وجد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات اللاذعة، وسط اتهامات بتحويل "التواصل المؤسساتي" إلى ذراع دعائية تخدم طموحاته الانتخابية الشخصية.
وتأتي هذه التطورات على خلفية الكشف عن صرف مبالغ مالية مهمة من ميزانية الوزارة لتمويل عقود إعلامية تتجاوز في جوهرها إخبار المواطنين بالبرامج والمشاريع، لتتحول إلى حملة علاقات عامة مدفوعة الأجر تركز بشكل مفرط على تسويق صورة الوزير وتلميع مساره السياسي بتمويل مباشر من المال العام.
ويثير هذا الانزلاق التواصلي تساؤلات حول استغلال موارد عمومية في معارك سياسية وانتخابية سابقة لأوانها، حيث يتم توظيف "صناعة المحتوى" الرقمي والمقالات الإشهارية كأدوات لبناء شعبية زائفة بعيداً عن تقييم الأداء الفعلي للوزارة.
إن التركيز على شخص الوزير في كل المواد الإعلامية الممولة، يعكس توجهاً يضرب مبدأ "الحياد الإداري" في مقتل، ويحول الوزارة من مرفق عمومي يسعى لحل معضلة البطالة ودعم المقاولات، إلى منصة إعلانية خاصة تخدم الأجندة المستقبلية للمسؤول الحكومي على رأسها.
وأمام هذا الوضع، تتعالى المطالب بضرورة تدخل قضاة المجلس الأعلى للحسابات لتدقيق وجهات صرف هذه الأموال وتحديد الجدوى من هذه "البهرجة" التي لا تخدم المصلحة العامة بقدر ما تخدم المصالح الشخصية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة حلولاً واقعية لمشاكل التشغيل، يجدون أنفسهم أمام "فيديوهات" و"مقالات" ممجدة، مما يكرس الانطباع بأن الأولوية لدى الوزارة باتت تنحصر في صرف المال العام لشراء الحضور الإعلامي وضمان التموقع الانتخابي، في استهتار واضح بمبادئ الحكامة وترشيد النفقات.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
