحركات ما يعيشه العالمُ من صراع دموي. القرن العشرون كانَ زمن الآيديولوجيات الساخنة المتحركة، عالميةً كانت أو إقليميةً. التَّعصب القومي الشوفيني، ضربٌ من التعصب الآيديولوجي العنيف، النازية والفاشية في ألمانيا وإيطاليا كانتا طوفاناً آيديولوجياً استبدادياً دموياً. الشيوعية فرضت نفسها قوةً عالميةً بعد استيلائها على السلطة في موسكو، وتأسيس الاتحاد السوفياتي. الرأسمالية التي سادت في الغرب، بجناحيه الأميركي والأوروبي، لم تكن آيديولوجيةً عقائديةً، بل كانت منهجاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، قام على الديمقراطية وسيادة القانون وتداول السلطة سلمياً.
المنطقة العربية بعد الحرب العالمية الأولى، وتفكك الإمبراطورية العثمانية، عاشت مرحلة من القلق الفكري والسياسي. تحرك الحلم والطموح نحو تحقيق الاستقلال وتكريس الهوية. ولّدت الأحلام شعارات وطنية وقومية ودينية. تأثر بعضها بالتيار الوطني الشوفيني في إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية، وأخرى هامت في الحنين إلى إحياء الكيان الإسلامي، الذي تداعى بانهيار الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى. جماعة «الإخوان المسلمين» وتيار القومية العربية اختلطت فيهما الشعارات الشعبية التعبوية بقشرة آيديولوجية رقيقة. بعد الحرب العالمية الثانية، تحركت في العالم مياهٌ كثيرة. حصلت بلدانٌ عربية على استقلالها من الاستعمار الفرنسي والبريطاني، وقام كيانٌ جديدٌ لم يعرفه العرب من قبل، وهو الدولة. ما هو المحرك الذي سيدفع هذا الكيان الجديد فوق طريق ليست بها إشارات مرور معروفة؟ وما هو الوقود الذي سيصبُّ الحياة في المحرك الجديد؟ وُلدت أحزابٌ وطنية وأخرى عابرة للحدود، مثل حزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة القوميين العرب، وكذلك حركة الإسلام السياسي. الانقلابات العسكرية ضربت بعض الدول. القضية الفلسطينية في كثير من الحالات كانت الشعار الملغوم، التي ضرب بها الانقلابيون العسكريون شعوبهم، وأحياناً ضربوا به حتى القضية ذاتها.
عاشتِ المنطقةُ عقوداً من التّيه والارتباك والتناحر، وغابَ نتح العقل المؤسس للدولة، والقائد للتنمية والنهوض والحرية. تبدد غبار الأحزاب القومية التي تغنت بالوحدة العربية، واعتنقت بعضُ أجنحةِ تيار الإسلام السياسي الإرهابَ الدموي. مرحلة عاشتها المنطقة، كان الحملُ فيها خارجَ رحمِ عصرٍ إنساني جديد. الشيوعية بعد الحرب العالمية الثانية أصبحتِ الفنار الذي تهفو إليه تياراتٌ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
