يُعد الفنان المغربي عبد الحفيظ تقرايت واحداً من أبرز الأسماء التي بصمت المشهد التشكيلي وفن النحت بالمغرب، بفضل مسار فني طويل جمع بين الإبداع، الأصالة، والوفاء للهوية المغربية.
فمنذ سنوات شبابه الأولى، اختار أن يجعل من الخشب والحجر لغة للتعبير، ومن الطبيعة فضاءً مفتوحاً لإبداعاته التي حولت الأشجار الهامدة إلى أعمال فنية تنبض بالجمال والحياة.
وُلد الفنان سنة 1958 بسفوح جبال توبقال بمدينة مراكش، وبدأ شغفه بفن النحت في سن مبكرة، حيث لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره حين خطا أولى خطواته في هذا المجال.
وتتلمذ على يد صناع تقليديين كبار، ما مكنه من صقل موهبته والانفتاح على أسرار الفن التقليدي المغربي، الذي ظل حاضراً بقوة في مختلف أعماله الفنية.
واستطاع عبد الحفيظ تقرايت أن يرسخ اسمه ضمن رواد فن النحت بالمغرب، بفضل أسلوبه الخاص الذي يمزج بين البعد الجمالي والرمزية الفنية.
فقد اشتغل على مواد متعددة، أبرزها الخشب والحجر، مقدماً منحوتات تتميز بالتفرد والدقة والإبداع، الأمر الذي أكسبه إشعاعاً داخل المغرب وخارجه، من خلال مشاركاته المتعددة في المعارض والتظاهرات الفنية.
كما ساهم الفنان بشكل لافت في تجميل الفضاءات العمومية بعدد من المدن المغربية، من بينها مراكش، بني ملال، خريبكة، العيون، شفشاون، آسفي، وادي زم، طنجة وغيرها، حيث تحولت أعماله إلى معالم فنية تستوقف الزوار وتعكس غنى الثقافة المغربية وروح الفن الأصيل.
ومن أبرز المبادرات التي ارتبطت باسم الفنان عبد الحفيظ تقرايت، فكرة النحت على الأشجار الميتة وتحويلها إلى تحف فنية راقية، في خطوة تجمع بين الفن والوعي البيئي.
وقد لاقت هذه المبادرة استحساناً واسعاً، خاصة بمدينة مراكش، حيث تزين منحوتاته عدداً من الشوارع والساحات، من بينها طريق فيكتور هيجو ومحيط جماعة المنارة وشارع محمد السادس.
ويؤمن الفنان بأن الشجرة لا تموت، وهو الشعار الذي جعله عنواناً لمشروعه الفني والإنساني، في رسالة تؤكد أن الفن قادر على منح الأشياء حياة جديدة، وتحويل ما يبدو منتهياً إلى مصدر للإلهام والجمال.
ويظل عبد الحفيظ تقرايت نموذجاً للفنان المغربي العصامي، الذي استطاع بإصراره وشغفه أن يحفر اسمه في ذاكرة الفن المغربي، وأن يقدم تجربة إبداعية متفردة تجعل من النحت رسالة ثقافية وإنسانية تتجاوز حدود الشكل إلى عمق المعنى.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية



