المتقاعد ليس ملفًا يُطوى.. بل دينٌ يُقضى! سالم البادي (أبو معن)

سالم البادي (أبو معن)

إن سلطنة عُمان، بفضل الله تعالى ثم السياسة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- في ظل نهضتها المتجددة، قد خطت خطوات واسعة وواثقة في مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد حظيت هذه المنجزات بإشادات واسعة من المنظمات الدولية التي شهدت على كفاءة الإصلاحات الهيكلية والنمو المستدام الذي تشهده البلاد. وبناءً على هذه القاعدة الصلبة من المنجزات، فإننا نأمل من الحكومة الرشيدة لفتة كريمة لهذه الفئة المهمة من أبناء عُمان المخلصين (المتقاعدين)، عبر النظر في تحسين أوضاعهم المعيشية والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.

عُمان أطلقت بالفعل منظومة الحماية الاجتماعية بموجب المرسوم السلطاني رقم 52/2023)، والذي يعد خطوة جبارة لتوحيد أنظمة التقاعد وتوسيع مظلة الحماية لتشمل فئات أكبر وبرامج دعم متنوعة.

وشهد عاما 2025 و2026 صدور توجيهات سامية مباشرة لتعزيز الرعاية الاجتماعية ودعم الأسر وتحسين مستوى المعيشة، مما يعكس القرب الدائم للقيادة من احتياجات المواطن...

إننا نثمن الجهود المبذولة في صياغة قانون الحماية الاجتماعية الجديد، ولكننا نطالب بقرارات استثنائية وعاجلة لفئة المتقاعدين.

جيلٌ بذل العمر.. وحصد الالتزامات، نتحدث عن آباء وإخوان سخروا 30 أو 40 عامًا من أعمارهم في خدمة هذا الوطن الغالي، وبنوا نهضته بعرق جبينهم في ظروف كانت أصعب بكثير مما نحن فيه الآن.

هذا الجيل الذي كان ينتظر "السكينة والرفاهية" في خريف عمره، يجد نفسه اليوم مثقلًا بقروض سكنية، والتزامات معيشية، وضغوط اقتصادية لم ترحم شيبته.

كيف يستطيع "صانع القرار" أن يطمئن، وهو يرى من سبقه في العطاء يصارع ارتفاع المعيشة، ويواجه الغلاء، ويغرق في الديون، بينما معاشه يقف عاجزًا عند أرقام لا تكفي كرامة العيش؟ ألم يحن الوقت للبحث في أحوالهم المادية والاجتماعية؟ أين القرارات الشجاعة التي تعدل أوضاعهم وتضمن لهم "الرفاهية" التي كفلها النظام الأساسي للدولة؟

الكل في طريق التقاعد سائرين.. إن شريحة المتقاعدين التي تضم النخبة التي شيدت صروح هذا الوطن بكل إخلاص واقتدار. فهل سأل المسؤول نفسه، وهو يرى معاناة بعضهم اليوم: "هل فكر أنه سيأتيه الدور للتقاعد وسيلقى نفس المصير؟".

إلى المسؤول قبل المتقاعد: تذكر وأنت تصيغ القرار أنك اليوم في موقع القوة، لكنك غدًا ستكون في صفوف هؤلاء المتقاعدين.

إن ما تزرعه اليوم من قرارات عادلة، هو الذي ستجني ثماره غدًا عندما تترجل عن كرسيك.

المتقاعد العُماني هو "رائد النهضة" الذي ترجل، وتكريمه هو تكريم للوطن كله. ولا تجعلوا سنوات عطائهم تنتهي خلف قضبان الديون أو تحت وطأة الحاجة. أنقذوهم اليوم.. لتُنصفوا أنفسكم غدًا.

في غمرة العمل والمسؤولية وصناعة القرارات، قد ينسى البعض حقيقة اجتماعية كبرى: أن الكرسي لا يدوم، وأن قطار الوظيفة مهما طال مسيره، فمحطته الأخيرة هي "التقاعد".

اليوم نكتب لا لندافع عن حقوق فئة فحسب، بل لنذكر كل من بيده القلم والقرار أن "المتقاعدين" ليسوا غرباء عنكم، بل هم مرآتكم التي سترون فيها أنفسكم غدًا.

إن بناء الإنسان وتوفير سبل الراحة والسكينة له ليس "تكلفة" تتحملها الدولة، بل هو "أذكى استثمار" للمستقبل؛ فالمواطن الذي يعيش بكرامة ورفاهية هو الجندي الأول في الدفاع عن حياض الوطن، وهو الرائد الأصيل في مشاريع.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
هلا أف أم منذ 9 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 10 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 14 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 16 ساعة
إذاعة الوصال منذ 12 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 18 ساعة
هلا أف أم منذ 14 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 18 ساعة