من عبء يُكلف المليارات إلى كنز يدرّ الاستثمارات.. مصر تنجح فى تحويل 30 مليون طن مخلفات سنويًا إلى ركيزة للاقتصاد الدائرى.. دمج وتقنين أوضاع 3 ملايين عامل فى المنظومة البيئية تعد خطوة إنسانية واقتصادية مميزة

لم يعد ملف المخلفات في مصر مجرد قضية بيئية تتعلق بالنظافة العامة، بل تحول في غضون سنوات قليلة إلى حجر الزاوية في استراتيجية الدولة نحو الجمهورية الجديدة الخضراء. وبينما يتجه العالم نحو حلول الاستدامة، استطاعت الدولة المصرية أن تنتقل من مرحلة إدارة الأزمة إلى صناعة الفرصة، محولة ملايين الأطنان من المخلفات من عبء يؤرق الموازنة العامة ويضر بالصحة العامة، إلى مورد اقتصادي ضخم يضخ دماءً جديدة في شريان الاستثمار. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج إصلاحات هيكلية وتشريعية عميقة جعلت من التجربة المصرية نموذجاً يُحتذى به، وتتباهى به الدولة في كبرى المحافل البيئية العالمية، باعتباره تطبيقاً واقعياً لمبادئ الاقتصاد الدائري واستعادة الموارد.

القانون 202 ودستور المنظومة الجديدة البداية الحقيقية لهذه الطفرة كانت بوضع قواعد اللعبة وتحديد المسؤوليات بدقة، فكان إصدار القانون الموحد لتنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020 هو الانطلاقة الكبرى، هذا التشريع لم يكن مجرد بنود قانونية، بل كان خارطة طريق حددت بوضوح الأدوار والمسؤوليات لجميع الأطراف، من الحكومة إلى القطاع الخاص وصولاً إلى المواطن.

لقد وضع القانون آليات واضحة للتمويل المستدام، وأوجد الضوابط اللازمة لعمليات التخطيط والتنظيم والمراقبة، مما أعطى الثقة للمستثمر المحلي والدولي بأن هناك نظاماً مؤسسياً يحمي الاستثمارات ويضمن استمرارية المنظومة بعيداً عن العشوائية، محولاً القطاع من تحدي حضري إلى فرصة استثمارية واعدة.

تحديث البنية ودمج عمال النظافة تعتمد الرؤية المصرية في إدارة هذا الملف على ثلاثة محاور متوازية تعمل في تناغم تام لتحقيق أقصى استفادة من الموارد، وتحديث البنية التحتية، حيث تسابق الدولة الزمن لإقامة شبكة وطنية متكاملة تشمل مدافن صحية آمنة، محطات وسيطة لتقليل تكلفة النقل، ومصانع للمعالجة الميكانيكية البيولوجية التي تضمن استخلاص أقصى قيمة ممكنة من المواد العضوية والصلبة، ودمج القطاع غير الرسمي في خطوة إنسانية واقتصادية عبقرية، نجحت الدولة في تقنين أوضاع نحو 3 ملايين عامل في مجال المخلفات. هؤلاء الذين كانوا يعملون في الظل، تحولوا اليوم إلى أصل استراتيجي وشريك رسمي في المنظومة، مما وفر لهم حماية اجتماعية وضمن للمنظومة كفاءة تشغيلية عالية، اما البعد الثالث هو الاستدامة المالية حيث لم تعد المنظومة تعتمد على ميزانية الدولة فحسب، بل تم ابتكار آليات تمويل متنوعة تشمل رسوم الخدمة، وتطبيق مبدأ المسئولية الممتدة للمنتج، بالإضافة إلى تعظيم العائد من اقتصاديات المواد المستردة، مما يضمن تدفقات مالية مستقرة للمشاريع.

مدينة العاشر من رمضان قلعة تدوير المخلفات الأكبر في الشرق الأوسط تتجسد ضخامة الطموح المصري في مشروع مدينة العاشر من رمضان المتكاملة للمخلفات، فعلى مساحة شاسعة تصل إلى 1200 فدان، تنفذ مصر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة اليوم السابع

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة اليوم السابع

منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 23 ساعة
موقع صدى البلد منذ 10 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 19 ساعة
موقع صدى البلد منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 22 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة